من سينتصر في معركة الهلال النفطي الليبي؟

غزة - وسام البردويل

تعكس التطورات العسكرية الأخيرة حدة الصراع بين مختلف القوى والأطراف السياسية والعسكرية على الساحة الداخلية الليبية، إذ يحاول كل طرف جاهدًا بسط نفوذه وتغيير معادلات القوة لتعزيز مواقعه التفاوضية، وتعد منطقة الهلال النفطي ورقة مهمة في هذا الصراع.

وجاءت معارك الهلال النفطي الأخيرة في ليبيا لتضع الأزمة في البلاد في صدراة الأحداث سواء المحلية أو العالمية، مؤكدة استمرار حالة الاحتقان الداخلي السياسي والعسكري بين أطراف النزاع الحقيقي في ليبيا، لتستكمل اشتباكات طرابلس بين المجموعات المسلحة وتساهم في ضبابية أكثر للمشهد الليبي المعقد أصلا.

ففي أوائل شهر مارس الحالي، انتزعت سرايا الدفاع عن بنغازي، تلك المجموعة التي تأسست سنة 2016، وعلى صلة بتنظيم القاعدة، ميناءيْ راس لانوف والسدرة النفطيين من قوات المشير حفتر، في شرقي ليبيا.

لكن استطاعت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر السيطرة من جديد على مناطق واسعة في الهلال النفطي الليبي على إثر هجوم بري وبحري وجوي على قوات حرس المنشآت النفطية التابعة لحكومة الوفاق الوطني وسرايا الدفاع عن بنغازي.

ولا تزال المعركة من أجل هذا المجال الذي يحتوي على 70% من احتياطي الذهب الأسود في البلاد، لا تزال أبعد ما يكون عن النهاية ،ويمثل هذا المجال للمشير خليفة حفتر ورقة رابحة في المفاوضات المستقبلية لحل الأزمة السياسية الليبية، نظراً لأن 90% من ميزانية الدولة تأتي بالأساس من العائدات النفطية.

استمرار المعارك

من جانبه، قال الباحث والكاتب السياسي الليبي علاء فاروق ، إن الجنرال حفتر لم يرق له ما حدث، وأراد أولا استعادة هيبته العسكرية في كسب المعركة من جديد، وإعادة ورقته الهامة في فرض نفسه على المشهد، وهو فعلا ما تحقق.

وأضاف فاروق" بعدما استعادت قوات حفتر سيطرتها على الموانئ النفطية بعد أيام قليلة من تمركز حرس المنشآت التابع للوفاق الوطني فيها، بعدما قصفت قوات الجنرال تمركزات لسرايا الدفاع وقتل كثيرين منهم، وسط تساؤل حول سر سرعة السيطرة من جديد؟".

وأوضح أن استعادة حفتر للموانئ ضربة أيضا لحكومة الوفاق الوطني، والتي تعد الخاسر الأكبر في هذه المعركة، فلا هي التي تنصلت منها نهائيا ولا هي التي استطاعت الحفاظ على السيطرة بعدما تسلمت الموانئ من سرايا الدفاع، حسب تصريحات الطرفين "الحكومة والسرايا".

وتساءل فاروق:" هل تم التسليم فعليا؟ أم كان صوريا؟ وهل تخاذل الجميع عن صد قوات الجيش الذي يقوده حفتر؟ لا ندري أين الحقيقة حتى الآن؟ وسط توقعات بإمكانية تكرار المعارك مرة أخرى بين سرايا الدفاع ومن سيدعمها حديثا من الغرب الليبي وبين قوات حفتر".

ولفت إلى أن الاحتقان العسكري والسياسي مدعوم من قبل قوى إقليمية ودولية، وهدفه استمرار الوضع على ما هو عليه، وتأكيد سياسة البقاء للأقوى، وإضعاف ما يمكن إضعافه وتقوية ما تريده هذه القوى، خاصة أنه تقابله مبادرات ضعيفة الطرح من قبل دول الجوار وبعض القوى الدولية التي تحاول إيجاد مخرج للأزمة لكن المؤكد والمنطقي أن الحل بيد الليبيين أنفسهم فهم المشكلة وهم الحل أيضا.

من المنتصر؟

ويتوقع مراقبون أن تعيد سرايا الدفاع عن بنغازي تقدمها نحو موانئ الهلال النفطي متحالفة مع حرس المنشآت النفطية خلال الفترة القريبة القادمة، مشيرين إلى أن انسحاب السرايا هو خطوة لترتيب الصفوف، بالإضافة إلى أن ما يدفع تلك القوة إلى السيطرة على الهلال النفطي رغبة كل منهما إلى العودة إلى مناطق نفوذه.

وبحسب المراقبين، فإن حسم معركة الهلال النفطي لصالح سرايا الدفاع وحرس المنشآت النفطية سيترتب عليه عودة الحرس إلى منطقة نفوذه القبلية والمناطقية التي تسيطر عليها قبيلة الزوية المنافسة لهم في أجدابيا.

ويعتقد المراقبون أن أطرافا دولية ستجعل من ظروف التقدم ممكنة بدعمها لتلك القوة التي تدين بالولاء لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي التي يرفضها حفتر ويعترض طريق تلك القوة.

وفي الوقت نفسه، تحدثت تقارير عن قيام روسيا بنشر قوات خاصة في قاعدة سيدي براني غربي مصر وقرب الحدود الليبية لدعم حفتر في استعادة الهلال النفطي، وذلك على الرغم من ادعاءات موسكو بأنها لا تدعم طرفًا ضد آخر في ليبيا وأنها تقف مع الشرعية في كل مكان.

ومن المرجح أن تنعكس التطورات الأخيرة في الهلال النفطي سلبيًا على موقف حكومة الوفاق التي تواجه أيضًا حالة اقتتال داخلي بين القوات التي تتبع لها من جهة وقوات تدعم حكومة الإنقاذ التي يرأسها خليفة الغويل والتي تبسط سيطرتها على غرب العاصمة من جهة أخرى.

لكن في جميع الأحوال، ومع الضعف الذي تعانيه حكومة الوفاق الوطني، فإن التركيبة السياسية والقبلية والجهوية والمواقف الإقليمية والدولية لن تسمح بنصر عسكري لطرف على آخر في الصراع الدائر في ليبيا منذ انتصار الثورة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة