كشف باحثون ومؤسسات حقوقية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استولى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر على ما يقارب 6 ملايين دولار من المصارف ومحلات الصرافة الفلسطينية، في إطار حملة منظمة اعتُبرت جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة لخنق الاقتصاد الفلسطيني ومصادرة الموارد المالية للمواطنين، دون تقديم أي إثباتات قضائية ضد هذه المؤسسات.
وأكد الباحث في الشأن الاقتصادي مؤيَّد عفانة، في لقاء صحفى، أن الاقتحامات المتكررة لمحلات الصرافة، وآخرها محل "العجولي" في رام الله، لم تثبت أمام المحاكم الإسرائيلية أي إدانة لهذه المؤسسات، مشيرًا إلى أن النظام المصرفي الفلسطيني مضبوط جدًا ويخضع لرقابة صارمة من سلطة النقد.
وأوضح عفانة أن بعض محلات الصرافة، مثل "العجولي" و"الخليج"، تعرضت مرارًا لعمليات مصادرة واقتحام، لكنها واصلت عملها لاحقًا، وهو ما يؤكد غياب أي أدلة قانونية ضدها. وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية متواصلة تهدف إلى تجفيف شرايين الاقتصاد الفلسطيني، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة، عبر استهداف الآلية الأساسية للمواطنين في تحويل الأموال وتبديل العملات.
من جهته، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن عملية الاقتحام الأخيرة جرت "في وضح النهار وسط رام الله"، بمشاركة قوات من لواء بنيامين ووحدة "دوفدوفان" وحرس الحدود، وبإشراف استخبارات المنطقة الوسطى و"الشاباك"، بدعوى أن محل الصرافة المحاصر حوّل أموالًا لصالح حركة حماس، لكن البيان الرسمي خلا من أي تفاصيل دقيقة حول المبالغ أو أدلة تثبت تلك المزاعم.
وفي السياق ذاته، توقعت منظمات حقوقية إسرائيلية أن تتوسع سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية لتشمل مختلف جوانب حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن الجيش بات يمارس إجراءات انتقامية بشكل غير مسبوق. ولفتت هذه المنظمات إلى أن قائد المنطقة الوسطى، المستوطن آفي بلوت، قد برر مؤخرًا قرارات باجتثاث أشجار الزيتون في قرية المغير، متعهدًا بتكرارها في مواقع أخرى.
وبينما يواصل الاحتلال تبرير اقتحاماته بذريعة "مكافحة تمويل الإرهاب"، يثبت الواقع الميداني والقضائي أن ما يجري هو نهب منظم للأموال الفلسطينية، في سياق حرب اقتصادية متكاملة تستهدف بقاء الفلسطينيين وحقهم في العيش بكرامة.
