هل تخرج قطر من مجلس التعاون الخليجي ؟

هل تخرج قطر من مجلس التعاون الخليجي ؟

غزة - محمد الزعانين 

منذ أن بدأت الأزمة الخليجية وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين مقاطعة دولة قطر وحصارها بإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع الدوحة؛ طرح على طاولة الأزمة سيناريوهات عدّة من المتوقع أن تلجأ لها دول الحصار حال طالت الأزمة ولم تصل إلى الحوار والحل الذي قد يرضى الطرفين .

لم تخلو توقعات المحللين والسياسيين من إمكانية إقدام دول الحصار على طرد الدوحة من مجلس التعاون بعد التهم التي وجهت لها بدعم "الإرهاب" وتخريب البيت الخليجي وغيرها من مزاعم السعودية والإمارات .

بعد 80 يوما من حصار قطر، بدأت الأصوات القطرية تتصاعد بمطالبة الحكومة بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي ردا على حصار قطر ومقاطعتها والإجراءات العدوانية بحقها .

لكن حصار قطر وتداعياته والإجراءات بحق الدولة ومواطنيها دفعت إلى صعود أصوات قطرية تتطالب بالخروج من مجلس التعاون، الإعلامي القطري عبد الله العذبة طالب حكومته بالانسحاب من مجلس التعاون لأن "أكبر دولة فيه لا تحترم مواثيقه، وأمين المجلس غائب قسرياً"، حسب تغريدة له عبر تويتر.

وتابع في التغريدة ذاتها: "مجلس التعاون صار مظلة عدوان صريح على قطر"، وأضاف أنه "من غير المنطقي بقاء دولة قطر في مجلس التعاون، وإمارة أبوظبي تقود 1.5 لفرض حصار قطر بريا وبحريا وجويا".

وأردف قائلا: "إكرام الميت دفنه، نجحت أبوظبي بقتله"، في إشارة إلى مجلس التعاون الخليجي، وخلص إلى تغريدة قال فيها: "نختلف أو نتفق، استطاعت إمارة أبوظبي تدمير مجلس التعاون، الذي كانت تقوده السعودية".

مصير المجلس

وقال مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مجلس التعاون حدث فيه شرخ كبير بهذه التطورات الأخيرة، حتى وإن تم حل الأزمة القائمة بين قطر ودول الخليج فلن يعود مجلس التعاون الخليجي كما كان في السابق.

وأكد في تصريحات إعلامية أن مسألة طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي خيار متاح وممكن، معتبرًا أن هذا لو تم سيكون بمثابة خطأ كبير ارتكبته السعودية والإمارات والبحرين، لأن وقتها ماذا سيكون موقف الكويت وسلطنة عمان.

وأوضح غباشي، أن الخشية من طرد قطر أو تجميد عضويتها من التعاون الخليجي هو أن ينفرط عقد المجلس، حيث من الوارد أن تنتهي تبعاته بتفككه وتفتيته.

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون الفرنسية محمد هنيد إن مجلس التعاون الخليجي الذي نص في بنود تأسيسه (1981) على التقارب والتناغم وصولا إلى الوحدة أصبح مثل باقي الهياكل العربية "الجوفاء" كالاتحاد المغاربي والجامعة العربية.

وأضاف أن هذه الهياكل أوهمت الشعوب بأنها تعمل من أجل العمل المشترك، في حين أنها تجهد ليل نهار على منع ذلك، وليس حصار قطر إلا خير دليل على ذلك.

وأكد وزير الدفاع القطري خالد العطية أن الأزمة الحالية وانعكاساتها على أن المجلس ليس الدول المحاصرة فقط، بل هو عبارة عن ست دول، وهناك مسؤولية كبيرة على أعضاء المجلس لإنقاذ ما تبقى من هذا الكيان الفريد في العالم العربي.

العطية: مجلس التعاون "رمانة الاستقرار" في الشرق الأوسط، وآخر ركائز الاستقرار في المنطقة في ظل ما تمر به من أزمات.

ورأى أنه إذا صححت دول الحصار الخطأ الذي وقعت فيه بموقفها من قطر، فالشعوب يمكن أن تنسى هذه الأزمة، التي بدأت بسبب قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية وبث أخبار كاذبة.

وشدد وزير الدفاع القطري على ما ذكره أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة، وأن الحوار يتطلب رفع الحصار وعدم المس بالسيادة القطرية.

حملة شعبية

وغرد الآلاف من المواطنين القطريين عبر وسم "الخروج من المجلس مطلب شعبي" مطالبين حكومتهم بالخروج من مجلس التعاون الخليجي بسبب الإجراءات التي اتخذتها دول الحصار بحقهم والانتهاكات بحق المواطنين وتداعيات الحصار على حياتهم .

وقال المغرد القطري محمد الكواري في تغريدة له: الهاشتاق الي ماعرفت اغرد فيه صراحة ، ولا اشوف له اهمية حتى .. متى حسينا بوجود المجلس عشان نطالب بالخروج منه".

أما المغرد فهد القطري، فقال:" تقرأ مشاعر شعب غاضب، مُحبط، مصدوم، و "عايف"، مما رآه بعد حصار قطر من دول التفحيط السياسي".

وقالت المغردة نور في مشاركتها عبر الوسم: "وشو اللي استفدناه من مجلس التعاون غير الحقد والحسد وسحب السفراء والحصار وامين مجلس التعاون مفقود مفقود مفقود".

وقال المغرد الشاعر القطري:" الخروج من المجلس والابتعاد عن السعوديه بدايه التطور والتوجه للعالميه والابتعاد عن التخلف والرجعية".

توقعات إيرانية

وتوقع حسن هنيزاد، رئيس تحرير سابق لوكالة الأنباء الإيرانية "مهر نيوز"، أن تخرج قطر من مجلس التعاون الخليجي تمهيداً لتحالف جديد .

وقال في حديث صحفي لوكالة أنباء روسية:" "بعد 37 عاما من الثورة الإسلامية في إيران، تحاول قطر الحفاظ على علاقات متكافئة ومتوازنة مع بلدنا، وحتى بعد تشكيل مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 الذي ضم ست دول خليجية، والذي كان الغرض من هذا التحالف الخليجي هو وضع سياسة خارجية موحدة بخصوص الحرب العراقية- الإيرانية، انفردت دولتان من هذا التحالف وهما قطر وسلطنة عمان وحافظتا على إقامة علاقة طيبة مع إيران."

وأضاف: في المجال الاقتصادي، تعاونت قطر مع إيران في مجال استخراج النفط والغاز والنقل عبر الخليج.

ونتيجة للمقاطعة الخليجية لقطر والحصار عليها، توجهت قطر أكثر نحو إيران التي بدورها فتحت مجالها الجوي للرحلات القطرية لدعم اقتصادها المحاصر وكانت السعودية والإمارات والبحرين قد قدمت للسلطات القطرية قائمة تتضمن 13 مطلبا، مشترطة تنفيذها كشرط لرفع الحصار عن الدوحة، ومنها خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران وطرد جميع عناصر الحرس الثوري الإيراني من الأراضي القطرية.

وتؤكد دولة قطر على أهمية وجود علاقات بناءة وإيجابية مع إيران كونها دولة "جارة" تتشارك مع الخليج حدودا وحقلاً للغاز.

أزمة ثقة

وقال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن منطقة الخليج "التي كانت تعد أكثر منطقة مستقرة في العالم العربي تعيش حاليا حالة عدم استقرار بسبب أزمة لا أساس لها"، في إشارة إلى الأزمة الخليجية المستمرة منذ أكثر شهرين.

وأوضح أن قطر كانت إحدى الدول المؤسسة لمجلس التعاون، "ونحن لا زلنا نعتبر أن هذه المنظمة مهمة جدا بالنسبة لنا جميعا في هذه المنطقة"، مشيرا إلى أن المجلس "قام على مفهوم الأمن الاستراتيجي وبني على الثقة لكن للأسف هذا العامل فُقد مؤخرا بسبب الأزمة"، معبرا عن أمله في ذات الوقت بـ"استعادة هذه الثقة".

وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من حزيران/يونيو الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر متهمة إياها بدعم الإرهاب والتقرّب من إيران، وهو ما نفته الدوحة مرارا وقالت إنه مبني على أخبار مفبركة بعد اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية.

وتبقى الأزمة الخليجية أزمة متفاعلة وتفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جدية عن مستقبل العمل الخليجي المشترك.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة