تقرير حقوقي : سياسة الاستيطان الرعوي في سبسطية خطرًا جسيمًا على حقوق الفلسطينيين

أكد تقرير حقوقي وجود حملة استيطانية محمومة تجتاح الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى ارتفاع ملحوظ في التوسع الاستيطاني الرعوي في بلدة سبسطية بمدينة نابلس، والمناطق المحيطة بها، تزامنا مع ارتفاع وتيرة الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون بدعم مباشر من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وفق التقرير الصادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، تمثلت تلك الانتهاكات بالتضييق على المزارعين، ومنع الوصول إلى الأراضي، والتهجير القسري، وتدمير الموارد الطبيعية، ومحاولة تهويد المنطقة الأثرية التاريخية.

وقال التقرير إن سياسة الاستيطان الرعوي في سبسطية، تشكل خطرًا جسيمًا على حقوق الفلسطينيين، حيث تؤدي إلى تهجير السكان، وتدمير سبل العيش، وطمس الهوية التاريخية للبلدة.

وبين أن البلدة شهدت نهاية عام 2022، إقامة بؤرة استيطانية رعوية في سهل رامين على أراضي بلدة دير شرف وسبسطية ودير شرف والناقورة على 1000 – 1500 متر هوائي غربي البلدة.

وشدد أن استمرار هذه الانتهاكات يستدعي تدخلاً دوليًا عاجلاً للضغط على سلطات الاحتلال، لوقف مشاريع الاستيطان غير القانونية، واحترام القانون الدولي، وحق الفلسطينيين في العيش بأمان على أراضيهم.

وبين التقرير أن سلطات الاحتلال بدأت منذ عدة أسابيع باقتحام بلدة سبسطية يوميًا عند الساعة السابعة مساءً، مع إجبار أصحاب المحلات التجارية على إغلاقها قسرًا، تزامناً مع إطلاق قنابل الغاز والرصاص، ما يدفع المواطنين إلى إخلاء الشوارع.

وأوضح المركز الحقوقي أن قوات الاحتلال توفر الحماية للمستوطنين، الذين باتوا يكثفون اقتحاماتهم لمنطقة الآثار، وتأدية طقوسهم الدينية وصلواتهم التلمودية، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.

وأشار التقرير إلى شروع المستوطنين في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، بشق وتسوية طريق زراعي، وتعبيده بـ”البسكورس”، بحيث يربط بين البؤرة الاستيطانية ومستوطنة “شافي شمرون”، المقامة على 400 دونم من حوض رقم 4 غرب سبسطية، مبينا أن هذا الطريق كان قد شقه مزارعون فلسطينيون سابقًا؛ بهدف الوصول إلى أراضيهم في المنطقة.

وبحسب التقرير، أصدرت سلطات الاحتلال في 24 يوليو/ تموز 2024، قرارًا عسكريًّا بمصادرة 1300 متر مربع من الأراضي الأثرية في سبسطية، والتي تقع على قمة تلة في المنطقة الأثرية. كما خصص الاحتلال 33 مليون شيقل لإقامة بنية تحتية تدعم التوسع الاستيطاني، حيث تم إنشاء منشأة أمنية على الأرض المصادرة لخدمة المستوطنين، وفقاً للتقرير الحقوقي.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال لم تستجب للاعتراضات القانونية التي تقدم أصحاب بها الأراضي المصادرة عبر محامين أمام محكمة “بيت إيل”.

وتطرق التقرير الحقوقي إلى مهاجمة المستوطنون قاطفي الزيتون مع بداية موسمه في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، تحت حماية جيش الاحتلال، ما تسببت اعتداءات المستوطنين المتكررة، بعزوف العديد من المزارعين عن الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون؛ خوفاً على حياتهم.

وتقع بلدة سبسطية شمال غرب مدينة نابلس على بعد 12 كم من المدينة، ويبلغ عدد سكانها 3800 نسمة، وتبلغ مساحة أراضيها 5000 دونم، بينما تقع 40% من مساحة أراضيها ضمن المنطقة المصنفة c.

ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967، وضع الاحتلال اليد على المنطقة الأثرية التي تبلغ مساحتها 2000 دونم، في سبسطية التي تتضمن العديد من المواقع الأثرية المهمة والتي تعكس الحضارات المختلف.

وبعد اتفاقية أوسلو، صُنفت المناطق الأثرية في سبسطية ضمن المنطقة “C”، الخاضعة للسيطرة الكاملة لقوات الاحتلال، وفق ما ذكره التقرير.


 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة