تقرير "الكابينت" وقرار احتلال غزة – مشروع فاشل وسط خلافات داخلية كبيرة

وسط خلافات داخلية ورفض شعبي.. نتنياهو يقر بفشل 22 شهرا من عدوان غزة بإصراره على خطة "احتلال غزة"

خاص - شهاب

أقر المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر (الكابينت)، قبل يومين، خطة لإعادة احتلال مدينة غزة. لكن القرار أثار غضبًا واسعًا داخليًا، وتحديات ميدانية وسياسية تُنبئ بفشل جديد يشبه سابقاتها من مخططات الاحتلال الفاشلة خلال حرب الإبادة الجماعية التي تجاوزت 22 شهرًا.

رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير يعارض الخطة بشدة، محذرًا من أن القرار يمكن أن "يدخل إسرائيل في حفرة مظلمة" ويهدد سلامة الجنود والأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة. وشدد زامير على أن الحل الأمثل هو «حصار واستنزاف»، لا احتلال شامل.

وأبدى عدد من كبار المسؤولين في "الموساد"، و"الشاباك"، والمجلس الأمني "الإسرائيلي" رفضهم للعملية، معتبرين أن رفع الحصار وإبرام هدنة قد يؤمن إنقاذ عشرات الأسرى "الإسرائيليين".

رفض "إسرائيلي" واسع

منذ إعلان القرار، خرج آلاف "الإسرائيليين" في احتجاجات مناهضة للحرب في تل أبيب ومناطق أخرى، بينهم عائلات أسرى، مطالبين بوقف العمليات العسكرية والذهاب إلى صفقة تبادل أسرى شاملة.

وأظهرت بيانات من الإعلام العبري تراجع استجابة الاحتياط إلى نحو 60%، حيث رفض كثير من الضباط والمجندين إعادة الانتشار إلى غزة بسبب الخسائر المدنية والعدالة المفقودة.

خبراء: قرار فاشل

الخبير في الشأن "الإسرائيلي" د. عمر جعارة، قال إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أخفى لسنوات إجابته عن سؤال "ماذا بعد الحرب على غزة؟"، لكن تصريحاته الأخيرة تكشف أن مخططه يقوم على تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين من القطاع، ونزع سلاح حركة حماس، وإقصائها من أي دور سياسي، إضافة إلى رفض وجود السلطة الفلسطينية في غزة أو الضفة.

وأوضح جعارة لـ(شهاب) أن نتنياهو يسعى لبدء هذا المخطط عبر إعادة احتلال مدينة غزة والمخيمات الوسطى، وهي مناطق يقطنها نحو مليون فلسطيني، محذراً من أن ذلك يشكل "عبثاً" قد يطال باقي سكان القطاع، ويعرض الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة للخطر، في ظل اعترافات إسرائيلية بنقص القوات وصعوبة تحمل الأعباء المدنية والمالية للاحتلال المباشر.

وبيّن أن رئيس أركان الجيش ومسؤولين في الموساد والشاباك يعارضون الخطة، لأنها ستضع "إسرائيل" أمام مسؤولية مباشرة عن حياة المدنيين، وتفرض عليها إنفاق مليارات الشواكل لتأمين احتياجاتهم، وهو ما يعتبره الجيش عبئًا غير قابل للتحمل.

وأضاف جعارة أن الخسائر العسكرية في غزة تُظهر حجم المأزق، إذ قُتل 31 جنديًا في يونيو/حزيران الماضي، و18 في يوليو/تموز، مقابل تحرير 14 رهينة فقط، ما وصفه قادة الجيش بـ"السخافة" التي يجب وقفها.

وأشار إلى أن الخلافات الحادة بين نتنياهو وقيادات الجيش والوزراء، مثل بتسلئيل سموتريتش، تعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية، مؤكداً أن الإصرار على خطة الاحتلال أو الحصار أو ما يسميه نتنياهو "السيطرة الأمنية" هو "استخفاف بالعقول" ومحاولة لتجميل مشروع فاشل.

وختم جعارة بأن هذه السياسات دليل على فشل "إسرائيل" في تحقيق أهدافها منذ نحو عامين من الحرب، وعجزها عن هزيمة المقاومة الفلسطينية، مما يجعلها "على طريق الهزيمة الكبرى في غزة".

في السياق ذاته، قال المحلل السياسي عادل شديد، إن قرار "الكابينت" بإعادة احتلال غزة هو امتداد لمشروع إبادة وتدمير شامل بدأته "إسرائيل" منذ نحو عام وعشرة أشهر، ممثلاً بارتكاب مجازر وتدمير للبنية التحتية والمنازل في كافة أرجاء القطاع بهدف القضاء على مقومات الحياة.

وأضاف شديد لـ(شهاب) أن خطة إخلاء مدينة غزة وارتكاب المجازر بحق سكانها، لإجبارهم على النزوح جنوبًا، تمثل مرحلة جديدة في تدمير ما تبقى من الأبنية في المدينة، وأن الهدف النهائي للحكومة الحالية هو إعادة الاحتلال الشامل للقطاع، بناء المستوطنات، وتهجير سكانه، وهو "جوهر المشروع السياسي" لهذه الحكومة.

وأشار إلى وجود مساعٍ دولية تقف وراءها "إسرائيل" لوضع حركة حماس أمام خيارين: إما الاستسلام ورفع الراية البيضاء، أو مواجهة استمرار المجازر.

من جهته، أوضح الخبير مأمون أبو عامر أن الحديث عن خطة الاحتلال تزامن مع دخول الإدارة الأمريكية على خط الأزمة، ما أعاد المشهد إلى مربع المفاوضات من جديد بعدما عطلته مؤخرا.

وقال أبو عامر لـ(شهاب) إن الإدارة الأمريكية وضعت "فرملة" للوصول إلى اتفاق، لاعتقادها أن أي صفقة ستنهار خلال 60 يومًا ويعود القتال، وهو ما لا تريده إدارة ترامب التي تسعى لضمان وقف دائم للحرب.

وأضاف أن ترامب وضع الطرفين أمام خيارين؛ إما صفقة شاملة توقف الحرب، أو "حسم عسكري" غير مضمون النتائج، في غزة.

وأشار إلى أن تنفيذ عملية عسكرية شاملة يتطلب تجنيد نحو 100 ألف جندي، وهو ما يرفضه الجيش "الإسرائيلي" لأسباب عملياتية وأخلاقية، أبرزها عدم الرغبة في تحمل مسؤولية مقتل أسرى "إسرائيليين"، إضافة إلى تحفظ الجيش على الدخول في عملية طويلة ومعقدة قد تمتد لأشهر، ما يضع نتنياهو في مأزق داخلي.

ويعتقد أبو عامر أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى حل وسط.

واقع الحرب وإخفاق مستمر

وعلى الرغم من الحرب الدامية المستمرة لأكثر من عامين، فشلت "إسرائيل" في إنهاء سلطة حماس أو تحرير أسرى لديها عبر "الضغط العسكري"، في حين تكبدت خسائر جسيمة في صفوف جنودها مقابل تقدم ضئيل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

وتحذر تقارير عبرية من أن احتلال غزة قد يؤدي إلى تمرد مسلح طويل الأمد، مثل تجربة العراق، مما يشير إلى أن احتلالًا بريًا دون خطة فعالة لما بعده سيقود إلى مستنقع جديد.

ويعكس قرار "الكابينت" تصعيدًا من حكومة نتنياهو ورفقاءه من المستوطنين، لكن الانقسامات الداخلية الحادة بين المؤسسة العسكرية والسياسية، إضافة إلى الضغوط الشعبية والدولية، تشير إلى أن هذا المشروع محكوم عليه بالفشل، تمامًا كما فشلت مخططات الاحتلال السابقة خلال حرب تجاوزت العامين.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة