أسباب أخرى للتدخل الخليجي في اليمن !

استعادة الشرعية  وايقاف الزحف الايراني في المنطقة بروباغندا صدحت بها وسائل الإعلام السعودية والإماراتية لتغطية الأهداف والأسباب الحقيقة للتدخل السعودي والاماراتي في الشان اليمني والحرب الدائرة فيها.

الاهتمام الخاص من حكام الرياض بباب المندب هو أحد الأسباب الغير معلنة من التدخل في الشأن اليمني، حيث تمتلك اليمن أفضلية استراتيجية للسيطرة على المضيق الذي يمر به نحو 21 ألف قطعة بحرية سنويًّا، نظرًا لوجود «جزيرة ميون» التابعة إداريًّا لمحافظة عدن عند رأس المضيق، ولا يمر بالمضيق إلا نسبة ضئيلة من حاملات النفط العالمية – بلغت حوالي 7.5% عام 2006- وهو ما يجعله أقل أهمية لقطاع النفط من مضيق هرمز الذي يمثل نحو 40% من تجارة النفط العالمية.

لكن التخوف من أن تقوم إيران في أي نزاع مستقبلي بإغلاق مضيق هرمز، في وجه تجارة النفط الخليجية، وقد سبق لقائد البحرية الإيرانية تأكيد أن إغلاق المضيق سهل جدًّا كسهولة شرب كأس من الماء» هو ما زاد من اهتمام الرياض به.

وإغلاق مضيق هرمز محكوم غالبًا بصعوبات تقنية كُبرى، فإن ذلك يلقي بظلاله على مضيق باب المندب الذي ينظر إليه كممر بديل حال وقع المحظور و«تهور» الإيرانيون فيما يخص التعامل مع السعودية.

وبحسب مراقبين فقد حرصت السعودية على قصف مستودعات الصواريخ اليمنية مبكرًا، ليس فقط لأجل حماية أراضيها من أي ضربات انتقامية قد يشنها الحوثيون وحلفاؤهم، بل كذلك من أجل تجريد أي حكومة يمنية قادمة، قد لا تكون موالية تمامًا للرياض من القدرة على تهديد باب المندب، أو شل حركة الملاحة فيه.

وفي قراءة أخرى للتدخل السعودي في اليمن، فمنذ البدء، اعتُبرت «عاصفة الحزم» حربًا شخصية لنجل الملك ووزير الدفاع «محمد بن سلمان»، فهو الذي أعلن انطلاقها، وتابع مجرياتها عن كثب، وكأنما أُريد لها أن تكون طريقه إلى قصر اليمامة.

ومما قد يدعم الفرضية السابقة، ما تتناقله بعض الوسائل الإعلامية من أنباء «خجولة»، تتحدث عن أن ولي العهد السابق محمد بن نايف لم يكن على علم بالحرب قبل انطلاقها، كما أنه لم يكن راضيًا عنها وعن مسارها، وإن كان من الصعوبة التأكد من مصداقية تلك الأنباء؛ نظرًا للتكتم الشديد الذي يحيط بأنباء العائلة المالكة عادةً في السعودية.

ونظرا لاستضافة الإمارات لنجل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الحليف الوثيق للحوثيين، لم تكن تسعى أن تخوض معركة تكون فيها في موقف الداعم لـ«لتجمع اليمني للإصلاح» – الفرع اليمني للإخوان المسلمين-، وهي التي جعلت هدفها الرئيسي القضاء على الجماعة، ومحاربتها أينما وجدت.

وأعادت الإمارات التفكير في الخوض في تلك الحرب وأدركوا أن خير وسيلة لتحقيق أهدافهم في اليمن ليس ترك الحرب وشأنها، بل التدخل فيها بأقصى ما يستطيعون من قوة، ليصيروا قوةً فاعلةً تتيح لهم التبديل والتحكم، وهو ما تم بالفعل.

وخاضت الإمارات والقوات المتحالفة معها مواجهات عسكرية مباشرة مع قوات الشرعية في اليمن، وهدد هاني بن بريك أحد أبرز حلفاء أبوظبي باستخدام القوة ضد هادي اعتراضًا على قرارات اتخذها الأخير ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه أبوظبي.

وتعتبر اليمن إذًا إحدى ساحات حرب الإمارات على الإخوان المسلمين، ومنع أي نفوذ لهم في السياسة العربية، وفي سبيل ذلك فإنها تعتبر أن الخطوط الحمراء في تلك المعركة ليست موجودة، حيث تدعم انفصال الجنوب، وتغتال أذرعها قيادات في الإصلاح.

أما الأهداف الأخرى فهي توقيع  شركة «مواني دبي» عام 2008 اتفاقًا مع الرئيس اليمني المخلوع «علي عبد الله صالح» يتيح لها حق إدارة ميناء «عدن» لمائة عام قادمة، واعتبرت تلك الصفقة مشبوهة في حينها، وقد أقدمت حكومة الرئيس هادي لاحقًا على إلغاء الصفقة تحت الضغوط، ونظرًا إلى أن الشركة لم توفِ بالتزاماتها تجاه اليمن، فقد انخفضت السعة الاستيعابية للميناء، وتدهورت بنيته التحتية، ولم يحظ بالصيانة المناسبة.

وإذا عُلم أن ميناء عدن هو المنافس الرئيسي لمينائي «جبل علي»، و«راشد» الأكثر أهمية في الإمارات، يمكن فهم  نوايا الإمارات من السيطرة العسكرية على المدينة الجنوبية الأهم، لتحقق بالسلاح ما فشلت فيه سابقًا بالاتفاق.

جزر سقطرى اليمنية كذلك، كانت أحد الأهداف الإماراتية، تقع تلك الجزر على بعد 380 كم من السواحل اليمنية، وتعد مفتاحًا للسيطرة على المحيط الهندي، وتسعى الإمارات للسيطرة على تلك الجزر في إطار جهودها للتوسع العسكري في المنطقة عمومًا، والبحري خصوصًا، بدايةً من المشاريع الخدمية ومد خطوط اتصالات إماراتية، مرورًا بخطط لمشروعات سياحية، وليس انتهاءً بمطار وقوات عسكرية من المحتمل أن ترابط في تلك الجزر.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة