بشارات لشهاب: التفاؤل الحذر سيد المرحلة... والاتفاق مع حماس يخبئ معارك تفصيلية قادمة

Ceasefire-roundtable-jan2025.jpg

خاص - شهاب

قال المحلل السياسي سليمان بشارات إن الرد الإيجابي من حركة حماس على مقترحات التهدئة يمثل تحولًا مهمًا، لكنه لا يعني بالضرورة أن الطريق بات ممهدًا نحو التنفيذ الفعلي، مشددًا على ضرورة "التفاؤل الحذر" إزاء ما هو قادم، خصوصًا مع الدخول في مرحلة جديدة من المفاوضات التفصيلية.

وأوضح بشارات في حديث خاص لوكالة شهاب أن التحدي المقبل يكمن في كيفية تعاطي الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة مع الرد، خاصة فيما يتعلق بتفاصيل جوهرية لم يتناولها الإطار العام للاتفاق، مثل هويات الأسرى، أعدادهم، وقوائم التبادل، محذرًا من إمكانية فرض "فيتو إسرائيلي" على بعض الأسماء، وهو ما قد يعقّد مسار التنفيذ.

وأشار إلى أن إعادة الانتشار العسكري الإسرائيلي في غزة تطرح أيضًا علامات استفهام، مؤكدًا أن الاحتلال قد يسعى إلى تثبيت واقع جديد من خلال السيطرة على ممرات معينة، بدلًا من الانسحاب الكامل الذي تطالب به المقاومة.

وفيما يخص ملف المساعدات، أكد بشارات أن آلية التوزيع ستكون ساحة صراع جديدة، لا سيما مع الحديث عن دور مركزي لمؤسسة أمريكية في إدارة هذه العملية، ما قد يفرغ البروتوكول الإنساني من مضمونه ويقيد فعالية الدعم المقدم.

وانتقد بشارات ما وصفه بمحاولة الاحتلال والولايات المتحدة بث أجواء "تفاؤل مفرط" في الإعلام، معتبرًا أن ذلك يُستخدم كأداة ضغط لدفع الفلسطينيين لقبول تفاصيل مجحفة في المفاوضات، والظهور بمظهر المنتصر أمام المجتمع الدولي.

وأضاف أن تجارب الاتفاقات السابقة، مثل اتفاق يناير الماضي واتفاق نوفمبر 2023، كشفت عن عدم التزام إسرائيل بتعهداتها، إذ مارست التسويف والتلاعب في التنفيذ، وهو ما يستدعي وجود رقابة دقيقة على مراحل الاتفاق الحالية.

ولفت إلى تشابه المشهد مع ما حدث في اتفاق لبنان بين حزب الله وإسرائيل، حيث تنصل الاحتلال من الانسحاب الكامل بعد 60 يومًا، وواصل تنفيذ اغتيالات وانتهاكات، رغم الاتفاق المسبق.

وفي ختام حديثه، حذّر بشارات من الركون إلى صورة احتفالية محتملة قد يسعى نتنياهو وترامب لتصديرها للعالم، معتبرًا أنها جزء من استثمار سياسي داخلي في إسرائيل والولايات المتحدة، ولا تعكس حقيقة انتهاء الحرب أو الوصول إلى حل دائم.

وختم بالقول: "لا يمكن الجزم بأننا أمام محطة نهائية للحرب، فالعدوان قد يتغير شكله وأدواته، والمقاومة وحدها تملك تقدير اللحظة والرد بما تراه مناسبًا."

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة