خاص - شهاب
بدت معاناة المواطنين النازحين في مخيمات النزوح بمحافظات جنوب قطاع غزة تزداد مع اشتداد موجات الحر.
ويتأثر قطاع غزة منذ أيام بموجة حارة، زادت من معاناة النازحين بالخيام ومراكز الإيواء في ظل الانقطاع المستمر للكهرباء وشح المياه وانتشار الحشرات التي تسبب لهم مضاعفات قد تؤدي للوفاة.
"صيف الخيمة نار"
أحد المواطنين علق على خبر منشور عبر موقع "تلغرام": طلع الصيف داخل الخيمة = نار. كنا في أيام الشتاء نخاف من اليوم الماطر لأنه الخيم حتغرق وأهل المخيم حيتبهدلوا، وكنا نحكي وكتيش (متى) يجي الصيف.
وأضاف: "اليوم درجة الحرارة عالية جدًا، واحنا لسا في بداية الصيف، طبعًا داخل الخيمة راح يكون كل شيء ساخن، حتى المي الي حتشربها سخنة".
وتابع: "طبعًا غير الذباب والزواحف والسوابح الغريبة الي طلعت مع الحر و الشوب، والي عنده حدا مصاب داخل الخيمة، الله يكون بعونه".
وختم: "أسأل الله أن يُغير الأحوال للأفضل، وأن يزيح الله عنا الغمة ويخفف عنا حر الشمس، وأن يكون هذا الصيف بردًا وسلامًا يا الله".
"لا كهرباء ولا تبريد"
وكتب آخر: "الحر في الخيمة لا يشبه الحر في أي مكان آخر، تحتك رمل حار جدًّا، حولك آلاف الحشرات التي لم تعرفها في حياتك، النايلون الذي تُصنع منه الخيمة يجمع الحرارة ويضاعفها، فتجد نفسك داخل صهريج محترق، الماء الشحيح الذي بالكاد تحصل عليه حار جدًّا أيضا، فليست هناك وسيلة تبرد فيها جسدك الذي يذوب من الحر".
وأضاف: "كل وسائل التبريد غير متاحة، فلا كهرباء، ولا محركات، ولا طاقة تشغل المراوح، ومع كل ذلك العذاب هناك مهام يومية يجب أن تُنجز، طوابير الفرن، طوابير الماء المالح، طوابير الماء العذب، طوابير الحمامات، إيقاد النار، إعداد الطعام، العجين، الجلي، الغسيل، الترتيب".
"انتشار الأمراض والأوبئة"
وبحسب جهاز الدفاع المدني بغزة، فإن ما يواجهه النازحون بالخيام خلال موجات الحر "ينذر باتساع انتشار الأوبئة والأمراض فيهم خاصة لدى الأطفال والنساء الحوامل".
ووجه الدفاع المدني أبناء شعبنا النازحين الصابرين في الخيام باتخاذ إجراءات السلامة قدر المستطاع، والإكثار من شرب الماء.
كما حث المواطنين على محاولة تهوية المكان، وإبعاد الأطفال عن أشعة الشمس خاصة وقت ذروة الحرارة، والحرص على مسح أجسادهم بالماء البارد باستمرار.
وطالب منظمة الصحة العالمية، بالإسراع لإنقاذ حياة مئات آلاف النازحين الفلسطينيين والتدخل لإيجاد أماكن بديلة عن الخيام، لا سيما وأننا مقبلون على موجات حر شديدة متتالية خلال الأيام القادمة.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين أول 2023، يعيش غالبية النازحين بمحافظات جنوب قطاع غزة في خيام، رغم برد الشتاء القارس وحر الصيف الشديد.
"وفاة رضيعة"
في رفح، أُعلن عن استشهاد الرضيعة ملك سائد اليازجي (5 أشهر) داخل خيمة وسط المدينة جراء موجة الحر التي تضرب خيام النازحين.
وبهذا الصدد، قال استشاري طب الأطفال في وزارة الصحة بغزة عبد الحي أبو ندى إن الطفل المريض هو الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح الطبيب أبو ندى أن حالة النزوح والتواجد في الخيام تزيد من تخزين الحرارة، مبينًا أن السيطرة على ارتفاع حرارة الأطفال تكون صعبة، حيث يؤدي ذلك لضعف وظائف الجسم والتسمم ثم الموت.
نصائح للمواطنين
ونصح المواطنين في ظل موجة الحر، بشرب مياه كافية خاصة الأطفال والاستحمام يوميا والجلوس نهارا خارج الخيمة التي تحبس الحرارة، وفي ساعات المساء إخراج الأطفال في الهواء الطلق لتخفيف درجات الحرارة.
ويقضي الأهالي بعض الوقت على شاطئ البحر في جنوب قطاع غزة، هرباً من الحر مع انقطاع التيار الكهربائي واستمرار عدوان الاحتلال.
ويعاني قطاع غزة من عدوان غاشم وإبادة جماعية ممنهجة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أدت الى تهجير قسري للمواطنين من شمال القطاع ووسطه إلى جنوبه، خاصة إلى محافظة رفح التي تكتظ الآن بالنازحين والمهجرين داخليا.
"كارثة رفح"
ووفق الجهاز المركزي للإحصاء، فإن عدد المواطنين المقيمين في محافظة رفح لغاية 22 نيسان/ ابريل الجاري، يقدر بحوالي 1.1 مليون فرد، يعيشون في مساحة 63.1 كم2، حيث كانت قد بلغت كثافة السكان في رفح عشية العدوان 4,360 فردا لكل كم2، لتصل الآن الى حوالي 017,50 فرد لكل كم2 وهو ما يشكل كارثة إنسانية وبيئية، وضغطا هائلا على الخدمات الشحيحة، والقدرة على الحصول على أبسط سبل الحياة في ظل العدوان.
وأضاف الإحصاء أن عدد المواطنين في محافظتي غزة وشمال غزة قدر بحوالي 511 ألفا، وفي خان يونس جنوبا ووسط القطاع 685 ألفا، آخذين بعين الاعتبار عدم الاستقرار بحركة النزوح.
وأشار إلى أن محافظة رفح تعاني حاليًا من هجمات شرسة من جيش الاحتلال وتهديدات مستمرة باجتياحها، حيث شهدت فترة العدوان تغييرات هيكلية في نمط وتوزيع المواطنين في محافظات القطاع، بسبب استهداف كافة المناطق، رغم عودة أعداد محدودة منهم الى أماكن سكنهم الأصلية في شمال ووسط القطاع.
ولفت الإحصاء إلى أنه عمل على إعداد تقديرات لأعداد المواطنين المقيمين في محافظة رفح وفق أسس تستند على مجموعة بيانات فعلية، رصدت الواقع في قطاع غزة قبل وأثناء العدوان، باستخدام بيانات مساندة من عدة مصادر، ضمن النظام الإحصائي الوطني إضافة الى التقديرات السكانية التي يصدرها الجهاز.
