كشف رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، عن ما وصفه بـ"معلومات خطيرة ومؤكدة" تُثبت تورّط السفارة الفرنسية في القدس بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مخطط لتهجير نخبة من الكفاءات الفلسطينية من قطاع غزة.
وقال عبده، في تصريحات صحفية، أمس الثلاثاء، إن عمليات الإجلاء تستهدف بالدرجة الأولى حملة الشهادات العليا، من دكاترة ومهندسين وأطباء ومؤرخين وخبراء في الثقافة والآثار، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي ضمن "مخطط إسرائيلي واسع النطاق لتفريغ غزة من نخبتها العلمية والإنسانية".
وأضاف أن المرصد رصد عملية ترحيل جديدة من المقرر تنفيذها غدًا الأربعاء، وسط تكتم شديد، وبحماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي. وأوضح أن المُرحّلين يتم تجميعهم فجرًا في وسط القطاع، قبل نقلهم إلى مطار "رامون" تحت غطاء الطيران الحربي، مع معلومات تفيد بإمكانية نقلهم لاحقًا إلى الأردن عبر جسر الملك حسين.
وأكد عبده أن حكومة الاحتلال أنشأت وحدة خاصة تتولى تنفيذ خطة التهجير بشكل منظم وتدريجي، بدءًا بأصحاب الشهادات العليا، معتبرًا أن هذا "الوجه الناعم للجريمة"، ويهدف إلى تحقيق ما فشل الاحتلال في فرضه بالقصف، عبر استخدام "ممرات إنسانية مغشوشة".
وانتقد عبده موقف باريس، مؤكدًا أن التعاون الفرنسي الإسرائيلي في هذا السياق يشكل "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي"، ويضع فرنسا أمام "مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة"، لا سيما في ظل امتناعها عن فتح أي تحقيق بحق آلاف مزدوجي الجنسية ممن خدموا في جيش الاحتلال وشاركوا في العدوان على غزة.
وفي ختام تصريحاته، طالب رئيس الأورومتوسطي بفتح تحقيق دولي عاجل، مشددًا على أن "تهجير النخبة الفلسطينية جريمة إنسانية خطِرة، وجزء لا يتجزأ من الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان غزة".
ويشهد القطاع انهيارًا شبه كامل ولاسيما في المنظومة الصحية، ويموت مئات الجرحى لعدم توفر الكوادر والمعدات الطبية الأساسية، بفعل استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية منذ 18 شهرًا.
وأشار عبده إلى أن الحكومة الفرنسية لم تفتح أي تحقيق حتى اليوم بشأن آلاف مزدوجي الجنسية من المواطنين الفرنسيين الذين خدموا في جيش الاحتلال، وشارك بعضهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، رغم توفر الأدلة الموثقة على ذلك.
وتساءل عبده "كيف تُسهّل فرنسا ترحيل كفاءات فلسطينية تحت الاحتلال، بينما تتجاهل محاسبة مواطنيها الذين يقاتلون في صفوف جيش متهم بارتكاب إبادة جماعية؟".
وطالب رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الحكومة الفرنسية بتوضيح موقفها رسميًا، والكف فورًا عن أي دور في عمليات التهجير المنسّقة مع الاحتلال.
ودعا المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق دولي عاجل في هذه الممارسات، واعتبار تهجير النخبة الفلسطينية جريمة إنسانية خطرة وجزءًا من الإبادة الجماعية المتواصلة ضد أهالي غزة.
وشدد على أن "تهجير العقول هو الوجه الناعم للجريمة، وما لا يستطيع الاحتلال إنجازه بالقصف، يحاول تحقيقه بالممرات الإنسانية المغشوشة.. لكن التاريخ لن يرحم المتواطئين".
