تقرير حماس.. 15 عاما في الحكم بين تحقيق الإنجازات ومواجهة التحديات

نجحت حركة المقاومة الإسلامية حماس، لأول مرة في تاريخها، في تشكيل حكومة فلسطينية إثر فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، التي حققت فيها نصرا أقصى حركة فتح عن الجزء الأهم من دورها في السلطة الفلسطينية.

وجاء فوز حركة حماس، مفاجئا للكل بما فيها الفصائل الفلسطينية والدول العربية والأوروبية بالإضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي وفق ما وصفه مراقبون، كون قيادة حركة حماس كانت تسعى دخول الانتخابات لتشكيل معارضة سياسية قوية في المجلس التشريعي، تحمي من خلالها برنامج المقاومة الذي أنهى الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، وتعزز مكانتها ودورها السياسي في الساحة الفلسطينية وصولا إلى قيادة الشعب الفلسطيني.

وحصدت الحركة 76 مقعدا من أصل 132 هم مجموع مقاعد المجلس التشريعي، مما رتب على حماس أن تدخل المشاركة السياسية من أوسع أبوابها، والذي يتميز في فلسطين عنه في أي بلد أخر بأنه محدود بسقف اتفاقات لم تسهم حماس في بلورتها بل وكانت معارضا شرسا لها.

كما أن واقع الاحتلال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني يضيق إلى حد بعيد من مساحة أي عمل سياسي، ذلك أن الاحتلال يسيطر على المعابر والحدود، ويخنق الأراضي الفلسطينية في غزة، ويسيطر على كل شيء في الضفة الغربية باستثناء بعض الصلاحيات المدنية.

أسباب المشاركة في الانتخابات

قال الكاتب يحيى دبوق إن اتخاذ حركة حماس قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2006 جاء بعد قراءتها للمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، لاسيما في ضوء عدد من الاعتبارات، منها الشعبية والجماهيرية التي غدت تتمتع بها، حيث لم يكن بالإمكان أن تبقى حركة تحوز هذا الثقل الشعبي بمنأى عن التقدم بخطوات واثقة نحو المشاركة وبفعالية في اتخاذ القرارات المصيرية.

وأضاف دبوق في ورقة بحثية بعنوان " حماس وقرار المشاركة في الانتخابات..المواقف والفرص والاستهداف"، أن من ضمن أسباب المشاركة في الانتخابات الواقع السيئ والمتدهور الخاص بالسلطة الفلسطينية، خاصة في ظل انتفاضة الأقصى، فضلاً عن الخمسة الأعوام الأولى التي تلت قيامها، فقد أصبحت السلطة تمثل في نظر غالبية ساحقة من الفلسطينيين مشروعاً اقتصادياً لهذا المسئول أو ذاك، وجعل من المنطق أن تتقدم القوى الحية في المجتمع الفلسطيني لتسلم زمام المبادرة.

وتابع دبوق في سرد الأسباب قائلا:" التغير الذي طرأ على الواقع الجيو-استراتيجي في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، في ضوء الانسحاب الإسرائيلي 2005، مما كان يعني ضمنياً توقف مسار المقاومة المسلحة مرحلياً على الأقل في القطاع، والالتفات للعمل السياسي والإصلاح الداخلي، وبالتالي شكل قرار المشاركة ضمن اعتبارات أخرى حماية لمشروع المقاومة من مغبة الانقضاض عليه، وتوفير "الشرعية الدستورية" له".

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس غازي حمد إن القرار بدخول الانتخابات جاء من خلال مشاورات ومداولات مستفيضة، شملت مختلف مؤسسات الحركة التنظيمية، وهيئاتها القيادية في الداخل والخارج، بما في ذلك أسراها في سجون الاحتلال، على قاعدة التمسك بالثوابت وحماية برنامج المقاومة، واستجابة لنبض الشارع ورغبته، وحرصه على مشاركة الحركة في الحياة السياسية، للخروج من المأزق الذي يعاني منه.

وأضاف حمد خلال تصريحات صحفية أن الحركة المشاركة انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية تجاه الشعب وقضيته، والمساهمة في تخفيف معاناة المواطن، وتعزيز صموده، وحمايته من الفساد الذي استشرى داخل المجتمع، حيث اعتقد غالبية الفلسطينيين أنّ السبب في الفساد يرجع للسلطة وأجهزتها الأمنية، ولذا فإن محاربة الفساد، وردّ المظالم لأهلها، وإيقاف إهدار المال العام، وإنهاء الفساد الإداري والمالي، من أوجب واجبات الحركة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر صندوق الاقتراع الذي أصبح استحقاقاً وطنياً، واتفاقاً فصائلياً، ومطلباً شعبياً.

وأشار إلى أن الحركة نظرت للمشاركة في الانتخابات التشريعية على أنها فرصة للتعاطي مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، بطريقة تضمن لها مواصلة مسيرتها، وتحقيق تطلعات الشعب وطموحاته، وأن مشاركتها ستؤدي لتجاوز محاولات التقويض، إذا عملت على استنهاض الشعب لعملية لإصلاح والتغيير في كل المجالات، في سبيل التمكين للحركة، وتعزيز قدرتها على مواصلة مقاومتها المشروعة ضد الاحتلال.

التحديات والعقبات

لاقى نجاح حركة حماس في الانتخابات رفضاً إسرائيليا وأمريكياً وأوروبياً، كما رفضت حركة فتح وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها الحركة آنذاك، برئاسة إسماعيل هنية، بدعوى عدم الاتفاق على البرنامج السياسي.

كما شهد قطاع غزة حالة من الفلتان الأمني بعد فوز الحركة من قبل بعض عناصر الأجهزة الأمنية وعناصر حركة فتح، انتهى بالسيطرة عليه عام 2007، بعد تشكيل القوة التنفيذية من قبل وزير الداخلية في ذلك الوقت سعيد صيام.

هذه السيطرة، أحدثت انقساما وفجوة كبيرة بين حركتي حماس وحركة فتح، مما شكل ذريعة للاحتلال الإسرائيلي وفق ما يقول محللون في تشديد الخناق والحصار على قطاع غزة في محاولة لإسقاط الحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة إسماعيل هنية.

ويقول رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد معقبا على أحداث 2007، إنه على الرغم من أن الصدمة الكبرى المتمثلة في نجاح حماس في استئصال تيار الفلتان الأمني داخل الأجهزة الأمنية بأقل الخسائر المتوقعة، إلا أن السلوك السياسي لحركة فتح بمجموعها ولقيادتها الأولى - وبالذات الرئيس محمود عباس - كان أكثر مفاجأة عندما نحى منحى المقاطعة والحرب والحصار والعقاب الجماعي لكل من يؤيد خطوة حماس أو يعيش في قطاع غزة.

وأضاف الحمد في ورقة بحثية بعنوان:" آفاق الخروج من المأزق الوطني الفلسطيني"، أن عباس تخلي عن مسؤولياته إزاء السلطة في القطاع بحجة أن حماس خطفته، ورفضه إدارة الشؤون العامة في غزة من مقره فيها، حتى إن الكثير من حلفاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس استهجنوا التطرف الذي بدى فيه موقفه، وخصوصا استخدام مؤسسات منظمة التحرير المتبقية، وبما هي عليه، للاستقواء على السلطة في قطاع غزة، وعلى المجلس التشريعي وبشكل خارج عن القانون.

لم يقف الأمر عند مقاطعة محمود عباس لحماس واجراءاته العقابية ضد قطاع غزة، فقد حاول الاحتلال الإسرائيلي خلال حكم حماس إفشالها واسقاطها عبر تشديد الخناق ومحاولات زرع الفتنة وضعضعة الصف الداخلي بالإضافة إلى الحروب العسكرية ضد قطاع غزة.

ففي 27 ديسمبر/كانون الأول، لعام 2008، شن الاحتلال الإسرائيلي حرباً على قطاع غزة، أسمتها "الرصاص المصبوب"، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية حماس اسم "حرب الفرقان".

وكانت تلك "الحرب"، هي الأولى التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة، واستمرت لـ "21" يوما، (انتهت في 18 يناير/كانون ثاني 2008).

واستخدم الاحتلال الاسرائيلي، أسلحة غير تقليدية ضد الفلسطينيين العزل كان أبرزها قنابل الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف، الذي ظهر على أجساد بعض القتلى، وفق تقارير صادرة عن خبراء ومراكز حقوقية ومؤسسات أوروبية.

وفي الـ14 من نوفمبر/تشرين الثاني 2012، شنت "إسرائيل" حرباً ثانية على قطاع غزة، أسمتها “عامود السحاب”، فيما أسمتها حركة حماس “حجارة السجيل"، واستمرت لمدة 8 أيام.

وبدأت الحرب عقب اغتيال إسرائيل، لأحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في اليوم نفسه، تنفيذاً لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشؤون الأمنية الإسرائيلية (كابينت)، الذي اتخذته سراً في صبيحة اليوم السابق، على الرغم من التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة مع المقاومة بوساطة مصرية، آنذاك.

وفي السابع من يوليو/تموز 2014، شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها "الجرف الصامد"، فيما أطلقت عليها حركة حماس اسم "العصف المأكول".

وكانت تلك "الحرب"، هي الثالثة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت "51" يوما، (انتهت في 26 أغسطس/آب 2014).

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد حاول الاحتلال بعد فشله في الحروب الثلاثة السابقة، اتخاد مسار آخر يفتت التماسك الداخلي الذي بنته حركة حماس منذ توليها الحكم عام 2006، عبر استخدام العملاء في زرع العبوات بالإضافة إلى محاولة اغتيال شخصيات فلسطينية كان أبرزها اغتيال الشهيد مازن فقها عام 2017، بالإضافة إلى محاولة ضرب المنظومة الأمنية والعسكرية لحماس عبر عملية حد السيف في مدينة خانيونس عام 2018.

وكان آخر الحروب على قطاع غزة، معركة سيف القدس عام 2021، والذي أطلقت عليه قوات الاحتلال عملية" السور الواقي" والتي امتدت 11 يوما، ولا تزال حركة حماس متمسكة في الحكم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من المقاطعات والتحديات.

كما أن موجة التطبيع الأخيرة شكلت تحديا لحركة حماس، ويقول الدكتور محمد المدهون:" حماس أمام تحدي المرحلة، وتعيش ظرفًا قاسيًا، إذ يهرول جزء من الإقليم نحو التطبيع الذليل، والسلطة الفلسطينية تصطدم بجدار سقوط حل الدولتين وانتهاء أوسلو، وأبناؤها يلاحقون في الإقليم، وآخر ذلك الأحكام الجائرة على أبنائكم في الدول العربية. ولذلك تجد حماس نفسها غريبة وحيدة في مرحلة مخاض عسير للمنطقة. والتحدي في إعادة الاعتبار للقضية في ظل التهاوي، وكيف يمكن تحقيقه؟ والثوابت الفلسطينية وسبل المحافظة عليها بالحد الأدنى".

وعلى صعيد التحديات على المستوى التنظيمي يعتقد الكاتب والمحلل حسام الدجني أن أبرز التحديات، التي تواجه حركة حماس على مستواها التنظيمي، هو تحدي "الانفتاح على المجتمع الدولي".

ويضيف الدجني:" هذا التحدي الأكبر لها وهو مرتبط بتحوليْن، الأول دخولها لمنظمة التحرير الفلسطينية ما يساهم في جعلها جزء من الكينونة الفلسطينية المعترف بها دوليا، وثم رفع الحركة من قوائم الارهاب الدولي".

ويذكر أن ذلك الانفتاح قد يساعد الحركة في "مواجهة المخططات التصفوية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية".

ويرى الدجني أن التحدي الثاني هو "تحدي عسكري"، معتقداً أنه من "الضرورة أن يكون لدى كتائب القسام والحركة ناطقين بلغات مختلفة كي يصل صوت المقاومة وأخلاقياتها للعالم؛ ما يساهم في دعم موقف الحركة".

الإنجازات

وحول إنجازات حركة حماس خلال فترة حكمها، يقول الدكتور عدنان أبو عامر، إن حماس حققت سلسلة إنجازات وهي تتسيد الحكم في الأراضي الفلسطينية عموماً، وقطاع غزة خصوصاً، فعلى الصعيد الاقتصادي عملت مع جميع أطراف العمل الاقتصادي، سواء على مستوى الدول المانحة ورجال الأعمال، والمستثمرين في الداخل والخارج، والنخب المثقفة، من خلال حوارات متواصلة حول كل القضايا الاقتصادية والمعيشية التي تعزز صمود الشعب.

وأضاف أبو عامر أن حماس نجحت في استنفار طاقات المجتمع لصالح ما أسمته "المشروع الإسلامي الواسع"، وتحفيز الجهود الذاتية لتنمية محلية مستقلة، وابتكار وسائل جديدة للتواصل مع الشعب، والسعي لتأطير كل المحبين الراغبين في العمل معها، كما اجتهدت في إرساء قيم العمل والإنتاج والعدل والشورى والمحافظة على الوقت وإتقان العمل، كقيم إنسانية تعكس الالتزام الإسلامي، وأحسنت في تصحيح الفهم الذي لا يفصل بين العبادات والمعاملات، مع الحرص على استنفار كافة طاقات العلماء والمفكرين، في جو من حرية البحث والتجديد وإحياء الاجتهاد الجماعي، لبحث الملفات الشائكة المتعلقة بإدارة المجتمع.

وفي سياق متصل، يقول رئيس مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات محمد المدهون إن حماس بنت منظومة من العلاقات الخارجية رغم العقبات الكثيرة التي شابت هذه العلاقة في فترات متقطعة، كما عملت على بناء شبكة العلاقات الكبيرة غير الرسمية والشعبية في منظومات العمل غير الرسمي والجماهيري، وكذلك أحدثت حماس اختراقا على جبهات عدة، سواء فيما يخص بعض الدول الأجنبية والعديد من دول العالم التي امتلكت علاقات غير معلنة، في ظل الفيتو الأميركي وشروط الرباعية المتصلبة.

وأضاف المدهون أن حماس جسدت رؤية وطنية حكيمة للعمل الفلسطيني المقاوم السياسي وبوصلتها القدس، كما سعت لإعادة بناء منظمة التحرير على أساس من التمثيل الحقيقي للشعب الفلسطيني، وتقبل بالعمل مع كافة القوى الفلسطينية على أساس من التداول السلمي للسلطة وعدم الارتهان للمواقف الأميركية والإسرائيلية.

ويقول الكاتب الفلسطيني ساري عرابي إن حماس قد شكلت على المستوى الوطني امتدادا مستمرا للكفاح الفلسطيني، وإذا كانت الثورة الفلسطينية المعاصرة في العام 1965 إحدى أهم محطتين كفاحيتين في تاريخ الشعب الفلسطيني، فإن المحطة الثانية هي الانتفاضة الأولى التي وُلدت في رحمها حماس، وبهذا تبقى حماس شكلا من أشكال استمرار الانتفاضة.

وأضاف عرابي أن حماس هي الاستمرار الطبيعي للانتفاضة الثانية، فقد بنت عليها حضورها العسكري القائم الذي لم تزل تطوره وتعظمه منذ تلك الانتفاضة، حتى حولت قطاع غزة إلى قاعدة للمقاومة الفلسطينية، خاضت منها عددا من المواجهات والحروب، وأسرت على أرضها عددا من الجنود الصهاينة، وانطلاقا منها قادت صفقة لتبادل الأسرى من داخل الأرض المحتلة لأول مرة في تاريخ الصراع.

وتابع:"حتى التحول المشكل والذي تمثل في دخولها السلطة عبر انتخابات المجلس التشريعي ثم تشكيلها الحكومة، والذي لم يزل محل أخذ ورد رغم مرور كل هذا الوقت، فإنه قطع الطريق على أي فكرة تصفوية للقضية الفلسطينية تحت شعار صندوق الانتخابات، وكرس من قدرة الحركة على حماية منجزها العسكري في قطاع غزة بعد الانتفاضة الثانية".

يذكر أن حماس استطاعت لأكثر من 15 عاماً أن تكون حاضنة لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والداعم القوي لها من خلال تقديم البيئة المناسبة لها لمواجهة الاحتلال الصهيوني.

ولم تدخر حركة حماس جهداً لبناء المقاومة الفلسطينية ومراكمة قوتها، عبر توفير العديد من التسهيلات ومدها بالخبرات اللازمة لتكون صفاً واحداً برفقة جناحها العسكري "كتائب القسام".

رؤية حماس للنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني

يمكن إجمال رؤية حماس لكيفية النهوض بالمشروع الوطني في أربعة محاور، ذكرها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في ندوة لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات: _

المحور الأول: رؤيتنا وتوصيفنا العام للواقع والمرحلة التي يتشكل بها الإطار الناظم لقضيتنا، وتتلخص في الأبعاد التالية:

البعد الأول: قضيتنا هي قضية إسلامية، وذات ارتباطات بنصـوص قرآنية وأحاديث نبوية، وهي حاضنة للمسجد الأقصى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماء ، فالقدس بوابة السماء، فتحها عمر رضي الله عنه، وحررها صلاح الدين، وتخضبت بدماء الصحابة والتابعين، واحتضنت رفات القادة المجاهدين والمؤسسين لحركات الجهاد والمقاومة على مدار الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني، وبالتالي فهي قضية مقدسة لا تخضـع ثوابتها وهويتها الإسلامية للمتغيرات، ولذلك تتحرك حماس وتتعامل مع المتغيرات والتحديات والفرص انطلاقا من أساس رؤية ثابتة واضحة وجوهرية.

البعد الثاني: قضية فلسطين هي قضية وطنية وقضية عربية أيضاً، بالإضافة إلى كونها قضية إنسانية، وتتكامل فيها الدوائر الوطنية والعربية والإسلامية والإنسانية، وتنسجم وتتفاعل في مشروع التحرير والعودة دونما تعارض.

 إن مستوى الصراع مع العدو الصهيوني هو من التعقيد والتداخل بحيث لا يستطيع فصيل وحده أن يحسم هذا الصراع؛ سواء كان حركة فتح أم حماس أم غيرهما من الفصائل. وإذا قلنا إن طبيعة الصراع مع الاحتلال صراع حضـاري، لكون الكيان الصهيوني يمثل رأس الحربة للمشروع الغربي في المنطقة، فإن الفصائل الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية تشكل رأس الحربة للأمة ولأحرار العالم.

 البعد الثالث: نحن في مرحلة تحرر وطني، فالشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة التحرر من الاحتلال، ويسعى إلى إنجاز أهدافه في الحرية والعودة والاستقلال، وأي توصيف خارج عن هذا المعنى يدخلنا، وقد أدخلنا، في إخلالات واضطرابات سياسية، لأن البعض اعتقد بأننا في مرحلة بناء سلطة على طريق دولة فلسطينية أو دولة تحت الاحتلال أو سلطة تحت الاحتلال، فقد اضطربت المفاهيم والبرامج والأهداف، وانعكست سلبا على الأداء السياسي والميداني.

 البعد الرابع: إن التناقض الرئيس هو مع الاحتلال، وإن كان بيننا كفلسطينيين خلافات وتباينـات، أو تعارض في البرامج وفي الوسـائـل، وفي كيفية التعاطي مع المتغيرات والمستجدات، إلا أن حماس وقوى المقاومة وكل الوطنيين الشرفاء من أبناء شعبنا يرون العدو الرئيس لشعبنا هو العدو الصهيوني، ولا يرون أن الخلافات الداخلية بيننا يمكن أن تبدل معسكر الأعداء داخل الساحة الفلسطينية، إذ نحن الفلسطينيين شعب واحد على الرغم من الخلافات السياسية.

