أكد العديد من دول العالم على موقفها الثابت من مخالفة الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة وشرقي القدس، للقانون الدولي، داعية الاحتلال للالتزام بحل الدولتين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالفلسطينيين.
جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، للبحث بعدة قضايا من ضمنها، القضية الفلسطينية ومبادرة رئيس السلطة محمود عباس، للسلام.
بريطانيا
شددت المملكة المتحدة على ثبات موقفها من عملية السلام وتأييد حل الدولتين.
وقالت ممثلة المملكة المتحدة لدى مجلس الأمن، في كلمتها، "نعتبر أن قرارات مجلس الأمن وفي مقدمتها القرار 2334 تشكل أسسا للتسوية السياسية".
وأضافت أنه "في غياب الالتزام بحل الدولتين، فإننا نند بقرار إسرائيل طرح عطاءات والمضي قدما في بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية".
وأكدت أن المستوطنات غير قانونية وتهدد حل الدولتين، ومن شأنها أن تقوض آفاق أي مباحثات مستقبلية، داعية إسرائيل للكف عن توسيع الاستيطان والتوقف عن تدمير منازل الفلسطينيين وطرد السكان منها.
كما دعت الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان فك الحصار عن قطاع غزة وإعادة بنائه، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان تعافيه اقتصاديا.
ورحبت ممثلة المملكة المتحدة بمرسوم الرئيس حول تحديد موعد الانتخابات العامة.
فرنسا
وقال مندوب فرنسا في مجلس الامن، إنه يجب أن يراعي أي توجه لإحلال أسس السلام احترام حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة التصرف، في إطار دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في إطار حدود واضحة وآمنة على أساس حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها.
وشدد مندوب فرنسا في كملته امام مجلس الامن الدولي، على أن الأمر يجب أن يترك للطرفين لاستئناف المفاوضات على هذا الأساس لإدخال التعديلات اللازمة من أجل السلام بما يشمل كافة ملفات الحل النهائي.
وأعرب عن قلق فرنسا إزاء السياسات الإسرائيلية أحادية الجانب، كون هذا النهج يقلل من فرص التوصل إلى حل سياسي، وأدان في ذات السياق إعلان الموافقة على تشييد وحدات استيطانية جديدة في الضفة والقدس الشرقية، داعياً إسرائيل إلى العدول عن هذه القرارات والتوقف عن هدم مباني الفلسطينيين.
وأكد أن فرنسا وسائر شركائها في الاتحاد الأوروبي لن تعترف بأي تغيير على حدود الأراضي المحلتة 1967 غير المتفق عليها، مشيراً إلى أن بلاده تعمل إلى جانب مصر والأردن وألمانيا للوصول إلى تسوية سلمية ودائمة للشرق الأوسط على أساس القانون الدولي.
ورحب في ذات السياق، بالتزام الإدارة الأمريكية الجديدة للتسوية بحل الدولتين ورفض أي خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تعرقل الوصول إلى هذا الهدف.
وقال، إن فرنسا مستعدة لدعم أي مقاربة من خلال خطوات صغيرة وضرورية لإطلاق مناخ الثقة بين الطرفين.
وشدد على أن الكيان الإسرائيلي مسؤولة كقوة قائمة بالاحتلال عن توفير اللقاحات في المناطق الفلسطينية المحتلة بحسب اتفاقيات جنيف.
ورحب مندوب فرنسا بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس بشأن إجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن هذا القرار يحتم ضرورة قيام كل الأطراف بضرورة العمل البناء للسماح للشعب الفلسطيني باختبار ممثليه.
النرويج
وفي ذات السياق قالت وزير الخارجية النرويجي ايني اريكسن سوريدي، إن حل الدولتين يجب أن يبقى قائما، للبقاء على فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
وأضافت سوريدي في كلمتها أمام المجلس، أن هناك مبادرات للعودة للمفاوضات، وأن السلام بين الفلسطينين والاسرائيليين يستوجب منا مراجعة جهودنا وان لا نضيع الوقت.
وأشادت باعلان عباس عن عقد الانتخابات العامة، مؤكدا ضرورة استمرار المجتمع الدولي بالتزامه في دعم المؤسسات لبناء الدولة الفلسطينية ومواصلة دعم جهود السلام وحل المشاكل المالية.
وأكدت ان النرويج تبحث مع شركاء دوليين قضايا فلسطينية والوضع في غزة وضرورة انهاء مشاريع البنية التحتية وفتح المعابر وتوفير اللقاحات للفلسطينيين. مؤكدة ضرورة الاستمرار في توفير الدعم للاونروا لمواصلة عملها الى ان يتم حل لقضية اللاجئين.
وشددت سوريدي على أن الانشطة الاستيطانية غير القانونية تقوض حل الدولتين واقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، وان استمرار الصراع سيقوض الاستقرار في المنطقة.
الهند
من جانبه جدد مندوب الهند لدى مجلس الأمن الدولي، تأييده لدعوة رئيس السلطة محمود عباس لعقد مؤتمر للسلام للتوصل لإقامة دولة فلسطينية، وأكد على التزام بلاده بحل عادل للقضية الفلسطينية واستئناف المفاوضات المباشرة.
واشاد بالجهود السياسية المبذولة من اجل التوصل الى حل للصراع والاستعداد للوساطة لتحقيق السلام.
وأكد على استمرار الهند في دعم فلسطين وبناء المؤسسات الفلسطينية، وان الهند ستواصل دعمها ومساهمتها للأونروا.
كما اشاد بالإعلان عن انعقاد الانتخابات الفلسطينية، ودعا المجتمع الدولي الى تقديم الدعم المطلوب لإنجاحها.
كينيا
وأكدت كينيا ضرورة تطبيق قرار 2334 في أسرع وقت لحماية حل الدولتين، مؤكدة أن الاستيطان أضر بالأمن والسلام في المنطقة.
وقال ممثل كينيا، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، إن بلاده تدين كل الانتهاكات التي تهدد السلام في الشرق الأوسط، و"يؤسفنا العنف المتعلق بالمستوطنين ضد الفلسطينيين"، داعيا إلى وقف الأعمال العدائية وأن توجه إسرائيل سياستها لوقف النشاط الاستيطاني بشكل يمهد لسلام عادل وحقيقي في الشرق الأوسط.
وأضاف أنه "يجب الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني محاربة جائحة كورونا، وأن نعيد النظر في كل الإجراءات التي من شأنها تسهيل نقل الغذاء والدواء للضفة الغربية وقطاع غزة، داعيا لدعم الجهود الرامية لمفاوضات حقيقية للتوصل لسلام شامل على أساس حل الدولتين بما يتفق مع حدود 1967.
ورحب ممثل كينيا بكلمة وزير خارجية فلسطين، التي أشار فيها للمرسوم الرئاسي الهام الذي حدد موعد الانتخابات العامة.
يذكر أن قرار 2334 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي بأغلبية ساحقة في 23-12-2016 أكد أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وسلام عادل ودائم وشامل، وكرر مطالبته إسرائيل، بأن توقف على الفور وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم بشكل تام جميع التزاماتها القانونية في هذا المجال، وأنه لن يعترف بأي تغييرات على حدود ما قبل 1967، بما فيها ما يتعلق بالقدس.
النيجر
نددت النيجر باستمرار تشييد المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وشجبت سياسة تدمير الممتلكات الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي والتشريد القسري ونقل المدنيين الفلسطينيين من أماكن سكنهم خلافا للقوانين الدولية.
وقال ممثل النيجر لدى مجلس الأمن، في كلمته، خلال الجلسة التي عقدها المجلس، إنه حان الوقت للاستجابة لدعوة الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي للسلام، لتحقيق التسوية الوحيدة الناجعة بإنشاء دولة فلسطين على حدود عام 1967.
وأضاف أن الوضع في فلسطين يتدهور بشكل متواصل، مؤكدا رفض بلاده تغيير الوضع القانوني والديني في القدس.
ورحب ممثل النيجر بمرسوم عباس حول تحديد موعد الانتخابات العامة، معربا عن قلقه من الوضع الإنساني في فلسطين بسبب جائحة "كورونا" التي فاقمت هشاشة النظام الصحي الفلسطيني، كذلك حصار الاحتلال لقطاع غزة الذي فاقم المعاناة من الجائحة، إضافة لنقص تمويل "الأونروا".
