تحذيرات من شبكات إجرامية..

أكذوبة "الهجرة الآمنة".. فخ ومخطط إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين واسقاطهم أمنيًا

أكذوبة "الهجرة الآمنة".. فخ ومخطط إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين واسقاطهم أمنيًا

تقرير / شهاب

وسط تصاعد الضغوط النفسية والمعيشية والحصار المرير الناجم عن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف، تتعالى أصوات تروّج لما يُعرف بـ"الهجرة الآمنة" نحو القارة الأوروبية.

كما ظهرت بشكل لافت إعلانات وعروض سفر ووظائف مغرية للفلسطينيين في أوروبا، لكن خلف هذه الوعود الزائفة، تكشف الوقائع والمواقف الرسمية أن ما يجري ليس أكثر من حملة تضليل منسقة، تستهدف كسر صمود الفلسطينيين ودفعهم طوعًا نحو التهجير.

وبحسب مراقبين، فإن هذه العروض ليست بريئة، بل تُدار من خلف الكواليس من قبل أجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم ضمن مشروع صهيوني مستمر منذ النكبة.

وهذه الحملة الخبيثة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقف خلفها شخصيات جدلية وأبواق إعلامية من "شبكة أفيخاي" الذين يعملون على الترويج لرواية ودعاية الاحتلال الإسرائيلي.

 

"تضليل واستغلال"

الباحث وأستاذ العلوم السياسية عبد الهادي العجلة سلط الضوء على ما وصفه بـ"أكبر عملية تضليل إعلامي ونفسي"، مشيرًا إلى أن ما يُتداول عن هجرة جماعية من غزة لا يستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي، بل يقف خلفه مشروع سياسي أمني تقوده مخابرات الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه الإعلامية.

وأوضح الباحث العجلة، ما يتم تداوله مؤخرًا حول ملف الهجرة من قطاع غزة إلى أوروبا، مؤكدًا أن ما يُنشر بهذا الخصوص يفتقد للدقة، ويحمل في كثير منه طابع التضليل والاستغلال، وسط غياب أي موقف رسمي من السفارات أو الجهات التابعة للسلطة الفلسطينية.

وقال العجلة، في منشور عبر صفحته "الفيسبوك"، إن الواقع الأوروبي فيما يخص الهجرة أكثر تعقيدًا مما يُروّج، مؤكدًا عدم وجود هجرة جماعية من غزة، أو فتح باب التقديم الرسمي لطلبات الهجرة من قبل الدول الأوروبية، وأن ما يجري تداوله بهذا الشأن لا يعكس الحقيقة.

وأشار إلى أن معظم الدول الأوروبية، وخصوصًا بعد صعود التيارات اليمينية المتطرفة، شددت سياساتها تجاه اللاجئين.

وأضاف: "السويد، التي كانت نموذجًا في استقبال اللاجئين، استقبلت العام الماضي أقل عدد من المهاجرين منذ خمسين عامًا، وهناك دعوات متصاعدة لترحيل فلسطينيين، فيما رفضت غالبية الدول الأوروبية استقبال جرحى ومرضى من غزة، باستثناء النرويج التي استقبلت أقل من 30 حالة بعد ضغوط شعبية واسعة".

وفيما يتعلق بالتأشيرات، أكد العجلة استنادًا إلى تواصله مع مؤسسات رسمية، أن الحصول على تأشيرة أوروبية في الوقت الراهن "أمر شبه مستحيل"، واصفًا الحديث عن توفر هذه الفرصة بأنه "غير واقعي تمامًا".

ولفت إلى أن بعض الحالات التي خرجت من غزة عبر مطار رامون كانت تحمل جنسيات أوروبية (ألمانية وسويدية)، وهو ما أكده صحفيون تواصلوا مع وزارات خارجية في دولهم، مشيرين إلى أن هؤلاء غادروا بموجب جنسياتهم الأصلية، لا تحت بند "اللجوء" أو "لم الشمل"، الذي تم تعطيله في الوقت الحالي.

وأشار العجلة إلى أن عددًا محدودًا من الطلاب تمكنوا من الوصول إلى إيرلندا بعد تنسيق مع وزارتي الخارجية الكندية والبريطانية، مؤكدًا أن أعدادهم ضئيلة ولا تمثل مسارًا عامًا.

وفي سياق متصل، أشار إلى محاولة إحدى العائلات من قطاع غزة استخدام ثغرة قانونية ضمن قانون لم الشمل البريطاني المخصص للأوكرانيين، إلا أن وزارة الداخلية البريطانية سارعت لإغلاقها بعد أشهر من المداولات.

وحذر العجلة من الجهات التي تروج لإمكانية تقديم طلبات في "أماكن معينة" أو عبر وسطاء مشبوهين، مؤكدًا أن ما يجري "قد يكون ضمن شبكة إجرامية منظمة تستهدف الغزيين"، مشيرًا إلى خطورة التوقيع على توكيلات عامة قد تُستخدم لاحقًا للاستيلاء على الممتلكات أو الحسابات البنكية دون علم أصحابها.

 

"عروض وهمية"

ومن جانبه، أكد رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية، ماجد الزير، أن ما يجري ليس إلا استمرارًا لفكرة الترانسفير التي قام عليها المشروع الصهيوني.

وأوضح الزير أن النكبة التي هجّرت أكثر من 900 ألف فلسطيني لم تتوقف، بل تطورت أساليبها لتأخذ شكل العروض "الإنسانية" الوهمية.

وأضاف الزير، الرئيس السابق لمركز العودة الفلسطيني ومؤتمر فلسطينيي أوروبا، أن الاحتلال ينسّق مع دول غربية وأجهزة استخبارات لتسويق هذه الأكاذيب، مستغلًا معاناة الفلسطينيين، لا سيما في غزة، لتشجيعهم على الهجرة القسرية.

ويرى الزير أن ما يجري في غزة ليس فصلًا عابرًا، بل امتداد واضح لمخطط طويل الأمد يهدف إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وإنهاء الوجود الفلسطيني على الأرض.

واعتبر أن كل "حل" لا يضمن بقاء الفلسطينيين في وطنهم هو شريك في المؤامرة، مؤكدًا على أن ما يسمى بـ"الفرص الخارجية" لا يجب أن تُخدع بها العقول، لأنها أصبحت أداة ناعمة لإفراغ الأرض وإراحة الاحتلال من عبء المواجهة المباشرة.

ودعا الزير الفلسطينيين إلى التمسّك بحقوقهم والوعي بخطورة المرحلة، محذرًا من الانخداع بـ"الحلول السهلة" التي تقود إلى التهجير وتفكيك المجتمع.

كما دعا إلى التكاتف الشعبي والتصدي لمحاولات الاحتلال تحقيق أهدافه عبر بوابات التضليل والهجرة الموجهة.

 

"استدراج باسم السفر"

وفي تطور خطير، كشف أمن المقاومة أن مخابرات الاحتلال شرعت مؤخرًا بإرسال رسائل نصية لهواتف المواطنين، خصوصًا في شمال المحافظة الوسطى، تطلب منهم التواصل مع ضباط الاحتلال لـ"ترتيب السفر إلى الخارج".

ووصف أمن المقاومة هذه الرسائل بأنها جزء من الحرب النفسية التي تهدف إلى تفكيك الجبهة الداخلية، محذرًا من أن أي تواصل مع هذه الأرقام، أياً كان مبرره، يُعد تخابرًا مع العدو، ويعرض صاحبه للمساءلة والعقاب.

وشدد على أن بعض من يروّج لهذه العروض يعمل ضمن شبكات منظمة قد تكون تابعة مباشرة لأجهزة مخابراتية أو عصابات احتيال تسعى للسيطرة على ممتلكات المواطنين أو توريطهم قانونيًا عبر “توكيلات عامة” لا يُعرف إلى أين تصل.

 

"حملة خبيثة"

وبدوره، حذَّر المكتب الإعلامي الحكومي من شائعات يبثها الاحتلال حول الهجرة من غزة، مؤكدًا أنها جزء من حملة خبيثة يقودها الاحتلال "الإسرائيلي" لزعزعة صمود شعبنا وضرب وعيه الوطني.

وقال المكتب الحكومي، إننا "نتابع ما تم تداوله مؤخرًا عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي من منشورات ومعلومات مُضللة تتعلق بترتيبات مزعومة للهجرة الجماعية من قطاع غزة، حيث يتولى ذلك شخصيات جدلية بالتعاون مع جهات خارجية، وتروج لسفر العائلات الفلسطينية عبر مطار "رامون" إلى دول مختلفة حول العالم".

وأكد بشكل قاطع أن هذه المعلومات عارية تمامًا عن الصحة، وهي جزء من حملة خبيثة وممنهجة تهدف إلى زعزعة صمود شعبنا الفلسطيني، والنيل من وعيه الوطني، ودفعه نحو الهجرة القسرية تحت ضغط المعاناة والحرب.

وأوضح، أن من يقف خلف هذه المنشورات بالدرجة الأولى الاحتلال "الإسرائيلي"، وتروج لها حسابات وهمية أو حسابات مغرضة أو حسابات تعرضت للتضليل أو أشخاص لا يمتلكون معلومات صحيحة، فيستخدمون وثائق مزيفة ونماذج توكيل قانوني لا قيمة لها، ويروجون لوهم الاحتلال بما يطلق عليه "الهجرة الآمنة" التي يتكفل الاحتلال بتمويلها، في محاولة لتجميل الوجه القبيح لمخططات التهجير الجماعي، التي فشل الاحتلال في فرضها بالقوة، ويسعى اليوم لتمريرها بأساليب ناعمة مكشوفة.

وحذر المكتب الحكومي أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم من خطورة الانجرار خلف هذه الدعاية المسمومة التي تخدم هدفًا استراتيجياً صهيونياً واضحاً يحلم به الاحتلال منذ عقود طويلة، يتمثل في تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين الأصليين، وتحقيق حلم "إسرائيل". كما حذر من تداول أرقام هواتف ومعلومات مشبوهة تُنشر ضمن هذه الحملات.

ودعا المكتب الحكومي المواطنين للحذر الشديد واليقظة التامة، فبعض هذه الأرقام تُستخدم كأدوات تجنيد وتواصل أمني، بهدف إسقاط الشباب الفلسطيني بعد فشل الاحتلال "الإسرائيلي" في اختراق نسيجنا الوطني المقاوم.

وتابع، " الهجرة من الوطن في ظل الاحتلال ليست خياراً آمناً، بل هي فخ مغلف بالوعود الكاذبة، تقود إلى الاستدراج والاعتقال والتحقيق أو الإعدام والقتل المباشر، خصوصاً عند التنقل عبر المناطق الحساسة أو خارج الأطر القانونية والرسمية".

وأكد المكتب الحكومي أن الحالات القليلة التي غادرت قطاع غزة مؤخراً، معلومة تمامًا، وهي من فئة المرضى والجرحى الذين أتموا إجراءات السفر لتلقي العلاج في الخارج عبر معبر كرم أبو سالم، وليسوا مُهاجرين، وما يُشاع خلاف ذلك هو كذب متعمد وتحريف للوقائع.

وجدّد المكتب الحكومي دعوته إلى عدم الانسياق خلف الشائعات والمعلومات الزائفة وعدم المساهمة في ترويجها.

كما دعا إلى إبلاغ جهات الاختصاص بشكل فوري عن أي جهة مشبوهة تحاول استغلال حاجة الناس أو الإيحاء بقدرتها على ترتيب "هجرة قانونية"، مشددًا على ضرورة التواصل مع الجهات المختصة للتأكد من أي معلومات، أو لطلب مساعدة ذات علاقة.

وشدد المكتب الحكومي على أنه لا تهاون مع كل من يثبت تورطه في ترويج هذه الأكاذيب والشائعات، أو التواصل مع جهات معادية لشعبنا الفلسطيني، حفاظاً على أمن المجتمع وسلامة نسيجه الوطني.

 

"أساليب استدراج وخداع"

كما حذرت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة المواطنين من التعاطي مع أية رسائل أو اتصالات تصل لهواتفهم، أو التجاوب معها، حرصًا على سلامتهم وتفاديًا لأية أضرار قد تلحق بهم، جراء أساليب الاستدراج والتضليل التي تستخدمها أجهزة مخابرات الاحتلال.

ودعت المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف حملاته الخبيثة تجاه المواطنين الفلسطينيين الساعية لتهجيرهم من أرضهم، والتي تمثل جريمة ومخالفة لقواعد القانون الدولي.

وأكدت أن "الأجهزة الأمنية ستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي مواطن يثبت تجاوبه مع رسائل أجهزة مخابرات الاحتلال بأي شكل من الأشكال".

وشددت على أن "ما فشل الاحتلال في تحقيقه خلال شهور طويلة من حرب الإبادة وعدوانه على شعبنا، لن يحققه بأساليب الخداع والتضليل، وإن شعبنا الفلسطيني بكل مكوناته قادر على إحباط مخططات الاحتلال".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن في مطلع فبراير/شباط الماضي، عن خطته المثيرة للجدل، التي تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة قسرًا إلى مصر والأردن ودول أخرى، وإخضاع القطاع لسيطرة أمريكية، إلا أن هذه الخطة أثارت موجة واسعة من الانتقادات الدولية والعربية الحادة، ورفض قاطع لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة