خاص - شهاب
أثار تلويح رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلية" يائير لابيد، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن تأييده لـ"حل الدولتين" للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، اهتماما وآراء عديدة لدى وسائل الإعلام والكتاب والمُحللين.
وفي خطابه أمام الأمم المتحدة، قال لابيد: "على الرغم من كل العوائق، حتى اليوم غالبية كبيرة من الإسرائيليين يؤيدون رؤية حل الدولتين، وأنا واحد منهم، لدينا شرط واحد فقط: أتمنى أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية سلمية".
ووفق كتاب ومختصون، لابيد يدرك أن "حل الدولتين" غير قابل للتطبيق حاليا، لكنه أُجبر على تأييده علنا في محاولة لـ"إحياء" السلطة ومنع انهيارها، في ظل فشل الحلول الأخرى وتصاعد المقاومة بوجه الاستيطان وتطرف المستوطنين.
المختص في الشأن "الإسرائيلي" عادل ياسين، اعتبر أن "إعلان لابيد أمام الأمم المتحدة عن تأييده حل الدولتين رغم تجاهله على مدار السنوات الماضية وامتناعه عن عقد لقاء مع رئيس السلطة محمود عباس يدل على أنه اضطر لتبنى هذا الخيار لعدة أسباب".
وقال ياسين لـ"شهاب" إن أهم هذه الأسباب، الشعور بأن السلطة الفلسطينية باتت على حافة الانهيار وأن هناك حاجة لمنحها طوق نجاة سياسي لكي تحافظ على شرعية وجودها محليا ودوليا.
وأشار إلى أن حديث لابيد يأتي في ظل ارتفاع وتيرة العمليات واعتراف قيادة جيش الاحتلال بأنهم لن يتمكنوا من إنهاء حالة التوتر أو خفضها دون الاستعانة بأجهزة أمن السلطة لكي تقوم بدورها التقليدي في مناطق الضفة لإحباط العمليات.
اقرأ/ي أيضا.. قناة عبرية: أجهزة أمن السلطة تصادر أسلحة كانت ستستخدم لتنفيذ عمليات بالخليل
ويرى ياسين أن تصريحات لابيد تمثل "اعترافا بفشل محاولات الالتفاف على القضية الفلسطينية وتصفيتها من خلال عقد اتفاقيات تطبيع مع بعض الدول العربية، وكذلك فشل رؤية السلام الاقتصادي والاعتقاد بأن التسهيلات والمزايا ستؤدي إلى إنهاء الصراع وقبول الشعب الفلسطيني بالأمر الواقع".
وتساءل ياسين: "هل لدى لابيد إمكانية أو خطة أو رؤية عملية وواقعية؟". قائلا: "لابيد لا يمتلك الشرعية للإقدام على أي خطوة في هذا الاتجاه؛ لأنه مجرد رئيس حكومة انتقالية تتولي مهمة تسيير الأعمال".
وبحسب المختص في الشأن "الإسرائيلي"، فإن لابيد لا يختلف عن غيره، فقد أعلن رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو تأييده لحل الدولتين في الخطاب الذي القاءه عام 2009 في جامعة بار إيلان دون أن يقدم على أي خطوة عملية في هذا الاتجاه بل أنه تباهي بقدرته على طي هذا الملف على مدار سنوات طويلة.
"العمليات أوجعت الاحتلال"
من جانبه، علّق الخبير في الشأن "الإسرائيلي" د. أيمن الحنيطي على خطاب لابيد، وقال: "يبدو أن العمليات الفردية النوعية الفلسطينية، والتي باتت تشكل تحدياً وخطراً كبيراً على المنظومة الامنية الاسرائيلية، هي التي اعادت قادة الاحتلال إلى صوابهم".
ولفت الحنيطي، إلى نتائج استطلاع للرأي العام "الإسرائيلي"، أشار إلى أن 49% من الاسرائيليين لا يؤيدون حل الدولتين واقامة دولة فلسطينية مقابل تأييد 28%.
ووفق الحنيطي، فإن الاستطلاع الذي أجرته القناة العبرية 13، على خلفية خطاب لابيد في الأمم المتحدة وتأييده "حل الدولتين" كما كان يفعل نتنياهو من قبله لعدة مرات في المحافل الدولية، لكن المواقع مختلف تماماً.
"أوهام وتصفية للقضية"
وعقّب الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، على تصريحات رئيس وزراء الاحتلال، قائلا إن "باعة الأوهام سيحتفلون بحديث لابيد عن حل الدولتين، دون التطرق لأي تفاصيل بشأنها".
وأشار الزعاترة إلى أن بنيامين نتنياهو كان يقول عن الدولة الفلسطينية "فلتكن بشروطنا، وليسموها إمبراطورية".
وأضاف الزعاترة: الأهم أن "لابيد" ليس لديه رهانا سوى "سلام اقتصادي" يمثل تصفية ناعمة للقضية، متابعا: "باعة الأوهام مستمرون على كل حال، فتلك هوايتهم".
وفي سياق متصل، وصف سياسيون فلسطينيون، إعلان لابيد عن دعمه لـ"حل الدولتين" بـ "الخداع السياسي"، موضحين أن حكومة الاحتلال التي يرأسها لابيد "ماضية في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني".
اقرأ/ي أيضا.. عباس للأمم المتحدة: لن نلجأ للسلاح ولا للعنف والإرهاب ولكننا نريد منكم حماية شعبنا
وبعد كلمة لابيد، ألقى رئيس السلطة "عباس"، خطابًا وصفته فصائل فلسطينية بأنه "لم يحمل جديدا سوى مزيدٍ من الاستجداء والانكسار"، إذ قال فيه إن "إسرائيل دمرت أوسلو وتسعى لتدمير حل الدولتين (..) رغم ذلك، لن نلجأ للسلاح ولا للعنف والإرهاب ولكننا نريد منكم (الأمم المتحدة) حماية شعبنا".
اقرأ/ي أيضا.. فصائل وشخصيات: خطاب عباس عزف على بكائيات غير مجدية ويميل لـ "الكوميديا السوداء"
