خاص - شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، إن دلالات استمرار المقاومة الفلسطينية في شمال قطاع غزة، وتحديدًا مخيم جباليا للاجئين، يدل على أن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" لم يتمكن من تحقيق أهداف المرحلتين الثانية والثالثة حسب خططه المعلنة، حيث كان يسعى من خلال مرحلته الثانية إلى تفكيك خلايا حركة حماس العسكرية بحيث لا يبقى منها إلا مجموعات وجيوب معزولة يقوم بملاحقتها في المرحلة الثالثة.
وأكد عرابي خلال تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أنه واضح جدًا أن الاحتلال لم يتمكن من تفكيك تلك الكتائب في المرحلة الثانية، وهو بذلك كأنه ما زال يقاتل في نفس المرحلة ولم ينتهي منها.
الاستعداد الجيد
وتابع، "حركة حماس وكتائب القسام استعدت بصورة جيدة لهذه الحرب، وعملت بشكل جيد، وخططت لها بشكل كامل، وبنت مقاتليها بشكل مناسب، ووضعت الخطط المناسبة التي تناسب طبيعة القطاع بشكل جيد، وهذا يعني أن لديها إرادة حقيقة للمقاومة والقتال والاستعداد".
وأوضح عرابي أن هذا يدل على قدرة كتائب القسام على التكيف مع المجريات الحربية والتحولات وأخذ العبر والدروس بصورة سريعة أسرع من جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الذي يتحدث عن تآكل منجزاته في شمالي قطاع غزة، مشددًا على أن هذا الأمر يدل على إرادة القتال والمقاومة عند المقاتل الفلسطيني الذي ينتمي لفصائل المقاومة داخل القطاع وينتمي لكتائب القسام على وجه الخصوص.
ولفت إلى أن حديث الإعلام الإسرائيلي الكبير عن شراسة المقاومة في جباليا يدل على عدم قدرته على تجاوز هذه الحقيقة لأنه بالفعل غير قادر على تفكيك كتائب حماس المقاتلة حتى الآن.
فشل أهدافه
وأوضح المحلل عرابي أن اعتراف الاحتلال بصورة أو بأخرى أن حماس تعود وترتب صفوفها في المناطق التي ينسحب منها الجيش، هو اعتراف ضمني بفشل المرحلة الثانية التي كان يسوق لنجاحها.
وبين أن الاحتلال نجح في المرحلة الأولى من الحرب المبنية على التدمير الكامل والإبادة الجماعية مؤكدًا أن المراحل المتعلقة بالأهداف المباشرة والقتال المباشر مع حركة حماس واضح أنه فشل في ذلك.
فترة الحرب
وتابع عرابي "في الوضع الطبيعي، الاحتلال "الإسرائيلي" لا يفضل حربًا من هذا النوع، وهو يفضل حربًا خارج أرضه ويفضل حرب تتسم بالمباغتة والسرعة، مبينًا أن هذه الحرب بوغت فيها الاحتلال، ولذلك قام بمحاولته للترويع والصدمة من خلال استخدام كثافة نيران هائلة، ووضع كل جيشه في مواجهة تنظيم صغير.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي أن الاحتلال وجد نفسه في حرب طويلة الأمد، وقام المستوى السياسي بحشد كل الشعب خلفه من خلال الإثارة والتعبئة وتصوير هذه الحرب بأنها وجودية، وبالتالي بات "الإسرائيلي" معنيًا بهذه الحرب وبتحمل الأثمان الباهظة لها.
وقال، إن "القدرة في استمرار الحرب منوطة في استمرار قناعة المجتمع الإسرائيلي بها، وهي قناعة تتناقص في الحقيقة بسبب صمود المقاومة، ورغم ذلك ما تزال عالية".
وبيّن أن السبب الرئيسي في قدرة الاحتلال الإسرائيلي على الاستمرار في هذه الحرب، هو قدرته على تعويض الخسائر الاقتصادية وقدرته على تعويض الذخيرة باستمرار وهذا بسبب دعم الولايات المتحدة الأميركية المطلق والسخي جدًا للكيان، إلى جانب موقف الإقليم العربي الذي لم يحرك ساكنًا لحتى الآن بخصوص وقف الحرب.
صمود المقاومة
وكشف عرابي أن المقاومة الفلسطينية بعد إيمانها بالله تستمد قوتها من ذاتها ومن إمكانياتها، وتعتمد على صمودها وبسالة مقاتليها وعلى إصرارها ألا ينتصر الاحتلال.
وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية تقاتل حتى تحقق شيء من اثنين إما بدفع جيش الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء حربه وانسحابه وهو انتصار من حيثية ما، لأنه لم يحقق أهدافه الكاملة في ذلك الوقت، أو على الأقل أن تبقى واقفة على أقدامها حتى الطلقة الأخيرة، وليس أمامها خيار أخر بعد تدمير قطاع غزة الممنهج والكامل سوى الصمود حتى اللحظة الأخيرة.
وتابع، "هي معركة قوية، ومعركة إرادات قاسية بين طرف قوى مدجج، كل العالم يدعمه، وبين طرف لا يملك إلا إمكانيات محدودة في جغرافيا محاصرة لا ترى على الخارطة، فهي تعتمد أولًا على الله ثم على الصبر والصمود والإصرار والتصميم والإرادة".
