منذ تأسيسها، قامت "إسرائيل "على ركائز الدعاية والإعلام المُوجّه، واستطاع اللوبي الصهيوني أن يُنشئ شبكة إعلامية ضخمة تمتد عبر قنوات دولية، وشركات إنتاج، ومراكز أبحاث إعلامية، جميعها تعمل وفق خطط ممنهجة وممولة بمليارات الدولارات، وتهدف إلى تشويه الحقيقة وتزوير الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية.
في المقابل، ورغم الفارق المهول في الإمكانات، ظهرت غزة في هذه الحرب كـ"ورشة إعلامية مقاومة" بقيادة ثلة من الصحفيين الشجعان، الذين واجهوا العدسة بالكلمة، والصورة بالحقيقة، والخوف بالشجاعة.
من بين هؤلاء برز اسم الصحفي أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة، الذي تعرض لحملات ممنهجة من التحريض والتخويف والتهديد المباشر، تمامًا كما فعل الاحتلال مع زملائه الذين ارتقوا شهداء .
ورغم محدودية المعدات، وغياب أدوات الحماية والسلامة، وانعدام أبسط مقومات العمل الصحفي المهني في منطقة حرب، فإن الصحفي الفلسطيني استطاع أن يُحدث أطول وأعمق تغطية إخبارية حية في التاريخ الحديث، موثقًا جرائم الاحتلال بالصوت والصورة والعين الدامية.
إلى جانب هؤلاء، لا يمكن تجاهل الدور المؤثر لمجموعة من الشباب الفلسطيني والعربي الفاعل في أوروبا وأمريكا، ممن تصدوا لمنظومة الدعاية "الإسرائيلية" بلغات متعددة، وعبر مختلف المنصات، وأحدثوا استنفارًا جماهيريًا واسعًا، دعم القضية وواجه الرواية الصهيونية على أرضها الإعلامية.
وبفضل هذا التكامل بين الصحفي الميداني والمناصر الإلكتروني حول العالم، تعرّت الرواية "الإسرائيلية" الرسمية، وسقطت أمام وعي عالمي متنامٍ بات يرى الاحتلال على حقيقته.
اليوم، لم يعد أمام الصحفي الفلسطيني إلا أن يستمر، لا بوصفه ناقلًا للحدث فقط، بل شاهدًا حيًا على واحدة من أعتى الجرائم التي تُرتكب في وضح النهار.
في هذه الحرب، لم تهزم الماكنة الإعلامية الغربية فقط، بل ارتفعت مكانة الصحافة الفلسطينية الحرة، التي اختارت الانحياز للإنسان والعدالة مهما كلف الثمن.
