محدث بالفيديو والصور وغلبت الرحمة القسوة

بقلم: ناصر ناصر 

في القدس غلبت الرحمة التي يمثلها الشعب الفلسطيني المظلوم والواقع تحت الاحتلال والأعزل إلا من إرادته و تصميمه على نيل حقوقه المشروعة ، غلبت القسوة التي يمثلها الاحتلال الظالم بكل أشكاله والمدجج بكافة أنواع السلاح الامريكي المتقدم تكنولوجيا، والمتخلف أخلاقيا و حضاريا، فلا يمكن ان يجتمع الاحتلال والاخلاق معا، بل لا يمكن ان يجتمع استمرار الاحتلال والانسانية، فهو لحظة من لحظات فقدانها مهما حاول تجميل ذلك .

باب الرحمة في القدس كرر تجربة داوود مع جالوت، الضعيف الواثق مقابل القوي المتغطرس والمرتبك، فأصاب داوود جالوت في مقتله و ظهرت معضلة القوة المتغطرسة في إحدى اهم صورها، فهذا القوي المدجج يعجز عن مواجهة الضعيف المحاصر والمقيد .

قد تظهر وتعزز معضلة القوة بصورة اخرى، وهي صورة الاسرى في السجون الاسرائيلية الذين رغم ضعفهم يواجهون بجدارة ظلم الباغي و السجان الذي لا يستطيع رغم إمكانياته الهائلة ان يواجه إرادتهم و تصميمهم الذي لا يقهر على العيش بكرامة و انسانية رغم كل العقبات .

وقد تكتمل صورة الحق الضعيف ماديا الذي يواجه الباطل المفلس أخلاقيا في مشهد الطفل الفلسطيني الشهيد يوسف الداية ابن ال 14 ربيعا وهو يتحدى بطفولته البريئة آلة القمع الصهيونية على حدود قطاع غزة الصامد رغم الالم و الحصار. فمن جهة واحدة يصر المضطهدون و المستضعفون في غزة على المقاومة من اجل العيش بكرامة و حرية و نيل كافة حقوقهم المشروعة قانونيا و أخلاقيا، و من جهة اخرى تعجز آلة القمع الاحتلالية ان تكسر عزيمتهم  وان توقف مقاومتهم ، فهي ضعيفة أمام هذا الاصرار .

وهكذا رسمت فلسطين بمسراها و أسراها و مقاوميها مشهدا من أعظم مشاهد الكرامة والانسانية، واعطت أملا لكل مضطهد و مستضعف بان النصر - لا شك - حليف المستضعفين .

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة