"تحول مُقلق"

تحليل أبو عامر لـ شهاب: عقلانية حماس تُقابل بانحياز أمريكي فاضح لصالح الاحتلال

المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قرر الانحياز للاحتلال في حرب الإبادة الجماعية على غزة -صورة أرشيفية-

خاص - شهاب

قال الكاتب والمحلل السياسي د. مأمون أبو عامر إن موقف حركة "حماس" الأخير تجاه مبادرة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لوقف إطلاق النار في غزة جاء "واقعيًا وعقلانيًا، يُظهر مرونة سياسية متقدمة من جانب الحركة"، معتبرًا أن "أي متابع محايد يمكنه أن يرى في هذا الرد خطوة مسؤولة نحو كسر الجمود، وفتح المجال لتفاهمات حقيقية لوقف الحرب".

وأضاف أبو عامر لـ(شهاب) أن حماس "تقدّمت بثلاث خطوات مهمة نحو الموقف الإسرائيلي"، في إشارة إلى قبولها بفكرة اتفاق مرحلي، رغم أنها كانت في السابق تُصر على اتفاق شامل على قاعدة "الجميع مقابل الجميع".

وأوضح أن "هذا التطور في الموقف السياسي لحماس لم يُقابل بأي إيجابية، بل قوبل بانقلاب أمريكي واضح، تمثّل في تبنٍ كامل للموقف الإسرائيلي، ورفض أي ضمانات إنسانية أو سياسية".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدّمت ورقة جديدة تختلف عن الورقة السابقة التي تم التفاهم عليها مع حماس، مضيفًا: "كان متوقعًا من واشنطن أن تسعى إلى تضييق الفجوة بين الطرفين، لكنها فاجأت الجميع بتبنّيها لرؤية تل أبيب بالكامل، بما فيها تسليم الأسرى خلال الأسبوع الأول دون مقابل واضح، ورفض أي بروتوكولات للإغاثة أو انسحاب تدريجي من القطاع".

انقلاب أمريكي لصالح نتنياهو

وحول دوافع هذا التغير المفاجئ في الموقف الأمريكي، قال أبو عامر إن "نتنياهو نجح في فرض رؤيته داخل الإدارة الأمريكية، عبر تحالفه القوي مع اللوبي الصهيوني والإنجيليين، ما شكل ضغطًا هائلًا على إدارة ترامب".

وأضاف أن "ترامب، الذي كنا نتوقع أن يكون أكثر صرامة، خضع لهذا الابتزاز السياسي الداخلي، وظهر بموقف منحاز بالكامل لتل أبيب".

وأوضح أن أحد التفسيرات لهذا الانقلاب يكمن في رغبة نتنياهو بربط ملف غزة بملف إيران، في محاولة للضغط على الرئيس الأمريكي لإعادة ضبط موقفه من طهران. وقال: "ترامب لا يريد الدخول في مواجهة مفتوحة بشأن إيران في هذا التوقيت، وقدّم غزة كتنازل سياسي لنتنياهو مقابل التفاهم حول الملف النووي الإيراني".

واعتبر أبو عامر أن هذه الصفقة المحتملة بين نتنياهو وترامب لا تهدد فقط الوضع في غزة، بل قد تمتد لتشمل الملف الفلسطيني برمّته.

وتابع: "نحن أمام مشهد خطير جدًا، حيث يتم تقاسم الملفات الكبرى بين الطرفين، فيترك ترامب لإسرائيل إدارة الملف الفلسطيني كما تشاء، مقابل تمرير مصالحه في الاتفاق مع إيران".

ولفت أبو عامر إلى الصمت الأمريكي المريب تجاه التصرفات الإسرائيلية الأخيرة، مثل منع وزراء عرب من دخول رام الله، رغم أن دولهم استثمرت تريليونات الدولارات في الولايات المتحدة، واصفًا ذلك بـ"التحوّل المقلق في طبيعة الشراكة الأمريكية-الإسرائيلية".

كما حذّر من أن هذا المنحى "قد ينذر بكوارث سياسية وإنسانية جديدة في الشارع الفلسطيني، في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي وتجاهل الإدارة الأمريكية الكلي لمطالب وقف الإبادة في غزة".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة