بقلم ناصر ناصر
بعد ان مارست حكومة الاحتلال الاسرائيلي سياسات عدوانية تجاه الشعب السوري تحت شعار منع ايران تعزيز قوتها في سوريا بدءا من ضربات جوية مستمرة لمواقع داخل سوريا ، و مرورا بمطالبتها بتدخل امريكي روسي لابعاد قوات مقربة من ايران عن الحدود مسافة 60-80 كم ، ومن ثم المطالبة باخراج ايران ( العسكرية و الامنية ) من كل الاراضي السورية ، ها هي تعلن بوضوح ووقاحة وعلى خلفية تقارير –تبنتها مصادر اسرائيلية بشكل غير مباشر – حول قيامها بتوجيه ضربات من ( أف 35 ) لمواقع داخل العراق ، تعلن ان تعزيز ايران لقوتها في العراق يهدد الامن القومي الاسرائيلي ، و الحقيقة تبدو بان تعزيز ايران لقوتها حتى في طهران تمس بأمن و عقل اسرائيل .
نشرت صحيفة هآرتس 31-7 و بقلم مراسلها العسكري يانيف كوبوفيتش وعلى صدر صفحتها الاولى خبرا مفاده ان عناصر الامن في اسرائيل يعتبرون تعزيز ايران لوجودها في العراق خطرا و تهديدا على امن اسرائيل ، مشيرا الى تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية لسنة 2019 و التي تؤكد انه و رغم الصعوبات التي تواجهها ايران في سورية فإنها لم تتنازل عما أسماه تقرير الاستخبارات ب " تشكيل هيمنة إقليمية بواسطة تحالفات تمتد من ايران وعن طريق العراق و سوريا حتى لبنان " .
كما اقتبس مراسل هآرتس عن مصادر في الاستخبارات الاسرائيلية قولها " ايران اضطرت ان تقوم بمراجعة طرائقها في تنفيذ رؤيتها للمنطقة " ، مضيفا ان ذلك يتضمن اعتقاد ايران بان الوضع في العراق يمنحها فرصة أفضل لتطبيق رؤيتها سالفة الذكر ، مقيدا الامر بقوله ان حرية النشاط الاسرائيلي في العراق يختلف عن سوريا بسبب المصالح الامريكية التي قد تعارض الامر .
وككل وسائل الاعلام الاسرائيلي أشار مراسل هآرتس لتقرير صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الذي نسب لاسرائيل عدة هجمات داخل العراق بهدف ضرب منظومات الصواريخ التي تقوم ايران بنقلها للعراق ، مضيفا بأن العناصر الامنية في اسرائيل تعتقد بأن ايران نقلت معظم جهود تطوير الصواريخ الى العراق ، بعدما استطاعت تحسين قدراتها في التصويب الدقيق .
بقيت الاشارة الى ان اسرائيل لا تتبنى رسميا مثل هذه الهجمات ، ولكنها تستخدم كما يظهر في مقالة هآرتس عبارة " وفق مصادر أجنبية " ، و مع ذلك وفي نفس الوقت تستخدم كل الاشارات الواضحة في تبني هذه السياسات و الاحتفاء بها ، وذلك على قاعدة فهمها ان ايران مقيدة سياسيا في الرد عليها عسكريا .
