ترجمة خاصة / شهاب
في مقال لاذع نشره الجنرال الاحتياطي جيورا آيلاند، وجّه انتقادات حادة للأداء العسكري والسياسي الإسرائيلي في الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن "إسرائيل تخوض حربًا بلا استراتيجية، وبلا تفكير جدي في اليوم التالي، في وقت تدفع فيه الأثمان في كل الجبهات".
آيلاند الذي شغل مناصب أمنية رفيعة، أشار إلى أن الدولة العبرية تدار منذ 16 شهرًا وفق تكتيكات لحظية وقرارات سياسية متسرعة، دون أي انسجام حقيقي بين الأهداف المعلنة للحرب، وعلى رأسها "القضاء على حماس"، وبين الوسائل العملياتية المتاحة لتحقيق هذه الغاية.
وكتب: "أعلنت الحكومة عن انطلاق عملية عربات جدعون قبل خمسة أشهر، وكأنها مفتاح النصر، رغم فشلها طوال أكثر من عام في تحقيق أي تقدم يُذكر على الأرض".
قرارات تكتيكية تغطّي فراغًا استراتيجيًا
يتساءل آيلاند: "هل استبدال رئيس هيئة الأركان بقريب من نتنياهو، أو تغيير قائد المنطقة الجنوبية، يكفي لتحقيق أهداف عجزت عنها القيادات السابقة؟"، ليجيب ضمنيًا بأن هذه التغييرات لم تُحدث أي اختراق جوهري.
ويستغرب الجنرال من تجاهل الجيش الإسرائيلي للدروس التاريخية لحروب المدن الكثيفة السكان كما حدث في فيتنام والعراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أن السيناريو ذاته يتكرر في غزة، حيث تعجز إسرائيل عن تحقيق حسم عسكري فعلي.
غياب "اليوم التالي"
أحد أبرز ما انتقده آيلاند هو أن القيادة السياسية، وعلى رأسها نتنياهو، لم تفتح أي نقاش جدي حول سيناريو ما بعد الحرب، رغم أنه عنصر حاسم في صياغة أي استراتيجية مسؤولة. ووفق المقال، فإن نتنياهو يتجنب هذا النقاش خشية انفراط عقد ائتلافه الحكومي.
وأضاف: "في فبراير، كانت هناك فرصة لإنهاء الحرب، ضمن ظروف مثالية، سواء عبر المقترح الأميركي لترحيل سكان غزة، أو الخطة المصرية لتولي إدارة الإعمار... لكن الخوف من فقدان الحكم دفع الحكومة لإضاعة الفرصة".
أهداف تتآكل وصفقات جزئية
آيلاند كشف أن إصرار نتنياهو على صفقات محدودة بدلاً من اتفاق شامل، بدافع الحفاظ على التوازن داخل حكومته، أدى إلى فشل في استعادة المختطفين، وبلوغ عدد القتلى من الجنود خلال عملية "عربات جدعون" ما يزيد عن ضعف عدد الأسرى الإسرائيليين الأحياء.
وتابع: "الهدف المعلن بالقضاء على حماس لا يزال بعيدًا، فيما تتلقى إسرائيل ضربات متواصلة على الساحة الدولية، وتخسر في جميع المجالات".
شعارات فارغة ومخاطر كامنة
وتحت عنوان "عن أي انتصار تتحدثون؟"، ختم آيلاند مقاله بسلسلة تساؤلات تقطع الشك باليقين حول مدى ضياع البوصلة لدى صناع القرار:
-
متى ندرك أن "الانتصار المطلق" مجرد شعار بلا مضمون؟
-
متى نفهم أن تكتيكات اللحظة لا تملأ الفراغ الاستراتيجي؟
-
متى نعترف بأن الكلفة الباهظة ليست فقط في الأرواح، بل في صورة الجيش، وهيبة الدولة، والمصلحة الوطنية العليا؟
واعتبر أن استمرار السياسات الخاضعة للنزوات الشخصية وسحر النفوذ السلطوي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار، وإلى كارثة ستدفع الأجيال القادمة ثمنها.
