خاص - شهاب
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن استمرار استهداف المستشفيات والمنشآت الطبية في قطاع غزة، وآخرها قصف مستودع الأدوية بمستشفى ناصر في خانيونس، والحصار الخانق المفروض على المستشفى الإندونيسي شمال القطاع، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة قانونية عاجلة.
وقال البروفيسور مهران، في حوار خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، إن ما يجري في غزة من استهداف متعمد للمنشآت الصحية هو أحد أوجه الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تنص بوضوح على حماية المدنيين والمنشآت الطبية وقت النزاعات المسلحة، موضحًا أن المادة (18) من الاتفاقية تشدد على ضرورة حماية المستشفيات المدنية في جميع الأوقات.
وأشار إلى أن القصف "الإسرائيلي" الممنهج على المستشفيات يؤكد وجود سياسة رسمية تستهدف القضاء على كل مظاهر الحياة في غزة، مشيرًا إلى أن الحصار المفروض على المستشفى الإندونيسي، وقطع الإمدادات الطبية عنه، يعد بمثابة قتل بطيء للمرضى والجرحى.
وشدد الدكتور مهران على أن ما تقوم به قوات الاحتلال "الإسرائيلي" يتجاوز حدود الاستخدام المفرط للقوة، ويقع في نطاق الجرائم الدولية، حيث يُعرّف النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، في المادة (8)، استهداف المستشفيات عمدًا بأنه جريمة حرب.
وتابع مهران أن كل قصف لمستشفى أو عرقلة لعمله في ظل الحرب الدائرة في غزة يجب أن يُنظر إليه كجريمة لا يجوز أن تمر دون محاسبة، مشيرًا إلى أن تكرار استهداف مستودعات الأدوية، كما حدث في مستشفى ناصر، يضيف بُعدًا جديدًا للجريمة، حيث يُظهر نية مسبقة في حرمان السكان من الحق في الصحة والعلاج، مؤكدًا أن القانون الدولي يُجرّم حرمان السكان المدنيين من الإمدادات الطبية.
ودعا أستاذ القانون الدولي إلى تحرك دولي فوري، مطالبًا بتفعيل آليات العدالة الدولية، وممارسة الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في هذه الجرائم، محذرًا من أن الصمت الدولي هو شراكة في الجريمة، وأن التاريخ سيكتب أسماء من وقفوا متفرجين أمام هذه الانتهاكات الجسيمة.
وأوضح أن الواجب الإنساني والقانوني يقتضي من جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية توثيق هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب، مشيرًا إلى أن دماء المدنيين في غزة، وصرخات الجرحى الذين يُتركون دون علاج، هي وصمة عار في جبين المجتمع الدولي.
