قلم: ياسين عادل خضر
بعد 132 عاماً من الاستعمار الفرنسي تحتفل الجزائر بالذكرى الـ 60 لانتصار ثورتهم المجيدة بحضورٍ لافت من رؤساء ووزراء وسياسيين من مختلف الدول العربية، لكن الأمر الذي بات محط اهتمام الجميع هي دعوة رسمية وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لحركة حماس ممثلة برئيس مكتبها السياسي الأخ المجاهد اسماعيل هنية "أبو العبد" لحضور احتفالات النصر في البلاد.
زيارة لها وزن وثقل سياسي يكشف الستار عن مدى عُمق العلاقة التي تُشاطرها الجزائر لحركة حماس التي حملت على عاتقها رسالة الشعب الفلسطيني ومقاومته، وباتت الأجدر -بحسب دراسات حديثة- بقيادة المشروع الوطني الفلسطيني الذي ما زال يُعاني من اتفاقيات أوسلو وما سواها.
تأتي أهمية هذه الزيارة في توقيت حساس وتقلّبات سريعة ومتواترة تشهدها المنطقة بشكل عام، ولعل أحد أهم ملامح هذا الأمر هي جريمة التطبيع التي تسارع بعض الدول العربية لارتكابها ثم الحديث عن تشكيل تحالف عربي يقوده الاحتلال الصهيوني لمواجهة إيران، وتوترات في الشأن الفلسطيني الداخلي حيث خطر انهيار السلطة الفلسطينية وتصاعد صوت المقاومة في الضفة الغربية.
ما يُشير إلى دلالات مُهمة تحملها دعوة الرئيس الجزائري لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى مشاركة الجزائر بهذه المناسبة الرسمية والوطنية، حيث يُقرأ فيها التأكيد على دور وأهمية حركة حماس على المستوى العربي والاقليمي أيضاً، فهي الحاضر الأكبر وهي التي تمتلك قرارها السياسي ومبادئها الثابتة في سبيل قضيتنا العربية وهي فلسطين.
ثم إن هذه الزيارة تُعزز وتُجدّد بشكل واضح دعم الشعب الجزائري والقيادة الجزائرية لصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الارهاب والاحتلال الصهيوني لأرضه، كيف لا وهي التي تستقبل قادة مقاومته بشكل رسمي في مناسبة تُعنى بالنصر والانتصار على الإحتلال.
وما لا يغيب عن حاضرنا هي استقبال رئيس المكتب السياسي للحركة الأخ اسماعيل هنية "أبو العبد" بشكل يُجسد حقيقةً الموقف الجزائري تجاه حماس وقيادتها الثابتة على المبادئ والثوابت الفلسطينية، بل إن المتابع إلى مكان جلوس الأخ اسماعيل هنية "أبو العبد" يُدرك تماماً ثقة القيادة الجزائرية ورؤيتها لمستقبل فلسطين في رحلة التحرر الوطني وصولاً للحرية والانتصار على الإحتلال وإنهاؤه عن أرض فلسطين.
ولعل من المُهم لنا أن نستذكر هنا موقف الجزائر مؤخراً في الإتحاد الأفريقي حيث قادت مشروعاً يرفض دخول دولة الاحتلال كعضو مراقب في الاتحاد، حيث نجحت الجزائر بدبلوماسيتها القوية ومناصرتها لفلسطين قضية العرب في تجميد عضويته في الاتحاد، ما يجعل من دعوتها رسمياً لقيادة المقاومة الفلسطينية متمثلة بحركة حماس لزيارة كهذه ضربة قاصمة لموجة التطبيع التي تهرول نحوها بعض قيادات الدول العربية.
في حين تكشف لنا هذه الزيارة سياسة الانفتاح الدبلوماسي الواسع الذي تتبناه حركة حماس في سعيها نحو بناء علاقات قوية وممتدة ومتوازنة أيضاً مع مختلف الدول، الأمر الذي يشير إلى الوعي والنضج السياسي والدبلوماسي لدى قيادة الحركة في سبيل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وإعادة القضية إلى مكانها في المحافل الدولية المختلفة لتحقيق حرية الشعب الفلسطيني واستعادة حقه في أرضه وإنهاء الإحتلال الصهيوني عنها.
وفي سبيل هذا الأمر لا يُستبعد أن تعود العلاقات الدبلوماسية بين حركة حماس وسوريا كونها أحد أهم الدول الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته أيضاً، عوضاً عن النظرة التي ما زالت سوريا تحتفظ بها تجاه الإحتلال كعدو، والحقيقة أن أي علاقة سياسية ودبلوماسية من شأنها أن تعزز من قوة المقاومة الفلسطينية في مواجهة الإحتلال هي مكسب للشعب الفلسطيني الذي يعاني وطأة هذا الإحتلال وإرهابه.
لذا فإن عودة العلاقات بين حركة حماس وسوريا هي مكسب لا بد منه وخطوة مهمة في سبيل خدمة قضيتنا، وهنا دعوة لقيادة الحركة ان تستمر في جهودها الدبلوماسية والسياسية في تعزيز علاقتها مع جميع الدول حول العالم، فالمعركة مع هذا الإحتلال ممتدة في كل ميدان وفي كل مكان، وما سبق يثبت بشكل واضح رؤية حركة حماس المستقبلية تجاه علاقتها مع مختلف الدول وسياستها التي تسعى إلى إنهاء الإحتلال الصهيوني لفلسطين بشتى الوسائل والطرق المتاحة، لتحمل بذلك رسالة فلسطين وطلبها لحريتها إلى العالم أجمع.
