شهاب - ترجمة خاصة
يمتد متنزه يلوستون الوطني بين ولايات أيداهو ومونتانا ووايومنغ في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان منتزه "يلوستون" متنزهًا وطنيًا منذ عام 1872، إلا أنه في الستينات فقط أدرك العلماء حجم البركان الذي يقبع المنتزه فوقه - 44 ميلًا - ولم يدركوا حتى عام 1980 أن هذا البركان نشط تمامًا ويهدد باندلاع كارثة.
وتقع المحمية الوطنية "يلوستون" فوق نقطة ساخنة، حيث نشأت فيها حجرة صهارة عظيمة، تقع على عمق 8 كيلومتر تحت أرضها. يبلغ طول حجرة الصهارة هذه نحو 80 كيلومتر وعرضها نحو 40 كيلومتر ويبلغ ارتفاع سقف الحجرة الهائلة 10 كيلومتر، تم وتم تسميته بـ "البركان الهائل" لأن الكالديرا تشكلت بفعل ثورات متفجرة كبيرة الحجم بشكل استثنائي. الكالديرا الحالية تكونت بفعل الثوران الهائل الذي وقع منذ 640,000 سنة مضت، يعد كالديرا يلوستون واحد من براكين العالم الهائلة، وهو أكبر نظام بركاني في أمريكا الشمالية.
ويعد السبب في هذا النشاط البركاني وتكوين الينابيع الساخنة هي حجرة الصهارة الكامنة تحت الأرض، التي تقوم بتسخين الماء الساقط من الجبال في طبقات حجرية مسامية، وعن طريق الينابيع الساخنة تظهر السخانات مع الماء الساخن القادم من أسفل.
ويذكر أن انفجارات بركانية متعددة حدثت منذ نحو 630.000 سنة، وملأت منطقة البركان العظيم "كالديرا" بالصهارة، وقامت برفع الجبال في المنطقة المحيطة إلى ارتفاع نحو 2400 متر.
وقال موقع "ساينس ألرت" المتخصص في الأبحاث والدراسات العلمية في تقرير إن إحدى الدراسات الجديدة تقدم نظرة ثاقبة على معمارية يلوستون الخفية، حيث أنها تمثل الطريقة التي ترتفع بها الصهارة من عمق باطن الأرض وتخلق غرفتين كبيرتين من الصخور الذائبة جزئياً تحت سطح الحديقة الوطنية.
ويضيف التقرير أن هاتين الغرفتين من الصهارة يتم فصلهما بواسطة طبقة (تسمى "عتبة" ، مثل عتبة النافذة) من الصخور غير المنصهرة، تتدفق الصهارة المتصاعدة من قلب الأرض بسهولة ولا تحتوي على كمية كبيرة من الغاز، وتبرد الصهارة وتتصلب عندما تتصادم مع قشرة أرضية باردة نسبياً ، مما يشكل عتبة أعلى منها على بعد ستة أميال تحت السطح.
ويقول التقرير إن أعلى عتبة هي غرفة الصهارة العليا، مع صهارة سميكة لزجة تحتوي على قدر كبير من الغاز، مما يجعل الصهارة في الغرفة العليا متفجرة، وشبهها التقرير بعلبة الصودا المضغوطة والمغلقة التي يتم هزها.
وتوضح الدراسة الجديدة التي نشرها "ساينس ألرت" و التي نشرت في رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية، كيف أن هذه العمارة ذات الطبقتين المتنوعتين جيوكيميائياً قد تكون قد ظهرت على مدار الزمن.
ونقل الموقع عن الباحث الرئيسي ديلان كولون ، وهو أحد مرشحي درجة الدكتوراه في علوم الأرض بجامعة أوريجون، قوله لصحيفة واشنطن بوست: "ربما يكون لدينا في يوم ما معرفة كافية تقول أن هذا هو ما يبدو عليه النظام تحت يالستون، والذي يقوم على صهارة كافية ستؤدي لثوران كبير".
وأوضحت الدراسة أن استنتاجاتها قائمة على التطور الزمني والجيولوجي للنشاط البركان في يلوستون، وتعزز الدراسة الجديدة الأبحاث السابقة التي أقرت بوجود غرف الصهارة المزدوجة، واستخدمت الدراسة أجهزة استشعار مجمعة حول يلوستون لتسجيل السرعة التي تحدث بها الزلازل الصغيرة عبر الصخور تحت السطحية، حيث تتحرك هذه الموجات ببطء أكثر من خلال التشكيلات الصخرية الساخنة.
ويذكر أن ألاف أسراب الزلازل الصغيرة تحدث سنوياً في المنطقة النشطة التي تقع تحت يالستون.
وأكدت الدراسة أن الكارثة قادمة لا محالة، وأن يلوستون هي عبارة عن نشاط بركاني يعد الأخطر في العالم، او كما يطلق عليه العلماء "الثقب الأسود" كما في الأفلام، والتي ستبدأ نهاية العالم منه!
