غزة أصبحت مثلا والمقاومة فيها نموذجا

td28f3cd

بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر

لقد تحولت غزة مثالا لافتا ومثيرا للاهتمام وذلك من حيث طبيعة الاحتلال الصهيوني ووسائله لمحاصرتها وتركيعها، ومن ثم – وقد يكون الاهم – من حيث اصرار أهلها الفلسطينيين على مقاومة هذا الاحتلال الغاشم وعدم الخضوع لإرادته، وما حرب الانفاق التي تجري يوميا وباستمرار إلا دليلا واضحا على ذلك.

يقود العميد في جيش الاحتلال عيران عوفير حرب الانفاق من الجانب الصهيوني، وهي حرب سخرت فيها اسرائيل كل إمكاناتها وإمكانات حلفائها وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية، وقد شملت إقامة جدار من الباطون بطول 65 كم، يتم بناؤه تحت الارض، أما على عمق عشرات الامتار فيتم تركيب اللواقط والمجسات التي ترصد أي تحركات أو محاولات للحفر تحت الارض.

لا تترك اسرائيل فرصة إلا وتستعرض فيها (قدراتها الخارقة) في مجال محاربة الانفاق، سواءا بالطرق التكنولوجية أو الاستخباراتية أو من خلال استعراضها لما تعتبره مشروعها الرائد في بناء الجدار، فقد عرضت يديعوت أحرنوت في الاسبوع الماضي مقابلة موسعة مع العميد عيران عوفي، وأبرزت استثمارها في الجدار، وأشارت الى بناء خمسة مصانع باطون مخصصة للجدار بالقرب من غزة، وذلك لإنتاج 2 مليون كوب من الباطون، يعمل فيها 1200 عامل أجنبي بجد في 22 مركز على طول الحدود من مصر وحتى شاطىء زيكيم، أي 65 كم.

تدعي اسرائيل بأن طواقمها الفنية قامت بإجراء أبحاث علمية وهيدرولوجية لمعرفة عمق المياه وأنواع الاراضي لإنجاح مشروع الجدار، وقد قامت هذه الطواقم أيضا بحفر 40 حفرة عميقة للوصول الى شقوق الصخور، وقد وصلت الى تفرعات نهرية قديمة حول غزة.

يفتخر العميد عيران عوفير بأن مشروعه هو فريد من نوعه، وأنه لا توجد دولة في العالم قامت بمثل هذا المشروع، وأكثر من ذلك فقد لفت المشروع أنظار العديد من دول العالم فقامت بإرسال وفودها الى حدود غزة للاطلاع والاستفادة من هذه التجربة المثيرة للاهتمام.

قد يصدق الوصف الاسرائيلي للجهود الجبارة التي يبذلها لحصار غزة، ولكنه لم يصدق أبدا في مدى فعالية وجدوى هذه الجهود، طالما لم يتم اختبار مشروع الجدار تحديدا على أرض الواقع في أي مواجهة مع غزة، وهي مواجهة تحرص اسرائيل على تجنبها لتكلفتها الباهظة حتى بعد اكتمال مشروع حائط الحصار الاسمنتي.

لم تنل بعض أصوات الخبراء في اسرائيل التغطية الاعلامية المتوقعة وذلك فيما يبدو كنوع من استخدام تكتيك معروف يهدف لإسكات كل صوت اسرائيلي يشكك في قدرة الجدار الاسمنتي في مواجهة خطر الانفاق بشكل خاص، وخطر قدرة المقاومة على اختراق الحدود بشكل عام، وفي كل الاحوال فإن قدرة الشعب الفلسطيني على ابداع وسائل لمواجهة جلاديه ومحاصريه ثابتة ومعروفة، وما مسيرات العودة إلا دليل واحد على ذلك.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة