خاص _ شهاب
لم تمضي سوى ساعات معدودة على صدور قرار وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني بخفض التوقعات حول تصنيف الائتمان "الإسرائيلي" حتى تعالت الأصوات في الحلبة السياسية للتحذير من التداعيات السلبية لهذا القرار الذي وُصِف بأنه عملية تخريب مالية سيترتب عليها مخاطر كارثية على الاقتصاد "الإسرائيلي".
كما زادت حدة الانتقادات، ووتيرة الاتهامات لحكومة بنيامين نتنياهو بالمسؤولية المباشرة عن صدور هذا القرار بسبب سياستها المتعلقة بالسيطرة على السلطة القضائية وتمرير التعديلات القانونية، وما يحمله هذا القرار من مؤشرات سلبية وقراءة سوداوية لمستقبل النشاطات الاقتصادية في إسرائيل.
لاسيما وأن الوكالة بررت هذه الخطوة بتفاقم حدة الانقسام في الشارع الإسرائيلي والخلافات حول التعديلات القانونية بين المؤيدين والمعارضين وما يسببه من حالة ضبابية وانعدام نسبي لحالة الاستقرار وباعتباره مؤشر على ضعف حصانة مؤسسات (الدولة).
المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين، قال إن صدور مثل هذا القرار يمثل ضربة قوية لرئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" الذي يدعي بأنه أستاذ الاقتصاد والقادر على حل المعضلات الاقتصادية على المدى القريب والبعيد، خصوصًا في ظل تعهداته أمام الجمهور قبل الانتخابات للتخفيف من الإجراءات التي تساهم في ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة عدا عن كونه فشل سياسي تمثل برفض مسؤولي وكالة "مودز" طلب نتنياهو بالتراجع عن هذا القرار.
وأوضح ياسين في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن نتنياهو كعادته يتهرب من الحقيقة ولم يجد أمامه سوى التشكيك في مصداقية التقارير التي اعتمد عليها مسؤولي الوكالة والتقليل من أهمية القرار.
وأشار إلى أن تصريحات "نتنياهو" باتت واهية أمام سيل الانتقادات التي شنها أعضاء المعارضة والعديد من المحللين الاقتصاديين والتي حذرت بأن صدور هذا القرار يعني بأن الاقتصاد الإسرائيلي سيدخل في متاهة تضعه أمام منحدر خطير.
وذكر ياسين أن هذا القرار سيساهم في زيادة معدل التضخم أكثر مما عليه حاليًا في إسرائيل، واستمرار تراجع قيمة الشيكل أمام العملات الأجنبية، عدا عن ارتفاع معدل البطالة وسعر الفائدة وارتفاع الأسعار، وغلاء مستوى المعيشة الذي سيثقل الأعباء على كاهل المواطن الإسرائيلي.
ولفت إلى أن أخطر ما حذر منه المحللون والسياسيون هو استمرار هروب رؤوس الأموال، ووقف الاستثمارات الأجنبية خصوصًا في مجال الهاي تك الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، وما يترتب عليه من صعوبة في الحد من معدل التضخم وزيادة الفرق بين مدخولات (الدولة) من الضرائب والنفقات وتلاشي فرص زيادة معدل النمو.
وأضاف ياسين أن صدور القرار تزامن مع نشر استطلاع رأي أظهر بأن 74% من المجتمع الإسرائيلي يعتبرون بأن الأزمة الاقتصادية هي الأهم والتي يجب على الحكومة أن تعالجها في أقرب وقت ممكن.
وشنّ زعماء المعارضة في إسرائيل السبت 15 أبريل 2023، هجومًا حادًا على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على خلفية إعلان وكالة التصنيف الائتماني "موديز" خفض أفق التصنيف الائتماني لإسرائيل من إيجابي إلى مستقر.
وقال زعيم المعارضة في إسرائيل، "يائير لبيد"، إن إعلان وكالة التصنيف الائتماني "موديز" دليل على أن "انقلاب النظام يهدد مصدر رزق كل مواطن إسرائيلي".
وأضاف: أن "الأكاذيب ومحاولات إلقاء اللوم على الآخرين لن تجدي نفعًا، مشيرًا إلى أن الحقائق واضحة، وهي أن "الحكومة برئاستي سلمتهم اقتصادًا قويًا ومزدهرًا، وفي عهد نتنياهو وسموتريتش كل شيء ينهار".
وذكرت وسائل إعلام (إسرائيلية) أن المسؤولين في وزارة المالية (الإسرائيلية) ذُهلوا من قرار "موديز"، وأن التخوف المركزي الآن هو أن تتخذ وكالات تدريج ائتمان دولية أخرى قرارات مشابهة.