البعد الخامس: مبدأ الشراكة ضرورة واجبة في بناء المؤسسات، سواء المؤسسات القيادية التمثيلية لشعبنا الفلسطيني، أم الشراكة في الحكم داخل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، فسـياسـة الإقصـاء لا يصـلح اعتمادها في مراحل التحرر الوطني، فالكل الوطني مهم في معادلة ميزان القوة الفلسطينية، سواء أكانوا فصائل أم شخصيات أم مؤسسات، ومشاركة الجميع أمر ضروري في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

البعد السـادس: القضية الفلسطينية بحكم الدوائر المتداخلة فيها تؤثر وتتأثر بالبعد الإقليمي والدولي، بل إن القرارات الدولية هي التي شكلت الأساس لبناء المشروع الصهيوني في المنطقة. على سبيل المثال نحن الآن في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، لدينا تاريخان يحملان أبعاد الظلم التاريخي الذي وقع على شـعبنا، وهما ذكرى وعد بلفور المشؤوم، ثم ذكرى قرار التقسيم، لذلك لا تستطيع ونحن نسعى إلى النهوض في المشروع الوطني أن نغفل هذا البعد، فنحن لسنا في جزيرة معزولة عن الواقع الإقليمي والدولي.

 والأهم أيضـاً هو كيفية بناء معادلات إيجابية في بعدنا الإقليمي والدولي، وأن لا يكون ذلك على حساب الثوابت الوطنية الفلسطينية، لأننا تأثرنا بشكل أو بآخر سلباً في إطار العلاقات الرسمية مع بعض الدول في الإقليم، وكذلك على المستوى الرسمي الدولي.

 هذه الأبعاد، في توصيف الواقع والمرحلة في هذه المسألة، تتطلب القول بكل وضوح إن شـعباً تحت الاحتلال لا بد أن يعتمد اســـــتراتيجية المقاومة من أجل إنجاز التحرير، فليس هناك شعب على مدار التاريخ المعاصر استطاع أن يحرر نفسه من المحتل بدون مقاومة شاملة بكل أشكالها، وعلى رأسها المقاومة العسكرية، خصوصاً وأننا نواجه احتلالاً استيطانياً إحلاليا، لا يقر بوجود شــعبنا وحقه بالعيش في وطنه، ونظريته معروفة "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"، هذا احتلال إحلالي استيطاني قائم على الطرد والتهجير، وعلى مفهوم ما يسـمى "يهودية الدولة"، و"دولة لكل اليهود"، أي "يهودية الدولة" بمفهومها القانوني، و"دولة لكل اليهود" بمعنى أن كل يهودي في العالم يمكن أن يعيش داخل هذه الدولة.

هذه الأبعاد في توصيف الواقع من كل جوانبه مهمة جداً في معرفة أبعاد المشـروع الوطني، والتحديات التي تواجهه، وكيفية التعامل معها، وتحديد مقومات النهوض، فهذه عناصـر مركبة بعضـها على بعض لا نستطيع أن ننزع أي عنصـر بعيداً عن الرؤية الشمولية، لأن مشروعا فلسطينيا بهذا الحجم والتعقيد لا يمكن إطلاقا أن نعالجه من خلال رؤية محدودة أو مجتزأة، بل من خلال رؤية متكاملة، ونظرية متكاملة الأركان.

المحور الثاني: التحديات:

كل الأجيال والقيادات والفصائل الفلسطينية تدرك طبيعة المشروع الوطني الفلسطيني، والتحديات المحيطة به منذ نشأته، ولكن الاستعصاء الذي نواجهه اليوم يستوجب البحث في الأسباب التي أدخلت المشروع الوطني الفلسطيني في المأزق الراهن.

 هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى هذا المأزق، وقد بدأت منذ الحديث عن برنامج النقاط العشر سنة 1974 والحديث حينذاك عن السلطة المقاومة، منذ ذلك الوقت تم وضع اللبنات الأولى للدخول في وضـع مختلف بشـأن المشروع الوطني الفلسطيني، وصولاً إلى اتفاق أوسـلو، بما أدى إلى الكثير من الانهيارات والتراجعات الخطيرة. ومع أننا لا نسـقط الصفحات المضيئة، من تاريخ الثورة الفلسطينية والصمود في بيروت وفي لبنان، والانتفاضة الأولى والثانية، ولكن الحقيقة المؤلمة أن اتفاقيات أوسلو شكلت المدخل الحقيقي للحصـاد المر الذي وصلنا إليه. وقد ترتب على ذلك خمسة تحديات كبيرة جداً شكلت مظاهر التراجع في المشروع الوطني الفلسطيني:

التحدي الأول: وقوع خلل سياسي كبير انعكس على المفاهيم ومفردات المشروع الوطني؛ فلسطين التاريخية، حق العودة، الأرض وحدود الدولة الفلسطينية، المقاومة، الكفاح المسلح، فقد اضطربت هذه المفاهيم بعد أوسلو، كما اضطربت الأهداف الوسائل، ووظيفة السلطة. كل ذلك أدخل القضـية في متاهات، ووقع بسبب ذلك خلل كبير عانت وما زالت تعاني منه الساحة الفلسطينية.

الآن عن أي أهداف نتحدث؟! ما هي الثوابت الوطنية التي تشكل القاسم المجمع عليه؟! ما مفهومنا للدولة وحدود الدولة؟! ما مفهومنا لآليات التعامل مع هذا الاحتلال؟! هذه السلطة حقا كما يقال بأنها سلطة على طريق إقامة الدولة، أم أنها تحولت بشكل أو بآخر إلى سلطة وظيفية، يرضى عنها هذا الاحتلال وتقبل بالتعامل الأمني معه.

لقد وقعنا في خلل سياسي واضطراب سياسي كبير، انعكس ذلك على الأداء والسياسات والعلاقات أيضا، وانعكس ذلك سلباً على التضامن الخارجي معنا، وبدأنا نسمع مقولات من قِبل "نقبل بما يقبل به الفلسطينيون"، ثم ما نراه من جرأة باتجاه الاعتراف بالكيان الإسرائيلي أو التطبيع معه، وأخيرا الحديث بأن تكون دولة الاحتلال عضوا مراقبا في الاتحاد الأفريقي.

 التحدي الثاني: تغييب نصف الشعب الفلسطيني، ممثلا في الشعب الفلسطيني في الخارج وأهلنا في فلسطين المحتلة 1948، عن معادلة الصراع ومشروع التحرير والعودة؛ وبدا وكأن القضية الفلسطينية باتت قضية الأهل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعند الحديث عن الانتخابات والحكومة صـار يقصـد بها لدى قيادة المنظمة والسلطة الانتخابات التشريعية والحكومة في الضفة والقطاع. أما الشعب الفلسطيني في الخارج فمنذ أوسلو جرت محاولات شطبه لدى القيادة الرسمية من معادلات مشروع التحرير والعودة، والخطورة فيما يترتب على ذلك من محاولة لشطب حق العودة. ومن المؤكد أنه لا يمكن لأي مشروع وطني فلسطيني أن ينهض بدون التكامل في الأداء بين الداخل والخارج، فالطائر الفلسطيني لا يمكن أن يحلق بجناح واحد.

التحدي الثالث: هو تراجع دور المؤسـسـة القيادية للشعب الفلسطيني متمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، إذ اختزلت المنظمة في السلطة الفلسطينية. وبدلا من أن تكون منظمة التحرير هي مرجعية السلطة، فقد حصل العكس، وأصبحت ميزانية المنظمة بالكامل جزءا من ميزانية السلطة الفلسطينية، أو مكتب الرئاسة الفلسطينية. وتم تغييب وإضعاف المؤسسة القيادية التمثيلية لشـعبنا الفلسطيني، واستدعاء اجتماعاتها فقط لتمرير مشاريع داخلية أو خارجية.

التحدي الرابع: هو تراجع دور المقاومة كخيار استراتيجي في عقل القيادة الفلسطينية، والتي وضعت خياراتها كلها في سلة واحدة هي سلة المفاوضات والالتزام بما يسمى "السلام" كخيار استراتيجي، وادعاء التعاون الأمني "مقدس"!!، واعتبار الانتفاضة والمقاومة والصواريخ "عبثية"!! نعم، تراجعت المقاومة في عقل القيادة الفلسطينية، وليس في عقل الشـعب الفلسطيني، ولا حتى قواعد حركة فتح الذين نحن وإياهم متواجدين على قاعدة ورقعة واحدة في المقاومة، وفي الانتفاضة، وفي السجون، وفي المعتقلات، والشهداء، والجرحى، وفي مواجهة الاستيطان وفي مواجهة الحصار، وفي الحروب، وزاد الطين بله أن القيادة عجزت عن المزاوجة بين العمل السياسي والمقاومة، وصرنا كساع إلى الهيجا بغير سلاح.

 التحدي الخامس: أنه ونتيجة للإخفاقات السابقة، فقد أدى ذلك إلى تراجع مستوى التضامن مع القضية الفلسطينية، بل إن البعض تجرأ على التطبيع، وعلى الاعتراف بالكيان وتبادل السفراء معه، متذرعين بأن الفلسطيني نفسه قبل بذلك وتنازل عن 78% من أرض فلسـطين، وقبل بأن تعمل الأجهزة الأمنية في إطار التعامل مع الاحتلال، وأن تواجـه المقاومة، وأن تفرض عقوبات على غزة بالرغم من أنها القاعدة الصلبة والرصيد الاستراتيجي للمقاومة وللشعب الفلسطيني.

المحور الثالث: نقاط القوة:

السؤال الذي أمامنا أيضاً؛ هل هذه الصورة وهذه النظرة هي لهذه الدرجة سوداوية؟ بالتأكيد لا، فنحن نملك الكثير من عناصر القوة تركز على أربعة عناصر منها:

 أولا: على رأس هذه العناصر الشعب الفلسطيني؛ هذا الشعب العظيم المؤمن المرابط الذي لم يكل ولم يمل من المقاومة ومن الصمود ومن الثبات، قدم مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسـرى، إلى جانب البيوت المدمرة، وملايين اللاجئين، والمجازر التي ارتكبت، ومحاولات التهويد وطمس الهوية، وقتل إرادة الشباب والجيل الفلسطيني، كلها باءت بالفشـل في تركيعه أو تغيير إصراره على أهدافه وحريته.

هذا الشـعب خزان الثورة، والقيادات، وخزان المقاومة وحاضنتها، والذي كلما اعتقد الاحتلال والمهرولون خلفه أنه تعب وغير قادر على العطاء والاســــــتمرار، ينتفض مجدداً كطائر العنقاء ومن تحت الركام يفجر الانتفاضـة تلو الانتفاضة، والثورة تلو الثورة، ويخوض الحروب، ويسجل صفحات مضيئة في تاريخ الصراع مع الاحتلال. واليوم الشعب الفلسطيني لم يضعف لديه الاستعداد والجهوزية لمواصلة المشوار.

ثانيا: قوة الحق الذي نملكه ونعتقده، والعدالة، فشعوب العالم اليوم وأصحاب الضمائر الحرة، هي نصير العدالة السياسية والاجتماعية والحقوقية والقانونية، وقد رأينا في معركة سيف القدس كيف خرجت جماهير العالم من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوروبا، والى آسيا وأستراليا متضامنة مع الشعب الفلسطيني ومع القدس ومع المقاومة، هذا الحق هو الذي يجدد فينا دائما القدرة والأمل وعدم الياس، ويجدد فينا الاستمرار والديمومة، نحن أصـحاب حق، والحق أبلج، والباطل لجلج، ولا يمكن إطلاقا لباطل الاحتلال أن يغير الحقائق السياسية والتاريخية والجغرافية لهذه الأرض، فلسطين المكان والمكانة والتمكين.

 ثالثاً: الجغرافيا السياسية؛ إذ إن البيئة الاستراتيجية المحيطة بفلسطين هي بيئة حاضنة، بالرغم من أنه أحياناً يكون هناك صـعود وهبوط وارتفاع، لكن الســياق الرئيس لهذه البيئة الاستراتيجية حاضن للشعب الفلسطيني، والمقاومة، والانتفاضة، والحقوق الفلسطينية الكاملة.

رابعا: عنصـر المقاومة: وقد رأى العالم قدرة الشـعب الفلسطيني حينما تملك المقاومة المحاصرة في غزة صواريخ تصل إلى كل شبر من جغرافية فلسطين المحتلة، علينا أن ندرك هذه القدرة في بناء نظرية الردع للاحتلال، فعلى الرغم من أن الاحتلال يملك الجيش الأقوى في المنطقة، إلا أنه لا يقوى أن يتخذ قرارا بأي عملية برية في غزة، والشعب الفلسطيني كله بمقاومته الشعبية والسياسية والقانونية والمدنية والعسكرية والإعلامية يثبت نفسه على الخريطة، والمقاومة اليوم تتحضر لمعارك التحرير وكنس المحتلين.

المحور الرابع: عناصر النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني: ما بين التحديات ومظاهر المأزق، وما بين الفرص وعناصر القوة، نحن قادرون أن نبني، وأن ننهض بمشروعنا الوطني الفلسطيني. وعلى الرغم من أن الاحتلال متفوق عسكريا، وأمنيا إلا أنه أيضا يعيش في مأزق؛ فالحكومة الإسرائيلية حكومة هشة، والبنية السياسية في المجتمع الصهيوني غير متجانسة، والمكونات الحزبية اليوم هي المكونات الحزبية لمراحل التأسيس، بمعنى أننا ونحن نفكر في استعادة مفردات المشروع الوطني والنهوض به، إنما ننطلق من موقع الاقتدار، وليس فقط من موقع الشعور بالمأزق وبالأزمة، ونعمل لنرسم الأمل الواقعي لشعبنا.

لذلك نرى أن هناك سبعة عناصر للنهوض بالمشروع الوطني:

العنصر الأول: هو إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني بثوابته وأهدافه، باعتباره مشروع تحرير وعودة ودولة، والسيادة الكاملة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وتحرير الأسرى من سجون العدو.

 ومن هنا يجب الاتفاق على الأهداف والثوابت، وأن لا تضـل البوصلة من جديد، ونقول كفى لمرحلة التيه السياسي والبراجماتية السياسية التي تكون على حساب الثوابت، وعلى حساب الأهداف.

وحماس إذ تعيد تعريف المشــروع الوطني الفلسطيني، فهي تؤكد الهوية العربية والإسلامية لفلسطين، وتستحضر المكان والمكانة لفلسطين، وموقعها في موروثات الأمة الخالدة، ونظرتها لحقها المقدس في كل أرض فلسطين.

 العنصر الثاني: هو إعادة تشكيل القيادة الوطنية الفلسطينية متمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، على أسس سياسية وإدارية جديدة تكفل مشاركة جميع القوى والفصائل، وتؤمن مشاركة شعبنا الفلسطيني في الداخل وفي الخارج. ونحن لا نطرح بديلاً عن منظمة التحرير، ولكننا نتكلم عن كيفية إعادة بناء المنظمة، ولذلك نحن قبلنا بالانتخابات كمدخل لتشكيل المجلس الوطني حيثما يمكن إجراء الانتخابات، والتشكيل بالتوافق حيثما تتعذر الانتخابات.

ونرفض ما يجري من استفراد بالقيادة؛ فلا معنى لقيادة فلسطينية لا تضم حماس، ولا الجهاد إسلامي، ولا الجبهة الشعبية، ولا أذرع العمل المقاوم الجهادي، ولا شخصيات مستقلة.

نحن جاهزون للدخول فورا في عملية حقيقية لإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء قيادة فلسطينية موحدة تتبنى إدارة المراحل القادمة للشعب الفلسطيني. وإلى حين إنجاز مشـروع المجلس الوطني، والانتخابات، وإعادة بنائه، يمكن أن نشـكل القيادة الوطنية لفترة مؤقتة متمثلة بالإطار القيادي الفلسطيني المؤقت، أو الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

العنصر الثالث: التأكيد على أن القرار الوطني الفلسطيني المستقل لا يمكن أن يؤخذ تحت الاحتلال عبر اجتماعات هلامية لمؤسسات السلطة أو المنظمة، ولا بد من تحرير الإرادة الفلسطينية من قبضة المحتل لضمان القرار الوطني المستقل.

ومن هنا، فإننا نؤكد على إعادة تعريف السلطة، وتغيير دورها الوظيفي ليكون رافعة للمشروع الوطني وليس غطاء للاحتلال، وألا تكون عقبة في وجه المقاومة، أو قاطعة طريق أمام الأجيال القادمة لحسم الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني.

العنصر الرابع: الاتفاق على برنامج للمرحلة الحالية، من خلال القواسم المشتركة وبالعودة إلى الاتفاقات التي وقعناها، سواء اتفاقية القاهرة 2011، أم وثيقة الأسرى، أم برنامج حكومة الوحدة الموقع في مكة؛ بحيث يشكل كل هذا إرثاً سياسياً نستطيع من خلاله أن تتوافق على برنامج سـياسـي للمرحلة الحالية، مع وجوب اسـتناد هذا البرنامج على الثوابت غير القابلة للتصرف، بحيث يحقق مشاركة الجميع من خلال إطار هذا البرنامج، وأن نُوجد للجميع مكاناً في هذا البرنامج السياسي للمرحلة الحالية.

العنصر الخامس: الاتفاق على استراتيجية نضالية كفاحية، وإدارة مشروع المقاومة ضد الاحتلال، بما في ذلك المقاومة الشعبية، والمزاوجة بين العمل الدبلوماسي والمقاومة، والاتفاق على إدارة القرار المتعلق بالمقاومة والعمل السـيـاسـي. وقلنا دائما إننا مستعدون وبشكل فوري في الضفة الغربية للدخول في مشروع مقاومة شعبية، تتطور إلى انتفاضة وإلى عصيان مدني، وأن تتطور إلى كل أشكال المقاومة.

العنصر السادس: إعادة الاعتبار لقضيتنا الفلسطينية ولمشروعنا الوطني الفلسطيني في بعده الإقليمي عربياً وإسلامياً، باعتبار ذلك هو العمق الاستراتيجي للقضية، والشاهد التاريخي على أحقية شعبنا وأمتنا في أرض فلسطين وقدسها المباركة، وهو المنطلق للتحرير الشامل عبر وحدة الجبهات، وامتلاك مقومات النهوض، وانخراط الأمة في المشاركة المباشـرة في مشروع التحرير.

العنصر السابع: البعد الدولي: إذ يجب استثمار البعد الدولي للقضية الفلسطينية في إطاره الإيجابي على المستوى الرسمي والشعبي، وخصـوصـا حالة التضامن المتزايدة مع الحق الفلسطيني، وتطوير العلاقات مع مختلف الدول والمؤسسات ذات العلاقة، والعمل على تفعيل الجهود الفاعلة ضد الاحتلال، مثل حركات المقاطعة مع الاحتلال، وفعاليات التضامن مع شعبنا، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وبناء الجسور مع الأحزاب، والشخصيات الدولية الفاعلة لإيصال الصورة الفلسطينية لها على أفضل وجه، ودفعها للتحرك لرفع الظلم التاريخي عن شعبنا الفلسطيني.

هذه سبعة عناصر تشكل روافع لمشروعنا الوطني الفلسطيني، وانطلاقاً لاستعادة زمام المبادرة ومواجهة الاحتلال ومشاريعه لتصفية القضية أرضا وشعبا.

ختاماً، على الرغم من كل التحديات المحيطة، فإنني كرئيس لحركة المقاومة في فلسطين حركة حماس، ومن موقعي كمواطن فلسطيني أنا متفائل بالمستقبل، وكثير من الأمور يمكن أن تكشف عنها طبيعة المراحل القادمة بإذن الله تعالى.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة