محلل سياسي لشهاب: الاحتلال يسعى لفرض وقائع ميدانية في غزة تمهيدًا لهدف استراتيجي

رام الله – شهاب
حذر الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، من أن تباطؤ الاحتلال في اجتياح مدينة غزة حاليًا لا يعني تراجعه عن نواياه الاستراتيجية، بل هو جزء من خطة مدروسة للضغط على المقاومة الفلسطينية بهدف فرض تفاهمات تخدم مصالح الاحتلال وتحقق هدفه الاستراتيجي. 

وفي تحليله لمآلات السلوك الإسرائيلي، قال أبو عواد في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، إن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تحكم سلوك الاحتلال في المرحلة المقبلة:

1. ملف الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، وهو -بحسب أبو عواد- ليس أولوية ملحة لدى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رغم تصعيده الإعلامي بشأنه.

2. دفع عجلة التهجير القسري لسكان القطاع كهدف استراتيجي طويل الأمد.

3. تهيئة الظروف الميدانية والسياسية لفرض واقع يدفع الفلسطينيين في غزة إلى الخروج القسري.

نتنياهو وحرب "بلا نهاية"


وأشار أبو عواد إلى أن نتنياهو يتبنى رؤية لحرب لا نهاية لها، ليس فقط في غزة، بل على مستوى الإقليم بأسره، مشددًا على أن الاحتلال يسعى لاحتلال تدريجي وبطيء لما تبقى من القطاع، رغم التكلفة المتزايدة للحرب على الصعيدين الداخلي والدولي.

وأكد وجود اتفاق أمريكي – إسرائيلي ضمني على تهجير سكان غزة، حيث تشكل المناورات السياسية الإسرائيلية غطاءً لتطبيق هذه الخطة، بغض النظر عن إمكانية التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع المقاومة، أو الرفض الدولي المتزايد لتلك السياسات، طالما أن الولايات المتحدة توفر الدعم السياسي الكامل.

المقاومة تدرك ذلك 
في المقابل، قال أبو عواد إن المقاومة الفلسطينية – وفي مقدمتها حركة حماس – تدرك أن الاحتلال لن يلتزم بأي تفاهمات في المدى المنظور، وتصرّ رغم صعوبة الواقع على ضمانات حقيقية لأي اتفاق قادم، تشمل إنهاء العدوان ووقف خطة التهجير.

ولفت إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، التي عبّر فيها صراحة عن نية الاحتلال العودة لمهاجمة غزة مجددا بعد استعادة أسراه. 

وأكد أبو عواد أن القضية لم تعد تتعلق بحماس وحدها، بل بـ"حرب استراتيجية على القضية الفلسطينية" برمتها، تستهدف تصفيتها على المدى البعيد، معتبرًا أن أي تنازل من المقاومة لن يؤدي إلى وقف الحرب، بل سيستغله الاحتلال للمضي قدمًا في مخططه. 

وقال "الصورة اليوم أصبحت واضحة فلو سلمت المقاومة كل الأسرى الإسرائيليين و وافقت على تجميد سلاحها وإبعاد عدد من قادتها للخارج، فلن يوقف نتنياهو الحرب على غزة، لأنها ليس حربا على حماس وانما حرباً على القضية الفلسطينية لحسمها، و القضاء عليها كهدف استراتيجي بعيد المدى". 


خلافات حقيقية 


وتطرق أبو عواد إلى تصاعد الخلافات داخل حكومة الاحتلال، خاصة بين رئيس الأركان "إيال زامير" ونتنياهو، حيث أعرب الأول عن رفضه لخطة اجتياح غزة بسبب كلفتها المرتفعة.

ووصف أبو عواد هذه الخلافات بـ"الحقيقية"، لكنها "لن تُعيق القرار السياسي بقيادة نتنياهو، الذي يفرض على المؤسسة العسكرية تنفيذ رؤيته، حتى لو أدى ذلك إلى خلافات أو استقالات".

وقال "قديما كان المستوى السياسي يستجيب لملاحظات المستوى العسكري بناء على قدراته، ولكن اليوم بسبب طبيعة حكومة نتنياهو اليمينية، أصبحت المعادلة أما تنفيذ قادة المستوى العسكري للتعليمات أو الاستقالة، بغض النظر عن الضرر الذي سيلحق بالجيش". 

وأشار إلى تحول جيش الاحتلال – الذي كان يُنظر إليه كجيش وطني جامع – إلى أداة بيد التيار الصهيوني الديني المتطرف، مشيرًا إلى أن هذا التحول أدى إلى تصاعد ظواهر التمرد والتهرب من الخدمة العسكرية، وهو ما يُنذر بإضعاف بنية الجيش من الداخل، دون الوصول بالضرورة إلى حالة تمرد كامل ضد القيادة السياسية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة