الإبداع في السلم لا يكفي، بل الإبداع في المواجهة أمرا بات ضروريا لتحقيق الهدف، الإبداع من وجهة نظري هو قراءة للواقع ورسم الخطط بعد القراءة المتأنية بالواقع المحيط من كل جوانبه ووضع ما يناسب من تخطيط بعد الإلمام بكل صغيرة وكبيرة تحيط بنا ودراسة طرق التعامل معها واستثمارها بما يحقق ما نريد.
نحن نعيش مرحلة من أخطر المراحل التي تمر علينا، وتحيط بنا المخاطر من كل الجهات من أجل النيل منا ولوضع حد لأحلامنا وطموحاتنا ، يقرءون الواقع كما نقرأ ويخططون ويرسمون وفق هذه القراءة ، أمريكا من جانب والاحتلال من جانب آخر والمحيط المؤيد والمساند للاحتلال من جانب آخر وفوق ذلك من يدعون أنهم منا ليشعرونا أننا لن تقوم لنا قائمة، وأن ما يخططون له سيكون وعلينا أن لا يكون لنا فيما يخططون قولا مخالفا، ويدعوننا إلى الاستسلام لما يخططون ويساندهم بعض من يرى فيما يفكرون به الصواب لضيق أفق أو لتحقق مصالح شخصية لأنها بالنسية لهم مقدمة على الوطن والمواطن.
هل هذا يعني الاستسلام وعدم التفكير والكف عن التخطيط على عكس ما يخططون والخروج بنتائج عكس ما يسعون له، وهنا نذكر بقول مأثور (تقدرون تضحك الأقدار).
أمريكا عندما احتلت أفغانستان على مدى عشرين عاما ألم تخطط لهذا الاحتلال وهي تملك كل عوامل النجاح والسيطرة وتجنيد العملاء وصناعة الحكومات، ولكنها بعد عشرين عاما من الاحتلال والقتل والنهب، أصبح تخطيطها وبالا عليها وقررت ترك افغانستان هروبا وليس لانتهاء مشروع الاحتلال والقتل ولكن كان الثمن بعد عشرين عاما كبيرا، والعائد بات أقل من صفر.
هكذا هم يخططون من عشرات السنين لنا ويفكرون في تدميرنا وعلى مدي ما يزيد عن سبعين عاما أو يزيد ولكنهم يحاولون نجحوا في كثير الأحيان، ولكنهم فشلوا في نزعنا من أنفسنا والسيطرة علينا وتذويب قضينا وطمسها وفي هذا فشلوا فشلا ذريعا، ولأجل هذا الفشل لازالوا يخططون لأن تخطيطهم على مدى السنوات الماضي لم يتحقق ما يسعون له، وصمد الفلسطيني في مواجهة كل المخططات أو في كثير منها ولازالوا يخططون.
لن يفلح هؤلاء في تأمرهم وستنقلب مخططاتهم عليهم وبالا ، علينا أن نخطط لما نريد ونسعى لتحقيقه وهو ليس ببعيد رغم كيد القريب والبعيد، ولكن نحتاج أن نكون أكثر فهما للواقع ودراية لما يدور من حولنا لأن ذلك سيجعلنا أكثر فهما وأكثر دقة ونحن نخطط لمواجهة مكرهم ، وأن محمد نستعين بالله على ما يخططون وأن نضع الله وقدرته امامنا ونحن نخطط ، عندها لن يتمكنوا من هزيمتنا وإن نجحوا في بعض المحطات، هذا النجاح لهم هو دفعه لنا كي نكون أكثر إيمانا بحتمية نصرنا ، وهذا ما سيكون بإذن الله تعالى ، (يقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا).
