تحالف دولي ناشئ يدقّ ناقوس الخطر حول غزة

"مجموعة لاهاي" تطالب العالم بحجب وتقييد إسرائيل من الحصول على "أدوات الإبادة"

شهاب / ترجمة خاصة

طالب تحالف متنامٍ من الدول الناشطة المجتمع الدولي، أمس، باتخاذ خطوات عملية وقانونية لحجب أو تقييد وصول إسرائيل بما اعتبره زعماء هذه الدول بـ"أدوات الإبادة الجماعية" المستخدمة في عمليتها العسكرية في قطاع غزة.

التحرك، الذي جرى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جاء تحت رأسية ما يُعرف الآن باسم "مجموعة لاهاي" وسعته دول عدة بينها جنوب أفريقيا وكولومبيا والبرازيل وماليزيا وتشيلي.

وجاء في بيان قادة المجموعة أن هناك "واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا" على الدول أن تمنع أي تعاون — مباشرًا أو غير مباشر — من شأنه أن يمكّن أعمال قد ترتقي إلى جرائم منظمة بحق المدنيين في غزة.

وطالب القادة بتنسيق إجراءات فعالة على مستوى الحدود والموانئ والمطارات لمنع نقل أسلحة ومعدات ثقيلة ومواد أخرى ذات استخدام مزدوج تُستخدم في العمليات العسكرية داخل القطاع.

مطالب قانونية

أحد مطالب المجموعة التي برزت في الجلسات هو تشديد الضوابط على مرور البضائع عبر السلاسل اللوجستية الدولية، والتعاون بين الدول لوقف صادرات محددة تُستخدم لأغراض عسكرية. كما دعت المجموعة إلى إنشاء آليات دولية لمراقبة دور الشركات متعددة الجنسيات التي توفر تكنولوجيا أو مكوّنات تُسهِم في استمرار العمليات، مع إمكانية استدعاء هذه الشركات إلى مساءلة قانونية أو مقاطعة محددة.

على صعيد الإجراءات القانونية، أعلنت دول مثل البرازيل أنها انضمت رسميًا إلى دعوى قدمتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية"، في خطوة اعتبرتها المجموعة مؤشراً على اتجاه لتطبيق مبادئ القانون الدولي عبر آليات قضائية ودبلوماسية.

قال وزير خارجية ماليزيا، خلال التحالف، إن " الحق في التدخل لمنع الإبادة الجماعية مضمون في الاتفاقيات الدولية"، ودعا الدول إلى تحويل "الغضب إلى عمل". وكرر عدد من المشاركين موقفهم بأن الدول لا تكتفي بالامتناع عن المشاركة في جرائم، بل ملزمة باتخاذ تدابير فعلية لمنعها.

وأضاف ممثل جنوب أفريقيا أن الأدلة التي أُدرجت في تقارير خبراء دوليين أوحت بوجود أنماط من الأفعال التي يمكن وصفها بأنها تنطبق عليها معايير الإبادة الجماعية، لكنه أشار إلى أن إثبات "النية" المرافقة لتلك الأفعال — وهو عنصر أساسي في تعريف الإبادة وفق اتفاقية منع الإبادة — يمثل تحديًا قانونيًا معقّدًا، لكنه لا ينبغي أن يمنع اتخاذ تدابير وقائية.

من جهته، رحّب المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بالتحرك واعتبره "نقطة تحول" في مسار السعي للمساءلة، مشددًا على أن الدفع يجب أن يكون سريعًا وعملانيًا لحماية المدنيين ومنع المزيد من نقل الأسلحة إلى ساحات القتال.

ردّ إسرائيلي ونفي اتهامات

ردّت دولة الاحتلال عبر متحدثين رسميين ومن ثم عبر كلمة لرئيس الوزراء نيتنياهوالمصنف دوليا كمجرم حرب أمام الجمعية العامة، نافين ارتكاب إسرائيل لإبادة جماعية.

وأكدت دولة الاحتلال أن عملياتها تستهدف بنية حماس العسكرية، وأنها تتخذ تدابير تحذيرية تهدف لحماية المدنيين، منها حملات إنذارات وهجمات موجهة بحسب ما تقول لتجريد المقاتلين من إمكاناتهم. ونفى قادة إسرائيليون صحة المزاعم التي وردت في بعض التقارير الأممية حول وقوع إبادة.

أشار المشاركون والخبراء إلى أن ما يجري في غزة لا يقتصر على "أعمال عسكرية" ، بل يمتد ليشمل أبعادًا إنسانية وبيئية واقتصادية قد تؤثر على قدرة السكان على البقاء لسنوات. وذكرت المجموعة تقارير خبراء الأمم المتحدة الصادرة مؤخرًا التي ربطت بين شدة الدمار في البنى التحتية الحيوية (المياه، الصحة، الزراعة) وخطر نشوء أزمات طويلة الأمد قد تستلزم تدخلات إعادة إعمار وحماية بيئية واسعة.

بناءً على ما طرحته الدول الأعضاء في المجموعة، يشمل مفهوم المنع والتقييد والحجب مجموعة من الخيارات: تفعيل حظر أو قيود تصدير على أسلحة ومعدات محددة، تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد في الموانئ والمطارات لمنع تمرير شحنات حسّاسة، قوائم سوداء ضد شركات أو موردين متهمين بتسهيل الأعمال العسكرية، وفرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية مستهدفة إن لزم الأمر. كما طُرح استخدام آليات المقاطعة الثقافية والرياضية والاقتصادية كأداة ضغط دولية إلى جانب المسار القضائي.

تأثير دولي محتمل ومخاطر الانقسام

المحلّلون اعتبروا أن أي تحرك فعلي من هذا النوع سيؤدي إلى مزيد من الاستقطاب الدولي؛ فهناك دول كثيرة ستدعم خطوات مساءلة وقيودًا على التعاملات مع إسرائيل، بينما ستعارض دول أخرى إجراءات قد تُفسّر على أنها عقوبات أو تدخل في شؤون الأمن القومي لإسرائيل. وبالتوازي، يحذّر خبراء من أن المسار القضائي قد يستغرق سنوات وأن الآثار الإنسانية الراهنة تحتاج إجراءات عاجلة لا تنتظر البتّات القضائية طويلة الأمد.

تحرّك "مجموعة لاهاي" يعكس تحولًا في استراتيجية عدد من الدول الناشطة: من مجرد إدانة سياسية إلى إعداد أدوات عملية وقانونية لمواجهة ما تعتبره "انتهاكات جسيمة" في غزة. لكن الطريق من بيانات النوايا إلى تطبيق قرارات ملموسة طويل ومتشابك سياسياً وقانونياً، وسيُنذر بمزيد من الجدل الدولي إذا ما وُضِعت هذه السياسات موضع تنفيذ.

 

المصدر / الغارديان

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة