أثار تجدد الاشتباكات المسلحة بين عائلتي العويوي والجعبري في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة تساؤلات كبيرة حول دور السلطة وأجهزتها الأمنية وصمتها المريب والمستهجن إزاء هذه الأحداث المؤسفة.
وحمل مراقبون ومتابعون السلطة وأجهزتها الأمنية المسؤولية الكاملة عن فوضى السلاح، وانتشار ظاهرة إطلاق النار واستمرار الاشتباكات العائلية المؤسفة، كون سلاحها محور أساسي في هذه الاشتباكات.
ويستشهد مراقبون بحديث تيسير أبو اسنينة رئيس بلدية الخليل وأحد القيادات التاريخية في حركة فتح بأن سلاح حركته، هو سلاح الفلتان الأمني.
ويؤكد أحد وجهاء العشائر لوكالة شهاب للأنباء، أن مسؤولين سابقين في السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية يقفون خلف تمويل وتسليح العائلتين في الخليل.
ولفت إلى "عدم وجود أي معتقل من مطلقي النار والمتسببين بترويع المواطنين، مشيرا إلى أن أيّ شخص يعتقل على هذه الخلفية يفرج عنه خلال ساعات، ولا يوجد حتى مصادرة للسلاح وأيّ سلاح يصادر يتم إعادته".
ويشير إلى أن هذا يؤكد أن ما يحصل في مدينة الخليل بالتحديد ليس بريء ويوجد من يقف خلفه ويموله ويدعمه.
واستغرب الوجيه "عدم مقدرة السلطة التي تملك آلاف العناصر وأكثر منهم مندوبين، أنها لا تستطيع أن تعتقل كل مطلقي النار في ساعات قليلة إذا أرادت، ولكن لا يوجد إرادة لذلك".
لا يوجد أوامر بالتحرك
"رغم استمرار هذه الاشتباكات لم يصدر أي قرار بالتدخل لوقف هذه الأحداث"، يقول أحد عناصر أجهزة السلطة.
وأضاف في حديثه لـ "شهاب": "نعيش على أعصابنا ولدينا القدرة والتدريبات الكافية لوقف هذه الاشتباكات، ولكن لا يوجد قرار ولا أوامر بالتحرك الفعلي، وما يجري من جلب للوحدات وإطلاق أبواق المركبات هو استعراض فقط بالشارع لا أكثر".
وفي سياق متصل أكدت عائلة القتيل عبد السلام حنايشة من بلدة قباطية قرب جنين أن ما حدث أن الأجهزة الأمنية وقت مقتل نجلهم اعتقلت أشخاص من عائلة خزيمية على خلفية مشاركتهم بالقتل.
وأكدت العائلة أنه مثبت لديها وجودهم من خلال تسجيلات كاميرات المراقبة التي تملكها.
واستغربت العائلة قيام المحكمة بالإفراج عن أحد المتهمين الرئيسين بالقتل بكفالة مالية، وتتدعي أنه من أعطى الأمر بالقتل وتستدل على ذلك بشهود عيان.
وأضافت بأن "أجهزة السلطة لم تعتقل متهمين من عائلة خزيمية حتى اللحظة، في حين أنها تحتجز في سجني جنيد وأريحا عدة معتقلين من عائلة حنايشة دون توجيه تهم لهم للضغط على العائلة للتنازل عن حقها في قضية".
حياة الآمنين أصبحت جحيماً لا يطاق
ومن جهته، أدانت فصائل العمل الوطني، حالة الفلتان الأمني في مدينة الخليل، مطالبين الحكومة بتحمل مسؤولياتها لوضع حد نهائي للأزمة.
وقالت الفصائل، في بيان لها، إن "الانفلات الأمني في الخليل انعكس على حياة الأهالي، من خلال تعرض فئة خارجة عن القانون للأفراد والشجر والحجر، وجعلت من حياة الناس الآمنين جحيما لا يطاق، حيث ضربت هذه الفئة القانون وكل الأعراف والتقاليد بعرض الحائط ومست مباشرة في نسيج المجتمع الفلسطيني والسلم الأهلي".
ودعت فصائل العمل الوطني، "الحكومة الفلسطينية إلى سرعة تحمل مسؤولياتها الجدية تجاه ذلك، والتدخل العاجل لوضع حد نهائي لحالة الانفلات الأمني الخطيرة في مدينة الخليل".
كما وطالبت عشائر محافظة الخليل للوقوف صفاً واحداً ضد كل الخارجين عن القانون.
وناشدت، بضرورة حماية أبناء شعبنا وممتلكاتهم، والعمل الفوري على ملاحقة المعتدين والخارجين عن القانون وتقديمهم للعدالة وفرض سيادة القانون ليكون دائماً هو فوق الجميع.
وطالبت الجهات المختصة "بالتصدي لكل العابثين بأمن الأهالي وممتلكاتهم والمهددين للسلم الأهلي، والضرب بيد من حديد على كل من هو متورط في تلك الأعمال المشينة".
وشهدت الخليل على مدار اليومين الماضيين، اشتباكات مسلحة على إثر خلافات عائلية، فيما ناشد الأهالي الأجهزة الأمنية بالتدخل، بعد أن تضررت ممتلكاتهم وأصبحت حياتهم في خطر.
الخليل تتحول إلى "ساحة حرب".. #شاهد| اشتباكات عنيفة في مدينة الخليل على خلفية الشجار بين عائلتي العويوي والجعبري. pic.twitter.com/CjdOCTqtHk
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) February 7, 2022
