خاص/ شهاب
في إطار ذرائع الاحتلال وأكاذيبه لعرقلة استمرار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أصدر رئيس حكومة الاحتلال قرارًا بإغلاق معابر القطاع ووقف المساعدات الإنسانية، بحجة رفض المقاومة لمقترح مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف.
تنص مقترحات ويتكوف على وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان وعيد الفصح، مع الإفراج عن نصف الأسرى الإسرائيليين في اليوم الأول، وفي حال التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، يتم الإفراج عن النصف الآخر من الأسرى.
يؤكد الكاتب الفلسطيني حسن لافي أن مقترح مبعوث الرئيس الأمريكي ينطوي على مزايا ومخاطر في آنٍ واحد؛ فمن جهة، يمكن أن يوفر وقتًا إضافيًا لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وإدخال مزيد من المساعدات والإمدادات الأساسية.
وأضاف لافي أن إطلاق عدد كبير من الأسرى دفعة واحدة قد يشكل ضغطًا سياسيًا داخليًا على حكومة الاحتلال.
وأشار إلى أن المقترح الأمريكي لا يتضمن أي التزام إسرائيلي بوقف الحرب، مما يعني أن الاحتلال يسعى إلى سحب ورقة الأسرى من يد حركة حماس والمقاومة، دون حل جذري للقضية، وهو وقف الحرب وإعادة إعمار غزة.
وتابع قائلًا: "استمرار الغموض حول النوايا الإسرائيلية قد يضع المقاومة في مأزق، إذ ستكون عالقة بين القبول باتفاق غير مضمون أو رفضه وتحمل مسؤولية انهيار التهدئة".
كما أوضح أن عدم التوافق على المقترح الأمريكي قد يدفع الاحتلال إلى تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة تستهدف ما تبقى من البنية العسكرية للمقاومة، على أمل تحقيق إنجازات سريعة دون التورط في حرب طويلة.
وأكد أن هذا السيناريو محفوف بالمخاطر، حيث لا توجد ضمانات على أن المقاومة لن ترد بقوة، مما قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق. وأضاف أن من السهل أن تتحول هذه العمليات إلى مواجهة طويلة الأمد، خاصة إذا لم تحقق أهدافها خلال الأيام الأولى.
وأردف لافي قائلًا إن المرحلة المقبلة تتطلب تفكيرًا استراتيجيًا بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية، مشددًا على أن قبول أي مقترح للتهدئة يجب أن يكون مشروطًا بضمانات واضحة، حتى لا يتم استغلاله لصالح الاحتلال.
من جانبه، يرى الكاتب الفلسطيني وديع عواودة أن نتنياهو يواصل المراوغة والتهرّب من استحقاقات الاتفاق المكفول من قبل الوسطاء، لأنه لا يريد الإقرار بفشل الحرب في تحقيق أهدافها المعلنة، كما يسعى إلى البقاء في الحكم بأي ثمن، إذ يُهيمن عليه هاجس التاريخ، ويرى نفسه "تشرشل الإسرائيلي"، إلى أن جاء السابع من أكتوبر وقلب الطاولة على رأسه، مما أضرّ بمكانته وهيبته بشكل كبير، كما تعكسه نظرة الإسرائيليين إليه ونتائج استطلاعات الرأي المتتالية.
وأضاف عواودة أن إعلان مكتب نتنياهو تبنّي "مقترحات ويتكوف" ما هو إلا محاولة خبيثة لكسب الوقت، ريثما يضمن بقاء حكومته عبر المصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة، الذي يعني استمرارها حتى لو انسحب سموتريتش منها.
وتابع قائلًا: "يسعى نتنياهو من خلال مقترحات ويتكوف إلى جعل الصراع مباشرًا بين حماس والولايات المتحدة، مستغلًا جهل الإدارة الأمريكية بطبيعة الصراع وتطرّفها، خاصة أن تركيزها الآن ليس كاملًا، بسبب انشغالها بمحاور أخرى في العالم، وقد دللت الإهانة الدرامية المتلفزة للرئيس الأوكراني على قلة صبرها وقلة درايتها في التعامل مع الأزمات الكبرى".
وأشار إلى أن نتنياهو يسعى، من خلال تبنّيه مقترحات ويتكوف، إلى تحقيق هدف آخر، وهو تهدئة الضغوط الداخلية الإسرائيلية المتصاعدة، التي يخشى تفاقمها.
من جهتها، رفضت حركة المقاومة الإسلامية حماس خطة الهدنة المؤقتة التي اقترحها المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي، مطالبةً بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مع "إسرائيل".
وأوضحت الحركة أن اعتماد نتنياهو على مقترحات أمريكية لتمديد المرحلة الأولى خلافًا للاتفاق، محاولة مفضوحة للتنصل منه.
وأضافت أن قرار نتنياهو وقف المساعدات الإنسانية هو ابتزاز رخيص وجريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق، مطالبةً الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك للضغط على الاحتلال ووقف إجراءاته العقابية بحق نحو مليوني إنسان في غزة.
كما شددت حماس على أن نتنياهو يحاول فرض وقائع سياسية جديدة بعد فشل جيشه "الفاشي" في تحقيقها بالقوة على مدار 15 شهرًا.
وأشارت إلى أن مزاعم الاحتلال بشأن انتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار ليست سوى ادعاءات مضللة لا أساس لها من الصحة.
