يواجه سكان قطاع غزة نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية، نتيجة إغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات، بقرار من الاحتلال الذي يواصل التنصل من التزاماته وفق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه.
وأدى قرار الاحتلال إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، ومع جشع بعض التجار واستغلالهم لهذه الأزمة، أصبح تأمين لقمة العيش تحديًا يوميًا للأسر المنكوبة، خاصة مع استمرار الحصار الخانق، وفق حديث خاص لـ"شهاب" مع الناشط السياسي من شمال قطاع غزة، د. حسن محمد القانوع.
انقطاع المياه وشح الوقود
وأشار د. القانوع إلى تفاقم أزمة المياه في غزة، بسبب توقف معظم آبار الشرب عن العمل نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل المضخات.
وبيّن أنه، مع عدم وجود بدائل حقيقية، باتت آلاف العائلات تعاني من العطش، في ظل استمرار الاحتلال في منع دخول الوقود والمساعدات الأساسية.
كما أثر إغلاق المعابر على دخول غاز الطهي، ما أجبر الكثير من العائلات على العودة لاستخدام الحطب أو حرق البلاستيك، رغم أضراره الصحية والبيئية، إضافةً إلى ارتفاع سعره نتيجة زيادة الطلب عليه.
انهيار القطاع الصحي
لم يقتصر تأثير الإغلاق على الغذاء والمياه، بل امتد ليُحدث انهيارًا خطيرًا في القطاع الصحي، حيث اختفت الأدوية الأساسية من المستشفيات والصيدليات.
ومنع الاحتلال دخول المعدات والمستلزمات الطبية، كما حُرم القطاع من الوفود الطبية الخارجية التي كانت تعوّض النقص الحاد في الكوادر الصحية. وتفاقمت الأزمة بعد اعتقال وإعدام الاحتلال للمئات من الأطباء والعاملين في المجال الصحي، مما زاد من عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية اللازمة.
كارثة بيئية
ونتيجةً لنقص الوقود، توقفت محطات معالجة مياه الصرف الصحي عن العمل، مما أدى إلى تسرب المياه العادمة في الأحياء والشوارع.
وحذّر د. القانوع من أن ذلك يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة بين السكان، في ظل غياب أي حلول بديلة أو تدخل دولي فعّال.
صمود رغم القهر
كل هذه الأوضاع تُشير بوضوح إلى أن الاحتلال يسعى لدفع سكان غزة إلى الهجرة القسرية، عبر تجريدهم من مقومات الحياة الأساسية، كما قال الناشط الفلسطيني لـ"شهاب".
وختم د. القانوع: "مع ذلك، فإن صمود الأهالي وتمسكهم بوطنهم يظل أقوى من أي حصار، رغم قسوة الظروف ووحشية الاحتلال، وجشع بعض التجار الذين يستغلون معاناة الناس لتحقيق مكاسب شخصية".
