ممثلو الرّقابة العسكرية في استديوهات الأخبار وغرف التّحرير.. ما الذي تحاول "إسرائيل" إخفاءه؟

لم تفرض الرقابة العسكرية سيطرتها على ما يحدث داخل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" فحسب، بل إن الأمر امتدّ إلى رقابة صارمة على المحتوى الإعلامي المرتبط بتفاصيل الحرب على غزة، و"كل" ما يتعلق بمعركة طوفان الأقصى.

وقال الكاتب الإسرائيلي حاغاي ميتر، إن " الرقابة العسكرية فرضت تعتيمًا كاملًا على خسائر الجيش في قطاع غزة أمام المقاومة، وأصدرت أوامر بمنع  نشر مئات المقالات والتقارير عام 2023".

وأشار ميتر إلى أن الرقابة العسكرية منعت نشر 613 مقالًا مقدمًا للمراجعة في عام 2023، قرابة أربعة أضعاف ما كان عليه في 2022، وتدخلت وحذفت أجزاء من 2703 مادة إخبارية إضافية، قرابة ثلاثة أضعاف القفزة الحادة.

وتابع، " إن هناك قفزة  حادة في نطاق تدخل الرقابة العسكرية في عمل الصحفيين عقب يوم السابع من أكتوبر، وبدء معركة طوفان الأقصى. والأمر امتد أيضًا ليشمل كل ما يحدث داخل الاستوديوهات، وفحص وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي".

ولفت إلى أن التدخل الرقابي في الأخبار المقدمة بلغ من 20 بالمئة إلى 31 بالمئة، وفي نسبة الأخبار المرفوضة من إجمالي التدخلات الرقابية، من 7 بالمئة إلى 31 بالمئة وفقًا للبيانات التي قدمها الرقيب العسكري. مشيرًا إلى أن آخر مرة رأينا فيها هذه المستويات من إسكات الصحفيين كانت خلال حرب غزة 2014، عندما تدخلت الرقابة العسكرية في معظم المواد الإخبارية وعددها 3122.

وأوضح أن عدد الطلبات المقدمة للرقابة قد تضاعف من 5916 إلى 10527 مادة خلال الحرب الجارية على غزة، حيث يتواجد ممثلو الرقابة فعليًا في استوديوهات الأخبار، ويقومون بمسح وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بحثًا عن انتهاكات الرقابة.

وأضاف، "اليوم يتدخل الرقيب عدة مرات في اليوم لحجب المعلومات التي يرغب الصحفيون في نقلها إلى الجمهور، إلى حد يتراوح بين 1000 إلى 3000 مرة في السنة، حيث يلزم القانون الإسرائيلي الصحفيين بتسليمها لهم، وتفرض الرقابة العسكرية حظرًا على أي مقال يتوقع نشره يتناول قضايا أمنية، مع أن هذا التعريف واسع للغاية".

ونقل عن رئيس الرقابة العسكرية العميد كوبي ماندلبليت من الضغوط السياسية والحزبية فيما يتعلق بقراراتها، وقد أراد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع بقانون من شأنه أن يزيد نشاطها، والترويج لاعتقال الصحفيين الذين سينشرون تقارير عما يحدث في مجلس الوزراء السياسي الأمني دون موافقة الرقابة.

وقبل الحرب، روجت الحكومة لسلسلة من التحركات التي تهدف للمساس باستقلالية الإعلام، مما أدى لتراجع الاحتلال أربعة مراكز في مؤشر حرية الصحافة السنوي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة