ترجمة خاصة / شهاب
كشفت صحيفة معاريف العبرية، في تقارير متزامنة لكل من المحلل العسكري آفي أشكنازي والكاتبة ليلاخ سيجان، عن أزمة عميقة تعصف بإسرائيل سياسيًا واستراتيجيًا وعسكريًا، مؤكدة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تدفع البلاد نحو واحدة من أكبر الهزائم في تاريخها، بسبب غياب الرؤية، وتجاهل الواقع، وتعنّت أطراف الائتلاف المتطرف.
وقال أشكنازي إن "افتقار المستوى السياسي للقدرة على اتخاذ قرارات ناضجة يدفع إسرائيل إلى فشل تاريخي"، مشيرًا إلى أن الجيش لم يحقق أيًا من أهداف الحرب الأساسية، وعلى رأسها استعادة الأسرى الإسرائيليين وطرد حركة حماس من قطاع غزة. وأضاف أن الجيش يتبع الآن خطة تقوم على فرض حصار مشدد على مدينة غزة وتكثيف الضربات الجوية والبرية والبحرية، وهي استراتيجية يراها "عقيمة في غياب إدارة سياسية حكيمة".
وأشار إلى أن المساعدات الإنسانية تحوّلت إلى أداة ضغط بدلًا من كونها واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، منتقدًا تعامل الحكومة مع هذا الملف، ومشيدًا بتصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي دعا إلى "إغراق غزة بالمساعدات لتجاوز الكارثة".
أما الكاتبة ليلاخ سيجان فقدّمت نقدًا لاذعًا للأداء الحكومي، قائلة:
"لقد تعلمنا هذا الأسبوع أن استخدام المزيد من القوة دون إدارة سياسية سيدفع العالم للاعتراف بدولة فلسطينية كنتاج لأحداث 7 أكتوبر"، في إشارة إلى أن الاعتماد على القصف وحده بات يهدد الرواية الإسرائيلية دوليًا.
وأضافت سيجان أن الوضع داخل الجيش يتدهور: حالات انتحار، رفض للعودة إلى الخدمة، وسجن جنود رفضوا الأوامر. وتساءلت: "هل نسي أحد أن الجيش له قدرات محدودة، ولا يمكن التعامل معه كآلة لا تتعب؟".
كما حذرت من "تسونامي سياسي" يضرب صورة إسرائيل عالميًا، حيث بات السفراء والمواطنون الإسرائيليون عرضة للاعتداء والطرد في الخارج، فيما بدأت الشركات الدولية تتجنب التعامل مع نظيراتها الإسرائيلية خشية العقوبات أو الإضرار بسمعتها.
وأكدت أن "حملة التجويع في غزة نجحت في تشويه صورة إسرائيل أخلاقيًا"، متسائلة: كيف يمكن لدولة تزعم أنها ديمقراطية أن تتجاهل المجاعة والأطفال الجوعى، وتواصل حربًا لا نهاية لها دون رؤية؟
وفي تحذير أخير، قالت:
"رفض الاعتراف بالخطأ، والإصرار على استخدام المزيد من القوة، سيؤدي إلى انقلاب الأمور رأسًا على عقب، وقد نصل إلى لحظة لا يمكن إصلاحها"، داعية إلى طرح مقترح جاد لإنهاء الحرب، ولو تطلّب الأمر استقالة بن غفير وسموترتش.
واختتمت بالاقتباس من ترامب:
"آن الأوان لإنهاء الحرب... إعادة الأسرى مقابل وقف شامل وإعادة انتشار كامل من غزة هي الطريقة الوحيدة لتحويل الضغط على حماس".
تحليل:
ما تنقله معاريف يعكس ما بات واضحًا في إسرائيل: الضياع الاستراتيجي، وتراجع فعالية القوة، وتآكل شرعية الحرب، في مقابل صمود فلسطيني أسطوري تمثله حركة حماس التي لا تزال تمارس دورها السياسي والعسكري رغم 22 شهرًا من القصف والحصار والدمار.
خلاصة:
إسرائيل لم تهزم حماس. بل على العكس، فشلت في فرض معادلتها، وفقدت زمام المبادرة، وتواجه الآن ضغطًا داخليًا وخارجيًا يدفعها إلى الاعتراف بما كانت تنكره: أن القوة وحدها لا تصنع النصر، وأن الواقع على الأرض – كما تقول معاريف – أكبر من خطاب "الحسم" وأوهام "النصر المطلق .
