مرضى السرطان بغزة على موعد مع الموت فى صبحات غزة المحاصرة

يصارع مرضى السرطان في قطاع غزة المحاصر الموت فى كل صباح بارد وسط واقعاً مأساوياً غير مسبوق، خاصة الأطفال الذين باتوا على موعد من النجاة من الارض الظالم أهلها في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وغياب شبه تام للأدوية والمعدات الطبية اللازمة للعلاج.

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في 22 أيار/مايو 2025 إلى أن 54% من أدوية السرطان رصيدها صفر، فيما وصلت نسبة المستهلكات الطبية التي رصيدها صفر إلى 59%، بالإضافة إلى 37% من الأدوية الأساسية.

مرضى بلا مستشفيات

ويؤكد المدير العام للمستشفيات في غزة الدكتور محمد زقوت أنه "تم إخراج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، من أبرزها مستشفى الشفاء ولم يتبقَّ فيه سوى 65 سريراً فقط. كما توقفت خدمات كل من المستشفى الأهلي العربي ومشفى الهلال الأحمر بشكل كامل".

وتشير الإحصائيات إلى تدمير 38 مستشفى و82 مركزاً طبياً في القطاع الصحي، مما أدى إلى توقف الخدمات الصحية الأساسية، بما فيها خدمات علاج السرطان.

وفقاً لأحدث الإحصائيات، يواجه 12,500 مريض سرطان في غزة خطر الموت بسبب انعدام العلاج، في ظل توقف خدمات علاج السرطان بشكل كامل في معظم المستشفيات.

ويشكل الأطفال نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى، الذين يعانون مرتين: مرة من المرض نفسه، ومرة أخرى من غياب العلاج.

وتؤكد وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن "نسبة العجز في الأدوية الأساسية تجاوزت 90%، وتعمل أقل من 8 مراكز طبية بشكل جزئي في جميع أنحاء القطاع. وتوقفت خدمات حيوية مثل الغسل الكلوي وعلاج السرطان".

تقول الطبيبة منى الكرد من المستشفى الأوروبي في شهادة مؤلمة: "نقوم بعمليات بتر دون مسكنات. ونختار من يمكن إنقاذه ومن سيفارق الحياة، بسبب نقص الموارد. إنها قرارات تمزق القلب". هذه الشهادة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الطاقم الطبي والمرضى على حد سواء.

وفي تصريح للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قال: "غزة تواجه كارثة صحية من صنع الإنسان. يجب أن يُسمح بدخول المساعدات فوراً. التقارير المحلية توثق وفاة آلاف المرضى خلال الأشهر الماضية بسبب غياب الخدمات الطبية، وهو رقم مرشح للارتفاع في ظل استمرار الحصار".

إجلاء طبي

كما أشار إلى أن أكثر من 10 آلاف مريض لا يزالون بحاجة إلى إجلاء طبي من غزة، داعياً الدول الأعضاء إلى قبول عدد أكبر من المرضى، ومطالباً بالسماح بتنفيذ عمليات الإجلاء وإدخال الغذاء والأدوية الضرورية بشكل عاجل إلى القطاع.

يتحمل الأطفال المصابون بالسرطان العبء الأكبر من الكارثة الصحية الراهنة. فمع غياب الأدوية والعلاجات الضرورية، تتضاءل فرص شفائهم يوماً بعد يوم.

وتشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن آلاف الأطفال في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، مما يزيد من تدهور حالتهم الصحية، خاصة المصابين بأمراض مزمنة كالسرطان.

وقد وثقت الإحصائيات الرسمية استشهاد 58 شخصاً بسبب سوء التغذية، منهم 53 طفلاً، بالإضافة إلى 242 حالة وفاة بسبب نقص الغذاء والدواء، معظمهم من الأطفال وكبار السن. هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً..

ويقول منسق منظمة الصحة العالمية بالأراضي الفلسطينية المحتلة الدكتور ريك بيبركورن: "ما يحدث في غزة انهيار تام للنظام الصحي. لا توجد أماكن آمنة لا للأطباء ولا للمرضى".

وتشير التقارير إلى أن سلطات الاحتلال لم تعد تسمح بتزويد القطاع بأي شكل من أشكال الإمدادات الطبية، مما فاقم من أزمة نقص الأدوية والمعدات. وقد أدى ذلك إلى توقف خدمات حيوية مثل الغسل الكلوي وعلاج السرطان، وانعدام وحدات الولادة الآمنة، مما تسبب في تسجيل آلاف الوفيات بسبب الحرمان من الرعاية الصحية.

يشير المدير العام للمستشفيات في غزة الدكتور محمد زقوت إلى أن "الضغط الشديد بات يتركز على مستشفى ناصر، الذي يُعد المستشفى الحكومي الوحيد المتبقي بمنطقة جنوب القطاع، في ظل غياب أي مستشفى حكومي عامل شمال غزة، بعد توقف مستشفيات الإندونيسي وكمال عدوان وبيت حانون عن الخدمة".

قدرات محدودة

ويؤكد أن عدد المستشفيات العاملة جزئياً حالياً لا يتجاوز 10، تشمل الصغيرة والميدانية، مقارنة بـ34 كانت تعمل قبل اندلاع الحرب. وتعمل هذه المستشفيات بقدرات محدودة للغاية، في ظل نقص الكوادر الطبية والأدوية والمعدات.

في ظل هذا الواقع المأساوي، تتعالى الأصوات المطالبة بالتدخل الدولي العاجل لإنقاذ مرضى السرطان في غزة، وخاصة الأطفال منهم. وتدعو المنظمات الدولية والإنسانية إلى فتح المعابر وإدخال الأدوية والمعدات الطبية اللازمة، وتسهيل إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية على ضرورة حماية المرافق الصحية والطواقم الطبية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين في القطاع، وخاصة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كالسرطان.

وتضيف إن هذا الواقع المأساوي يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ حياة آلاف المرضى، وضمان حقهم في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين في أوقات الحرب.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة