ما الذي يحمله تحذير يوآف جالنت من نشوب "مواجهة قريبة" ؟

5e7c2134429b48688cb2300f70b5d966

كتب محمود مرداوي :

يحذر يوآف جالنت مرة أخرى من إمكانية اندلاع حرب في الصيف المقبل ويطالب بالاستعداد لذلك جيداً نظراً لحساسية الأوضاع وإمكانية انفجارها مع حركة حماس، وهو نفسه ( يوآف جالنت) الذي كان قد حذر من حرب في الربيع الحالي قبل فترة بسيطة، ولا يمكن فصل هذه التصريحات عن مجمل الأحداث والتطورات التي تمر فيها المنطقة ولا سيما تهديدات عباس لغزة.

فلا يمكن أن تمر دون أن تُستغل من أبناء اليهودية الذين أصبحوا من حيث الاستعداد جاهزين للمعركة القادمة، وهذا ما يمكن فهمه من خلال المناورات المتتالية التي أُجريت في الجنوب والشمال والضفة وللجبهة الداخلية.

كل هذه التدريبات والمناورات أشارت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجيش الصهيوني أصبح مستعداً من ناحية التجهيزات والتدريبات مستعداً للمواجهة القادمة إن وقعت، لكن لا يعني ذلك إمكانية تقدير وتوقع نوايا العدو بسهولة، علماً أن استعداد الجيش وجهوزيته ليست بالأمر المفصلي في تقدير موقف العدو واستشراف نواياه.

كما أن نوايا العدو لا يمكن تنبؤها مجردة، لكن من السهل رصدها من خلال الإجراءات، والإجراءات على الأرض من حركة قوات واستدعاء احتياط ونقل معدات وإجراءات أخرى تلازم أي تحرك عسكري، فدولة الاحتلال ليست دولة عربية من الممكن أن يبات القائد بحال ويصبح على حال آخر فيعطي أوامر دون النظر بما يترتب على القرار من آثار سلبية تؤدي لوقوع خسائر بشرية ومادية.

لذا من الصعب قراءة النوايا لدى فرد، بينما في ظل مؤسسة وقرار يطلع عليه عدد قليل لكنه محاط بمستشارين ومقربين، إضافة لإجراءات ستتخذ وقاية لردة الفعل من الطرف المقابل واستعداد لمآلات الأمور واحتمال المفاجآت والأحداث غير المتوقعة، إضافة لعناصر أساسية وشروط يرجى دائماً تحققها يجعل من النوايا أمراً قابلاً للقراءة والتنبؤ.

لكن من شبه المؤكد أن الظروف الإقليمية والمتغيرات الدولية واستعدادات المؤسسة العسكرية في دولة الاحتلال منحته قدرة على المناورة بشكل أوسع ومكنته من الاقتراب من حافة الهاوية، أكثر من أي وقت مضى، وهذا يؤشر لأمرين أساسيين لا يرغب العدو فيهما بشكل مجرد:

١) لا زال العدو يتجنب الدخول في حرب، لكن لا يخشى من إجراءات قد تؤدي لنشوبها ولا يتحمل بشكل مباشر مسؤولية اندلاعها.

٢) محاولة استغلال الظروف السائدة التي يقدر أنها في صالحه وتحقيق مصالحه الأمنية والعسكرية دون تكبد خسائر تُذكر.

إن العدو الصهيوني لديه قدرة على المناورة، ومرونة في قراءة الأحداث واللعب في هامش التكتيكات بشكل متطور، وعملية اغتيال الشهيد مازن تندرج في هذا السياق، وعليه لا يمكن تنبؤ وقراءة سلوك العدو التكتيكي بشكل ثابت، والأصل أن لا تركن المقاومة لإجراءات معينة تعتمدها بشكل دائم وتبني عليها سلوكها وإجراءاتها الأمنية على مستوى خاص وعلى المستوى العام.

أخيراً نستطيع أن نلخص أن استراتيجية العدو اتجاه غزة لم تتغير جوهرياً، إنما في البعد التكتيكي العملياتي قد ينسف في لحظة كل ما بني على البعد  الاستراتيجي من موقف وإجراءات، ربما هذا التغيير يؤدي لنسف البناء الاستراتيجي، وكل الإجراءات القائمة عليه، لأن العدو قد أكمل الاستعدادات المطلوبة للحرب القادمة، لكن لا يوجد دليل لتغيير النوايا لديه عبر تغيير في الإجراءات والقرارات دون إغفال سرعة المناورة والمرونة والحركة الدائمة التي تتحسس مصالح دولة الاحتلال النابعة من القراءة المستمرة للمعطيات والبيئات المختلفة التي تؤثر على المشهد، فيقتنص الفرص ويجازف ويتقن لعبة حفة الهاوية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة