تقرير هل ستتأثر علاقة تركيا بالاتحاد الأوربي بعد واقعة روتردام؟

غزة - وسام البردويل

زادت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من رقعة الخلافات بين أنقرة وأمستردام بعد منع الأخيرة من هبوط طائرة وزير الخارجية التركي في أراضيها للقاء الجالية التركية في هولندا.

ووصف الرئيس التركي الحكومة الهولندية بأنها "من بقايا النازيين"، بعد سحب إذن هبوط طائرة وزير خارجيته جاويش مولود أوغلو في روتردام.

وكان من المزمع أن يلقي جاويش أوغلو كلمة في مسيرة للترويج للتعديلات الدستورية في تركيا التي تمنح أردوغان صلاحيات واسعة.

وعلق رئيس الوزراء الهولندي مارك روته على تصريح أردوغان بأنه "غير مقبول. وتصريح مجنون بطبيعة الحال"، مضيفا أن الوزراء الأتراك يجب ألا يشاركوا في الحملة لحض الأتراك الذين يعيشون في هولندا على التصويت للتعديلات الدستورية في تركيا الشهر المقبل.

يشار إلى ان دول مثل النمسا وألمانيا وسويسرا حظرت تجمعات مماثلة لمسئولين أتراك كانوا من المقرر أن يتحدثوا إلى جالياتهم في تلك الدول.

مواقف سابقة

وفي وقت سابق، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برلين بأنها تقوم بـ"ممارسات نازية"، في تعليق أثار ردود أفعال حادة من قبل القادة الألمان، حيث وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تصريحات الرئيس التركي بأنها "غير مقبولة".

وحذرت ميركل الرئيس التركي من التمادي في تطاوله والتوقف عن مقارنة سلطات ألمانيا بـ"النازيين" في خلاف دبلوماسي عميق حول إلغاء مسيرات دعم سلطات متزايدة لرجب طيب أردوغان.

كما أن هناك حالة من عدم اليقين بشأن الحدث ذاته، الذي تخطط تركيا لإقامته في سويسرا وتحديدا في مدينة زيورخ، اليوم الأحد.

وقد ألغى حدث آخر في زيورخ كان مقررا يوم الجمعة ويضم أحد كبار المسئولين، وكذلك حظرت النمسا مسيرات في المدن هيوبرانز، ولنز، وهيرزوجنبرج.

وكانت العلاقات بين بين تركيا والدول الأوروبية تدهورت منذ محاولة انقلاب يوليو الماضي في تركيا.

وانتقدت ألمانيا الاعتقالات الجماعية وعمليات التطهير التي أعقبت حركة الانقلاب ضد أردوغان، والتي أسفرت عن عزل ما يقرب من 100 ألف من موظفي الخدمة المدنية من مناصبهم.

وقد أعربت العديد من الدول الأوروبية عن القلق العميق إزاء استجابة تركيا لمحاولة الانقلاب والانزلاق إلى الاستبداد في عهد الرئيس أردوغان.

وتعتبر تركيا شريكا رئيسيا في مبادرة الحد من حركة المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن هددت بفتح الأبواب إذا نكث الاتحاد الأوروبي التزاماته بتقديم المساعدة، والسفر دون تأشيرة للمواطنين والإسراع من مفاوضات نيل تركيا عضوية الاتحاد.

فهل ستشهد المرحلة القادمة مزيدا من التوتر في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوربي؟

علاقات متواصلة

من جانبه، تمنى المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية ياسين أقطاي أن تحل الأزمة بين أنقرة وأمستردام في أقرب وقت، لافتا إلى أن العلاقات بين البلدين متواصلة وأن تركيا ستبقى مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوربي.

وأشار أقطاي إلى وجود مفاوضات حثيثة بين تركيا وألمانيا لتحسين الصورة والتوصل إلى نظرة مشتركة، مؤكدا أن العلاقة مع الاتحاد الأوربي لن تتأثر في المستقبل .

ورأى أن أوروبا التي تتهم تركيا بانتهاك حقوق الصحافة وحرية التعبير هي من تتيح إقامة الفعاليات لمعارضي التعديلات الدستورية، بل حتى لفتح الله غولن وحزب العمال الكردستاني وترفضها إذا كانت من حزب العدالة والتنمية.

وأكد أقطاي أن تركيا لن تستخدم ملف اللاجئين كتهديد للاتحاد الأوربي في الفترة الحالية، مضيفا إلى أن تركيا لن تمنع اللاجئين السوريين من دخول أراضيها، مستغربا من قرار الاتحاد الأوربي فيما يتعلق بدخولهم إلى أوروبا.

درس لتركيا

وقال الخبير في العلاقات الهولندية الشرق أوسطية مارتين زيخرز إن هولندا رسميا ترى أن هذه الفعاليات على أرضها قد تعكر الأمن العام، لكن في العمق لا تفضل هولندا أن تتدخل تركيا بشؤون الهولنديين من أصل تركي.

وتوقع زيخرز أن تشهد الفترة القادمة مزيدا من التوتر في العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوربي، لافتا إلى أن العلاقات الدبلوماسية تمر بأزمات وانفراجات مستشهدا بالعلاقة الروسية التركية.

وأشار إلى استمرار المحادثات بين تركيا وهولندا ولكن دون جدوى وغير فاعلة، وأن اقدام روتردام على هذه الخطوة بمثابة درس للحكومة التركية.

وعما ستحمله الأزمة الراهنة من أثر دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي قال زيخرز إن سياسات تركيا تباعدها عن الاتحاد الأوروبي، لكن مع حكومة تركية جديدة مقبلة قد يتحسن الوضع، لافتا إلى أن الاتحاد فاشل في توحيد صفوفه تجاه الشأن الخارجي.

يذكر أن تركيا تستعد لاستفتاء شعبي يوم 16 أبريل/نيسان المقبل على تعديلات دستورية تهدف لتغيير نظام الحكم في تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة