أعلنت الأمم المتحدة عن تسجيل حالة مجاعة رسمية في مدينة غزة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب المستمرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأكد تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، تشارك فيه الأمم المتحدة، حدوث المجاعة في محافظة غزة شمالي القطاع، وتوقع انتشارها إلى محافظتي دير البلح وسط قطاع غزة وخان يونس جنوبًا بنهاية سبتمبر/أيلول.
وأكد ممثلو المنظمة الدولية، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، صباح اليوم الجمعة، أن الفرق الميدانية التابعة للأمم المتحدة تحققت من وقوع المجاعة بالفعل بين السكان، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني بلغ مستويات غير مسبوقة من الخطر.
وشددت الأمم المتحدة على أن المجاعة في غزة كان يمكن تجنبها، لولا العرقلة الإسرائيلية الممنهجة لوصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية إلى المدنيين المحاصرين.
وقال مسؤولون في المنظمة الدولية إن “الغذاء يتكدس على الحدود بينما يموت الناس جوعا”، معلنين تسجيل وفاة أكثر من 200 شخص نتيجة سوء التغذية، إضافة إلى وجود 55 ألف امرأة حامل ومرضع بحاجة ماسة لتغذية إضافية.
كما تم تأكيد معاناة أكثر من 12 ألف طفل من سوء التغذية في أنحاء القطاع جميعه، وسط انهيار المنظومة الصحية وأنظمة التغذية بشكل كامل.
ووجهت الأمم المتحدة رسالة مباشرة إلى رئيس وزراء الاحتلال (المطلوب للجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب) بنيامين نتنياهو قائلة: “كفى، وعليك فتح المعابر فورا والسماح بدخول المساعدات إلى غزة”.
وأكدت أن المجاعة في غزة “ليست مجاعة محلية، بل مجاعة العالم بأسره”، مشددة على أنها كان يمكن أن تُتفادى لو سُمح للمنظمات الإنسانية بالعمل دون عراقيل.
وتوفيت صباح اليوم رضيعة في خان يونس جنوبي قطاع غزة بسبب سوء التغذية لتكون أحدث ضحايا التجويع الذي تسبب حتى الآن في استشهاد 272 فلسطينيا -بينهم 113 طفلا- وفقا لأحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.
في غضون ذلك، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن المجاعة في غزة كارثة من صنع الإنسان.
وقال غوتيريش -في بيان- إن على إسرائيل ضمان توافر الغذاء والإمدادات الطبية لسكان غزة.
كما قال إنه لا يمكن السماح باستمرار الوضع في قطاع غزة دون محاسبة، مشددا على الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات.
من جهته، أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني أن المجاعة في غزة متعمدة، وهي نتيجة مباشرة لحظر إسرائيل دخول الغذاء والمواد الأساسية على مدى شهور.
وأضاف لازاريني أن إعلان المجاعة بشكل رسمي في مدينة غزة أمر مقلق للغاية لكنه ليس مفاجئا، مؤكدا أن وقف انتشار المجاعة ممكن عبر وقف إطلاق النار والسماح للمنظمات الإنسانية بأداء عملها.
وفي السياق، قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إن المجاعة في غزة نتيجة مباشرة لإجراءات الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف تورك أن الوفيات الناجمة عن التجويع في غزة قد تكون جريمة حرب تتمثل في القتل العمد.
كما قال توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن تجنب المجاعة في غزة كان ممكنا لكن كانت هناك عرقلة للمنظمة الأممية، مضيفا أن نظام توزيع المساعدات في القطاع تم تفكيكه.
وعقب التأكيد الأممي، أصدرت الخارجية الألمانية بيانا حذرت فيه من تفاقم المجاعة في غزة، ودعت إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف.
وفي مقابل التأكيدات الأممية بتفشي المجاعة في غزة، ادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي يستند إلى سمتها "أكاذيب حماس".كما ادعت أن تقرير منظمة الصحة العالمية "مفبرك ومصمم ليلائم الحملات الدعائية لحماس"، وأنكرت مجددا أن يكون هناك تجويع في القطاع. كذلك هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي التقرير الأممي، وزعم أنه يقدم صورة خاطئة، وأن الغزّيين يحصلون يوميا على قدر كاف من الغذاء.
وعقب انقلابها على اتفاق وقف إطلاق النار في مارس/آذار الماضي، بدأت إسرائيل تجويعا ممنهجا لسكان غزة من خلال تقييد دخول المساعدات وحصرها بداية من مايو/أيار بيد ما تسمى "مؤسسة غزة الإنسانية".
ومنذ ذلك الوقت، ارتكبت قوات الاحتلال والمتعاقدون الأجانب مع المؤسسة الأميركية مجازر في محيط مراكز التحكم بالمساعدات، أسفرت عن استشهاد أكثر من ألفي فلسطيني وإصابة 15 ألفا آخرين.
