قال المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، إن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدفع بقوة نحو التوصل إلى هدنة مؤقتة مدتها 60 يومًا بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، رغم التحديات السياسية والعسكرية والضغوط الداخلية التي تواجهها حكومة الاحتلال.
وأوضح أبو عواد، في تحليل مرئي تابعته وكالة "شهاب" للأنباء، أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود حاليًا جهودًا مكثفة لتحقيق التهدئة، وذلك انطلاقًا من مصالح استراتيجية خاصة بها، لافتًا إلى أن واشنطن تسعى لتقديم "عطايا ومنح" لـ"إسرائيل" تشمل دعمًا عسكريًا وماليًا، بالإضافة إلى إعادة بناء قواعد عسكرية تضررت بعد التوتر مع إيران، إلى جانب العمل على توسيع دائرة التطبيع الإقليمي.
وأضاف أن المقاومة الفلسطينية أظهرت مرونة ملحوظة في التعامل مع بعض بنود الاتفاق المرتقب، على أن تتوفر ضمانات دولية تؤكد جدية المفاوضات، ووضع حد للحرب المستمرة على القطاع، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية قدمت بالفعل بعض الضمانات بهذا الخصوص، وإن كانت الثقة في هذه الوعود لا تزال محدودة.
وفي العامل الثالث الذي وصفه أبو عواد بـ"الحاسم والمغفَل في كثير من التحليلات"، أشار إلى أن القيادة الإسرائيلية نفسها باتت معنية بوقف مؤقت لإطلاق النار، مشددًا على أن دولة الاحتلال "لا تعيش أفضل حالاتها"، وأن استمرار الحرب أصبح عبئًا متعدد الأوجه.
واستعرض أبو عواد أبرز هذه الضغوط، وأهمها الخلافات العميقة بين المستويين السياسي والعسكري، في ظل عدم وجود اتفاق واضح على الأهداف الاستراتيجية للحرب، وشعور قيادة الجيش بالإرهاق والتآكل.
وتابع كما أن العجز المالي المتفاقم، إذ تجاوزت ميزانية الجيش 180 مليار شيكل، وسط عجز عن تغطية هذه النفقات دون المساس بقضايا داخلية جوهرية، إضافة إلى حاجة نتنياهو إلى تهدئة داخلية، في ظل تصاعد أزمة "قانون التجنيد هي أسباب إضافية تدفع الاحتلال للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.
وشدد أبو عواد على أن احتمالات التوصل إلى هدنة كبيرة جدًا، وقد يتم الإعلان عنها خلال ساعات أو أيام قليلة، لكنه حذّر من أن حكومة الاحتلال لا تزال ترفض تقديم ضمانات حقيقية بوقف الحرب بشكل كامل بعد انتهاء الهدنة، معتبرًا أن نتنياهو سيوجه جهوده لاحقًا نحو ترتيب بيته السياسي الداخلي، وربما ضم بني غانتس إلى الحكومة.
وأكد أبو عواد أن الأمل لا يزال معقودًا على أن توقف هذه الهدنة الإبادة المستمرة بحق أهلنا في قطاع غزة، متمنيًا أن تكون مقدمة لحل سياسي أوسع.
