"هيومن رايتس ووتش": الولايات المتحدة في قفص الاتهام شريكٌ أصيل في الإبادة الإسرائيلية بغزة

تواجه الولايات المتحدة الأميركية اتهامات متصاعدة بالضلوع المباشر في المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ليس فقط عبر تزويد تل أبيب بالأسلحة والتمويل، بل بمشاركتها في التخطيط والعمليات العسكرية، بما يجعلها –وفق القانون الدولي– طرفًا مقاتلاً وشريكًا في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير موسع صدر الأربعاء، أن أفراد الجيش الأميركي والمتعاقدين معه قد يُلاحقون جنائياً لمسؤوليتهم عن دعم القوات الإسرائيلية في ارتكاب الانتهاكات. وأوضحت أن مشاركة القوات الأميركية لم تقتصر على الدعم اللوجستي، بل شملت تبادل معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ وتنسيق عملياتي مشترك واسع.

وقالت سارة ياجر، مديرة مكتب واشنطن في المنظمة: "إن المشاركة المباشرة للقوات الأميركية في العمليات العسكرية تعني أن الولايات المتحدة طرف أصيل في الحرب على غزة، وقد يواجه الأفراد العسكريون والاستخباراتيون الأميركيون ملاحقة جنائية فردية بسبب الفظائع المرتكبة ضد المدنيين"، مؤكدة أن القانون الدولي يحمّل الدولة المسؤولية عن التواطؤ عندما تساعد عن علم في ارتكاب انتهاكات جسيمة.

اعترافات رسمية تكشف التورط

يوثّق التقرير تصريحات علنية لمسؤولين أميركيين تؤكد التورط. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2024، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن أن قواته الخاصة وخبراء الاستخبارات عملوا "جنبًا إلى جنب مع الإسرائيليين" لتحديد مواقع قيادات في غزة. وبعد استئناف الغارات الإسرائيلية في آذار/ مارس 2025، أقرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن إدارة ترامب نسّقت مع الهجمات التي خلّفت أكثر من 400 شهيد، معظمهم نساء وأطفال.

كما استشهد التقرير بتصريح دونالد ترامب في كانون الثاني/ يناير 2025، حين قال: "سأمسح كل شيء هناك"، واعتبرته المنظمة دليلاً على نية واضحة بارتكاب جرائم تطهير عرقي وترحيل قسري.

 

بحسب التقرير، نقلت الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب أكثر من 4.17 مليار دولار من الأسلحة لإسرائيل، وأبقت على 751 صفقة عسكرية نشطة بقيمة 39.2 مليار دولار حتى نيسان/ أبريل 2025. كما منح بايدن خلال عام واحد فقط مساعدات عسكرية تتجاوز 17.9 مليار دولار، في حين أقرت إدارة ترامب لاحقًا مساعدات إضافية قيمتها 12 مليار دولار، وسرّعت تسليم قنابل زنة 2000 رطل سبق أن جُمّد تسليمها.

 قلب الجرائم

ووثّقت هيومن رايتس ووتش، إلى جانب منظمة العفو الدولية ووسائل إعلام كبرى بينها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وفرانس برس وسي إن إن، أن القنابل الأميركية –بما فيها الذخائر الموجهة بدقة والقنابل خارقة التحصينات– استُخدمت في القصف الإسرائيلي العشوائي الذي أوقع آلاف المدنيين.

استند التقرير إلى مواد لجنة القانون الدولي (2001) التي تُحمّل الدولة المسؤولية عن المساعدة أو التسهيل في ارتكاب فعل غير مشروع دولياً. وأكد أن واشنطن لم تستعمل نفوذها لوقف الانتهاكات، بل زادت من تدفق الأسلحة والدعم العسكري، ما يجعلها شريكًا في الجريمة، وليست مجرد طرف داعم.

وختمت المنظمة تقريرها بالقول: "لقد دعونا مرارًا الولايات المتحدة وغيرها إلى وقف مبيعات الأسلحة وفرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين، لكن الفشل في ذلك يجعل واشنطن شريكًا متواطئًا في الإبادة الجارية ضد الفلسطينيين في غزة".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة