خديعة المناطق الإنسانية

أبو زبيدة: الاحتلال يعيد رسم غزة بالقوة وصمود الناس هو الكابح

1536x864_cmsv2_77195595-f856-561e-bb6e-a80f89d9835f-9256382.webp

غزة- شهاب

كشف الباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة أن ما يجري في غزة اليوم لم يعد مجرد قصف متفرق أو استهداف محدود، بل هو مشروع اقتلاع منظم يسعى من خلاله الاحتلال الإسرائيلي إلى تحويل الأرض إلى فراغ سكاني يمكن السيطرة عليه، مستخدمًا كل أدواته العسكرية والهندسية في عملية تدمير واسعة النطاق.

 

وأوضح أبو زبيدة في تحليل وصل وكالة شهاب أن سياسة قصف الأبراج وإخلائها تكشف عقلية الاحتلال التي لا تستهدف مبنى محددًا بقدر ما تسعى إلى محو أحياء كاملة دفعة واحدة، مؤكداً أن هذه ليست حربًا على المقاومة فحسب، بل حرب على عمران غزة وسكانها. وأشار إلى أن مشهد الناس وهم يلقون ما تبقى من طعام وأثاث من النوافذ قبل انهيار بيوتهم، يمثل الدليل الأوضح على سعي الاحتلال لفرض التهجير بالقوة عبر تحويل المنازل إلى "مصائد موت".

 

وأضاف أن الاحتلال يوظف ما وصفها بـ"الهندسة العسكرية للفراغ"، إذ يعتبر بقاء السكان في مدينتهم معضلة لا تقل خطورة عن المقاومة المسلحة. وهنا يبرز هدم الأبراج السكنية كأداة ضغط نفسي وجماعي لدفع الناس إلى النزوح، في محاولة لتغيير الجغرافيا الحضرية وفرض واقع ديمغرافي جديد يقوم على تفريغ المدينة من أهلها تدريجيًا.

 

وتابع الباحث أن التقديرات الإسرائيلية نفسها تكشف حجم المأزق، حيث أشار الخبير العسكري في صحيفة معاريف ألون بن ديفيد إلى أن السيطرة الكاملة على غزة، فوق الأرض وتحتها، قد تكلف نحو 100 قتيل إسرائيلي وتستغرق عامًا كاملًا على الأقل، من دون ضمان تحقيق حسم عسكري على حركة حماس. وأكد أبو زبيدة أن التحدي الحقيقي للاحتلال هو اجتماعي-سكاني بالدرجة الأولى، مع أكثر من مليون إنسان ثابتين في المدينة يرفضون النزوح.

 

كما انتقد أبو زبيدة ما سماه "خديعة المناطق الإنسانية"، موضحًا أن الاحتلال بعد فشل التهجير بالنار لجأ إلى تسويق منطقة "المواصي" كملاذ آمن، في حين أنها ليست سوى دعاية تهدف إلى تمرير سياسة "القتل مع المساعدات" بدلًا من "القتل بلا مساعدات". وأضاف أن استثناء مخيمات الوسطى من تلك الخرائط يكشف نية الاحتلال فتح جبهة جديدة هناك بالتزامن مع معركة غزة.

 

وختم أبو زبيدة تحليله بالقول إن الاحتلال يسعى إلى إعادة رسم غزة بالقوة عبر تدمير عمرانها واقتلاع سكانها وفرض التهجير كأمر واقع، لكن صمود الناس وثباتهم على أرضهم يبقى هو الكابح الأكبر أمام هذه "الهندسة الإجرامية"، لتتجسد المعادلة: معركة غزة ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وجود وجغرافيا وبقاء.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة