غزة: رواء عودة
يسعى الشباب في قطاع غزة رغم قلة الامكانيات وظروف الحصار لاستثمار الموارد المبددة وتحويل العدم الي مصدرٍ للإنتاج، ويبدع رغم ضيق المساحة ومحاصرة الأفق في التقاط الفرص والمشاركة الفاعلة في المسابقات والمشاريع الدولية في مجالات التنمية المختلفة.
وعلى غرار ذلك، نحج فريق "cotton stalks team" في حجز مقعد على المستوي الاقليمي بعد تجاوزهم الساحة المحلية في المسابقة الدولية "Halt Prize" التي توفر مساحة طلابية للجامعيين من مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من مختلف أنحاء العالم، في مجال الأعمال الريادية.
وتتنافس الفرق المختلفة في المسابقة الدولية على إنشاء مشاريع ومؤسسات جديدة تهدف إلى معالجة احدى التحديات الاجتماعية، يتلقى الفريق الفائز جائزة يبلغ قدرها مليون دولار أمريكي كرأس مال أساسي لإطلاق شركتهم وتوسيع نطاق المشروع.
فكرة المشروع
سارة حماد ممثلة مشروع Rebirth of Cotton stalks))، تقول إن "الفكرة تقوم على عملية استغلال ملايين الأطنان التي يتم حرقها حول العالم من المخلفات الزراعية كجريد النخيل وعيدان القطن، عن طريق عملية طحنها وخلطها مع مادة (اليوريافورمالدهيد) وهي عبارة عن صمغ حراري، ثم تتعرض المادة المخلوطة الي عملية كبس حراري، تخرج منها ألواح خشبية مضغوطة خفيفة الوزن تدخل في صناعة أجزاء الأثاث، لاسيما أنها أرخص من الألواح الخشبية العادية".
وحول إمكانية تطبيق المشروع أضافت حماد:" قابلية تطبيق المشروع على أرض الواقع مثبتة من خلال دراسة جدوى أجرها الفريق خلال مراحل القبول لدى مسابقة Halt Prize، بالإضافة الى أن مواد الإنتاج موارد محلية 100%حيث يتم تصنيع المادة الصمغية محلياً بالإضافة للمخلفات الزراعية الموجودة مسبقاً نتيجة العملية الزراعية المعروفة، مما يجعل المشروع قابلاً لتنفيذ في أي مكان يملك ذخيرة زراعية جيدة بما فيها غزة.

أيدي عاملة
بدورها، ذكرت سالي سويدان أن المشروع يسد العديد من الثغرات محلياً وعالمياً من جهة انه يستطيع أن يغطي أكتر من 10 ألاف عامل خلال 10 سنوات بالإضافة الى جميع المخلفات الزراعية، ومن جهة أخرى يعد الخشب المضغوط أرخص من الخشب العادي بما يعادل ١دولار إلى ٢ دولار مقابل الخشب الطبيعي للوحدة الواحدة.
وبعد الإخفاق في التأهل للمرحلة المحلية استغل الفريق عرض Halt Prize للفرق التي لم يحالفها الحظ في التأهل للمرحلة الإقليمية للتسجيل مرة أخري لدخول المنافسة من جديد، فسجل الفريق وتأهل من جديد في المرحلة الإقليمية في عمان، ولكن وقفت أمامهم ظروف غزة بأوضاعها وعراقيلها التي لا تنفك عن كل مواطن وكانت العقبة هذه المرة معابرها المغلقة إلى أجل غير مسمى.
ظروف قاهرة
من جهتها، أكدت شيماء القدوة أحد أعضاء الفريق، على ضرورة الصبر على الصعوبات الجمة التي تواجه الأشخاص داخل المشاريع الريادية كفقر المعلومات وضعف الإمكانيات ومتطلبات العمل الجماعي، بالإضافة الي الصعوبات الخارجية كالأوضاع الأقتصادية والسياسية السيئة التي لا يجب أن تقف عائقاً أمام المشاركة في المشاريع الريادية.
لم يتمكن الفريق بعد محاولات عدة من مغادرة غزة نحو عمان لتقديم مشروعه على غرار بقية الفرق من أجزاء الوطن العربي، ورغم العراقيل لم يتوقف الفريق من المحاولة والعمل الجاد، ليتقدم للمرحلة الدولية والأخيرة لما قبل النهائية مرة أخرى منتهزاً عرض "Halt Prize" للفرق التي لم تستطع الحضور في المرحلة الاقليمية للدخول للمسابقة من جديد.
وهكذا تقف ظروف غزة سداً أمام أحلام فتياتها المبدعات اللواتي يأملن أن يتحررن من قيود حلقاتها إن حانت المرحلة الاخيرة.
