خاص - شهاب
ندّد الحقوقي البارز محمد جميل، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، بالجريمة التي ارتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" في 10 أغسطس/آب 2025، عبر قصف مباشر استهدف خيمة مخصصة للصحفيين أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد الصحفيين أنس الشريف، ومحمد قريقع، وإبراهيم ظاهر، ومحمد نوفل، ومحمد الخالدي.
وقال جميل لـ(شهاب) إن هذه المجزرة تمثل "حلقة جديدة في مخطط منهجي لإبقاء الإبادة الجماعية بعيداً عن أعين العالم"، مؤكداً أنها "جريمة بدم بارد، ليست حادثاً عرضياً أو خطأ عسكرياً، بل سياسة متعمدة لاستهداف الصحافة ومنعها من كشف أهوال الإبادة في قطاع غزة".
وأشار إلى أن الاحتلال منذ اليوم الأول للعدوان حوّل غزة إلى "منطقة مغلقة أمام التغطية المستقلة"، عبر منع دخول الصحفيين الأجانب، واستهداف المراسلين المحليين، وتدمير مقار إعلامية، وملاحقة كل من يحمل كاميرا أو يسجل شهادة، لافتاً إلى أن اغتيال أنس الشريف وزملائه امتداد لهذه السياسة الإجرامية.
وبيّن جميل أن عدد الصحفيين الذين استشهدوا في غزة منذ بدء العدوان بلغ 237 صحفياً، وهو رقم غير مسبوق في أي حرب معاصرة، ما يجعل القطاع "أخطر منطقة في العالم على الصحفيين"، مشدداً على أن معظم هؤلاء لم يُقتلوا بالصدفة، بل في إطار سياسة واضحة لإسكات كل صوت يفضح جرائم الاحتلال.
وأكد أن استهداف الصحفيين ليس فقط لإخفاء الحقيقة، بل أيضاً "لطمس الصورة الحقيقية للأحداث وحجبها عن العالم، سعياً لاحتواء الغضب الشعبي العالمي"، مشيراً إلى أن الجريمة تأتي في سياق أوسع من الانتهاكات بحق المدنيين، تشمل استخدام المجاعة كسلاح، واستهداف مراكز المساعدات، وقصف المستشفيات والمدارس والملاجئ، وقنص الأطفال والنساء.
وأضاف رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن هذه الجرائم تكشف "زيف الشعارات البراقة للمجتمع الدولي" وعجز مؤسساته الكبرى، حيث تكتفي هذه المؤسسات بالإدانات بينما يواصل الاحتلال جرائمه مستفيداً من دعم سياسي وعسكري ومالي من قوى نافذة، الأمر الذي يجعل الصمت الدولي شكلاً من أشكال التواطؤ.
وحثّ جميل الصحفيين والمؤسسات الإعلامية حول العالم على "مواصلة الطريق الذي سلكه أنس الشريف ورفاقه، وحمل رسالتهم لإيصال الحقيقة التي ضحّوا بحياتهم من أجلها"، مؤكداً أن الاحتلال "لم يقتل الحقيقة باغتياله الصحفيين، بل أطلق شرارة مضاعفة لكشف جرائمه وفضح الإبادة التي يحاول حجبها عن العالم".
