"مكة والمدينة" لن تمنع بن سلمان من التطبيع مع "إسرائيل" والاستعدادات جارية

c8e9156c-8ee9-4889-9c94-415e19a655fd

أكد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة "تل أبيب" أن الاستعدادات جارية للتطبيع مع السعودية وأن موت ملكها سلمان بن سعود سيمهّد الطريق لتوقيعه مقابل ثمن أكبر من الثمن الذي تلقته الإمارات والبحرين.

وقال المعهد في تقرير أن" هناك مطامع سعودية من التطبيع منها تحسين صورتها ومكانتها الدولية، بما في ذلك في الكونغرس الأمريكي. منوها إلى أن صورة السعودية تضررت في السنوات الأخيرة بسبب تصرفات محمد بن سلمان وهذا يتطابق مع الجهود السعودية لتسويق “الإسلام المعتدل” كجزء من عملية التحديث المستمرة.

وحسب المعهد الإسرائيلي يحرص الكيان الإسرائيلي على إبرام اتفاقية تطبيع مع السعودية، نظرا لأهميتها الاقتصادية والدينية والسياسية ومع ذلك، فإن الرياض لديها قيود داخلية وخارجية مختلفة، فضلاً عن مجموعة من الحساسيات الخاصة، مرجحا أن يكون ثمن التطبيع مع المملكة أعلى منه مع دول الخليج الأخرى، وبالتالي ليس من الواضح متى وتحت أي شروط ستكون السعودية على استعداد لتوقيع اتفاقية على غرار اتفاقيات الإمارات والبحرين والسودان.

ويؤكد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن دعم السعودية لاتفاقات “إبراهام” يُظهر مدى انحرافها عن موقفها السابق ويظهر هذا التغير في الإذن الممنوح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في الأجواء السعودية من وإلى الإمارات والبحرين، والتغطية الإعلامية الإيجابية تجاه الكيان الإسرائيلي، وتصريحات كبار المسؤولين الحاليين والسابقين في المملكة.

ويستذكر “المعهد” أقوال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الآونة الأخيرة “إن تطبيع العلاقات بين البلدين أمر لا مفر منه”، منوها إلى أن السعودية لم تعد تكتم انتقاداتها للقيادة الفلسطينية وهي، مثل الكيان الإسرائيلي، تلوم الفلسطينيين على عدم إحراز تقدم في عملية السلام.  ويتابع” لكن بن فرحان شدد على أن السعودية لا تزال تشترط لعلاقات طبيعية مع إسرائيل حل القضية الفلسطينية على أساس مبادرة السلام العربية”.

ويوضح المعهد الإسرائيلي في تقريره أن العلاقات بين الكيان الإسرائيلي والسعودية تطورت عبر عدد من القنوات الموازية على مر السنين: القناة الأمنية الاستخباراتية التي لا تزال تشكل أساسًا ثابتًا للعلاقات التي ظلت سرية بالضرورة، والقناة الاقتصادية التجارية، وفي السنوات الأخيرة، فتحت قناة تركز على “الحوار بين الأديان”.

ويقول إنه مع السرية التي تميزت بها معظم هذه القنوات، تطورت العلاقات العلنية أيضًا بين الكيان الإسرائيلي والسعودية بمرور الوقت، وتشمل الآن اجتماعات بين شخصيات بارزة من كلا الجانبين، وخاصة أولئك الذين شغلوا مناصب رسمية سابقًا.

وعلى غرار جهات إسرائيلية أخرى يضيف “بالرغم من نفي كبار المسؤولين السعوديين، فمن المحتمل أن تكون المفاوضات والاتفاقيات مع الإمارات والبحرين والسودان قد جرت بعلم ودعم القيادة السعودية. بشكل عام، تخدم الاتفاقات الموقعة مع هذه الدول مصالح السعودية، وتزودها بمقياس يمكنها استخدامه لتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة لاتفاق محتمل مع إسرائيل بما في ذلك ردود الفعل العامة”.

ويوضح معهد دراسات الأمن القومي الذي يؤثر عادة على صناعة القرار في الكيان الإسرائيلي أنه بينما يصدر القادة السعوديون السابقون والحاليون تصريحات براغماتية بشأن الكيان الإسرائيلي، يبدو أن الملك سلمان يلتزم بوجهة نظر أكثر تقليدية بشأن الكيان الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. ويستذكر أنه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2020، ربط سلمان مرة أخرى التطبيع بتلبية الكيان الإسرائيلي لمجموعة من الشروط بناءً على معايير المبادرة العربية للسلام.

وبرأي “المعهد” قد تعكس الرسائل المتناقضة التي ترسلها القيادة السعودية بشأن هذه القضية اهتمام المملكة بالحفاظ على مساحة كافية للمناورة لتمكينها إما من التراجع عن التطبيع أو التقدم نحوه، حسب الظروف.

وبرأيه ستزداد احتمالية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بعد وفاة الملك سلمان وبالتأكيد إذا تم تعيين ابنه ولي العهد محمد ملكًا ويقول إنه من المفترض أن تتأثر مسألة التطبيع مع إسرائيل بفهم بن سلمان إلى أي مدى يمكن أن يتدخل مثل هذا الإجراء في تعيينه ولعل السؤال هو عن مدى انفتاح المجتمع السعودي المحافظ على اتفاق مع الكيان الإسرائيلي.

ويشير إلى أن المجتمع السعودي أظهر في السنوات الأخيرة، قبولا لتغييرات اجتماعية واقتصادية كبيرة، لكن هذا لا يعني أن اتفاقية سلام مع الكيان الإسرائيلي ستلقى مثل هذا الدعم.

ويتابع “في الوقت نفسه، فإن التغييرات الهيكلية الأخيرة في السعودية بما في ذلك مجلس الشورى السعودي ومجلس كبار العلماء ستساهم في تمهيد الطريق للتطبيع. ومن المرجح أن تساعد مثل هذه التغييرات العائلة المالكة على التصرف بمزيد من المرونة حيال هذه الإجراءات بعيدة المدى. ولم يُخفِ القصر الملكي السعودي رغبته في تغيير الخطاب الداخلي للبلاد، بما في ذلك الخطاب الديني”.

ويعتبر المعهد الإسرائيلي أن الدين يلعب دورًا رئيسيًا في خطاب السعودية حيث تستخدمه السلطة كوسيلة للتأثير على المشاعر وكسب الدعم الشعبي. ويتوقع أن يواصل بن سلمان استخدام المؤسسة الدينية ضد المعارضة لتمهيد الطريق لإجراءات سياسية مثيرة للجدل، بما في ذلك التطبيع مع الكيان الإسرائيلي كخطب مواعظ الشيخ السديس لافتا لوجود مؤشرات على تبني موقف أكثر تسامحًا تجاه اليهود ، من أجل اختبار رد الفعل الشعبي، ولكن أيضًا لتهيئة الرأي العام.

ويلاحظ المعهد الإسرائيلي أن ردود الفعل السلبية على هذا المسعى جاءت بالدرجة الأولى من السعوديين في المنفى، ومعظمهم يعارض النظام، وليس من السكان المحليين، الذين يخشون الملاحقة نتيجة التعبير علانية عن آراء تتعارض مع موقف الحكومة ويعتبر التحدي الآخر أمام المملكة هو الحفاظ على مكانتها في العالم الإسلامي.

ويرى أيضا أن هذا الهدف، الذي هو مصلحة عليا للسعودية، قد يتضرر من انتقادات جهات مثل تركيا وإيران تسعى لتبني القضية الفلسطينية واستخدامها لمهاجمة المملكة، ونظرًا لوضعها في العالم الإسلامي، تعتبر اتفاقية التطبيع ذات قيمة خاصة لإسرائيل، التي تأمل أن تسهل مثل هذه الاتفاقية علاقات أفضل مع العالم الإسلامي بأسره.

ويقول المعهد إنه في السنوات الأخيرة، أصبحت النخبة السعودية غير متأكدة من موثوقية الدعم الأمريكي عندما تكون مصالحها الأساسية على المحك لافتا إلى أن السعودية تعتبر الاتفاق مع إسرائيل وسيلة لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة. ومن المحتمل أن السعودية ستنتظر إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية، بحيث يكون لديها ما تقدمه لـ”جو بايدن”، إذا تم انتخابه. ويتابع “تعتقد السعودية أنه من المرجح أن يؤدي الاتفاق مع إسرائيل إلى تحسين صورتها ومكانتها الدولية، بما في ذلك في الكونجرس الأمريكي، حيث تضررت في السنوات الأخيرة بسبب تصرفات بن سلمان وهذا يتطابق مع الجهود السعودية لتسويق “الإسلام المعتدل” كجزء من عملية التحديث المستمرة.

 

التكنولوجيا الإسرائيلية

وبرأيه المعهد الإسرائيلي فإنه رغم مزايا العلاقات السرية بين السعودية والكيان الإسرائيلي، فإن تطبيع العلاقات سيساعد على الوصول بسهولة إلى التكنولوجيا الإسرائيلية كما يعزز نفوذ السعودية في الأماكن الدينية في القدس المحتلة.

ومن المرجح أن يكون القلق السعودي المتزايد بشأن إيران عاملاً يحفز المملكة على التحرك نحو التقارب مع الكيان الإسرائيلي، ليس بالضرورة من خلال توقيع اتفاق رسمي، ولكن في المقابل يمكن أن يكون ذلك العامل رادعًا ضد توثيق العلاقات وبالنسبة للسعودية، تتوقف مسألة العلاقات مع الكيان الإسرائيلي على استقرار المملكة ومكانتها.

 

الثمن أكبر

ويتعقد المعهد الإسرائيلي أنه من المحتمل أنه يُنظر في الوقت الحالي، إلى اتفاقية تطبيع كاملة مع الكيان الإسرائيلي على أنها خطوة بعيدة لكن برأيه هذا لا يعني أن الاستعدادات لمثل هذا الاتفاق ليست جارية، لا سيما في تشكيل الرأي العام الذي لا يزال يعارض في الغالب التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ما يعني أن القيادة السعودية قد تحتاج المزيد من الوقت حتى تشعر بالثقة بشأن اتخاذ تدابير تجاه التقارب مع الكيان الإسرائيلي، مرجحا أن تكون مطالب السعودية أعلى من مطالب الإمارات.

ويضيف “علاوة على ذلك، تطالب الإمارات بالوصول إلى أسلحة أمريكية متقدمة، بما في ذلك مقاتلات (إف 35)، ومن المحتمل أن تكون مطالب السعودية في هذا المجال أعلى من مطالب الإمارات وربما تمتد إلى المجال النووي”.

ويرى أن موقف دول الخليج من الكيان الإسرائيلي يعد ديناميكيا، لذلك من الممكن أن يكون التزام السعودية بشروط مبادرة السلام العربية كأساس للمفاوضات مفيدًا ليس فقط للحفاظ على استقرار المملكة ومكانتها، ولكن أيضًا كورقة مساومة في المفاوضات مع الولايات المتحدة حول شروط التطبيع.

ويخلص معهد دراسات الأمن القومي إلى القول إن السعودية تتخذ خطوات حذرة وتدريجية تجاه تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي وفي الموازنة بين التهديدات والمكاسب، من الصعب تحديد متى وتحت أي شروط ستكون المملكة على استعداد للانضمام إلى اتفاقيات “إبراهام “، مرجحا أنه في الطريق إلى الاتفاق، ستسعى السعودية لاختبار معيارين رئيسيين: نجاح وتوسيع اتفاقيات “إبراهام”، وتحسين العلاقات بين الكيان الإسرائيلي والفلسطينيين.

ويضيف “إن استعداد إسرائيل لاتخاذ خطوات للمضي قدمًا في عملية السلام سيشجع السعودية في نهاية المطاف على التطبيع. ويمكن أن تشمل العوامل الإيجابية الإضافية اتفاقًا أمريكيًا لبيع أسلحة متطورة إلى السعودية، وتغييرات داخلية في المملكة فيما يتعلق بوضع إسرائيل في الرأي العام ومن سيرث العرش السعودي”.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة