خاص / شهاب
أدان د.محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، الخروقات "الإسرائيلية" الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدا أن رصد مراكز حقوق الإنسان لـ36 انتهاكا في فترة قصيرة يكشف غياب النية الحقيقية لدى الكيان الإسرائيلي للالتزام بتعهداته.
وقال مهران، في تصريح خاص لوكالة شهاب، اليوم الخميس، إن هذه الانتهاكات تشكل خرقا صارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تلزم أطراف النزاع باحترام اتفاقات وقف إطلاق النار والامتناع عن أي أعمال عدائية، موضحا أن كل انتهاك من هذه الانتهاكات الستة والثلاثين يشكل جريمة حرب مستقلة بذاتها وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأكد أن تعليق المرحلة الثانية من الاتفاق بسبب هذه الانتهاكات يضع مصير الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في خطر ويهدد بانهيار كامل للاتفاق الذي تم التوصل إليه بجهود دولية مضنية، لافتا إلى أن الانتهاكات تشمل قصفا مستمرا للمناطق السكنية وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية واعتقالات تعسفية وإطلاق نار على المدنيين العائدين لمناطقهم.
وذكر أن التاريخ يثبت أن الكيان الإسرائيلي لا عهد له ولا التزام بالاتفاقيات الدولية، مشيرا إلى عشرات الاتفاقيات التي وقعها ثم خرقها عبر العقود الماضية.
وأوضح أن "إسرائيل" تتعامل مع الاتفاقيات كمناورات تكتيكية لكسب الوقت وتحسين صورتها الدولية دون نية حقيقية للالتزام بها.
ولفت إلى أن القانون الدولي يكرس مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية لكن "إسرائيل" تنتهك هذا المبدأ بشكل ممنهج ومستمر، مؤكدا أن هذه الخروقات المتكررة تقوض أي ثقة في العملية السلمية وتثبت أن الكيان لا يفهم إلا لغة القوة والضغط الدولي.
ودعا، الولايات المتحدة الأمريكية وأطراف الوساطة خاصة مصر وقطر للتدخل الفوري والحاسم لإجبار "إسرائيل" على وقف انتهاكاتها والالتزام بالاتفاق، مؤكدا أن الصمت على هذه الخروقات سيشجع "إسرائيل" على المزيد من الانتهاكات وسيؤدي لانهيار كامل للاتفاق.
وأوضح أن واشنطن تتحمل مسؤولية خاصة كونها شريكا في الوساطة وداعما رئيسيا "لإسرائيل"، لافتا إلى أن اختبار مصداقية الإدارة الأمريكية يكمن في قدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على "إسرائيل" لإجبارها على الالتزام.
وبين أن القانون الدولي يحمل الدول الضامنة للاتفاقيات مسؤولية ضمان تنفيذها ومحاسبة أي طرف ينتهكها.
وشدد على ضرورة استئناف المرحلة الثانية من الاتفاق فورا وعدم السماح للانتهاكات "الإسرائيلية" بتعطيل العملية برمتها، مؤكدا أن تأخير إطلاق سراح باقي الأسرى الفلسطينيين أو عدم فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بسبب الخروقات "الإسرائيلية" يشكل عقابا جماعيا غير مبرر للشعب الفلسطيني.
كما ودعا لوضع آليات رقابة دولية أكثر صرامة لمتابعة الالتزام بالاتفاق وفرض عقوبات فورية على أي انتهاك، مضيفا، "المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته في حماية الاتفاق ومنع إسرائيل من تدميره بخروقاتها المتكررة".
وختم بالقول، إن الشعب الفلسطيني دفع ثمنا باهظا للوصول لهذا الاتفاق ولا يمكن السماح للغطرسة "الإسرائيلية" بإفشاله محذرا من أن انهيار الاتفاق سيعيد المنطقة لدوامة العنف ويقوض أي فرص للسلام مستقبلا.
ورصد مركز غزة لحقوق الإنسان 36 انتهاكًا "إسرائيليًّا" لوقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ الجمعة الماضية.
وأشار المركز، في بيانه، إلى أن الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 7 مدنيين وإصابة آخرين، مشيرًا إلى أن أبرز الجرائم كانت قصفًا في الشجاعية أدى إلى استشهاد 5 مواطنين، وغارة على الفخاري شرق خانيونس أسفرت عن شهيد وجريح.
وأضاف المركز أن القوات "الإسرائيلية" واصلت إطلاق النار والقصف المدفعي شرق وشمال القطاع، مؤكدًا أن جميع الاستهدافات تمت دون أي مبرر أو ضرورة عسكرية، كما واصل الاحتلال التحكم بالمساعدات وتقليصها، حيث دخل 173 شاحنة فقط من أصل 1800.
وشدد على أن تقييد المساعدات يشكل استمرارًا لجريمة الإبادة الجماعية عبر التجويع والحرمان من الغذاء والدواء، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام "إسرائيل" بوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
