دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي محمية طبيعية، واقتلع أكثر من 10 آلاف شجرة، خلال حملة عسكرية شمالي الضفة الغربية، في خطوة اعتبرها فلسطينيون "جريمة".
وأوضح معتز بشارات، مسؤول ملف الأغوار، بمحافظة طوباس، أن جيش الاحتلال دفع صباحا، بآليات العسكرية وعشرات الجنود إلى منطقة "عينون" شرقي بلدة طوباس، ودمّر محمية طبيعية مقامة على قرابة 400 دونم (الدونم ألف متر مربع).
وقال إن جيش الاحتلال "اقتلع وأتلف قرابة عشرة آلاف شجرة حرجية، ونحو 300 شجرة زيتون".
وأوضح أن المحمية تم تشجيرها منذ ثماني سنوات، ضمن مشروع "تخضير فلسطين" الذي تشرف عليه وزارة الزراعة الفلسطينية، وبتمويل من القنصلية الفنزويلية في فلسطين.
وذكر أن الاحتلال برّر تدمير المحمية بتصنيفها "منطقة عسكرية" مع أنها لا تبعد أكثر من 300 متر عن المناطق السكنية المأهولة، وكانت بمثابة متنفس للسكان.
من جهته، قال رئيس هيئة الجدار والاستيطان (تتبع منظمة التحرير) إن الاحتلال "شكّلت وحدة خاصة، مهمتها شن الحرب على منطقة الأغوار".
وأضاف "تم تشكيل جهاز أمني مختص بالرقابة على البناء والزراعة في مناطق ج، أخذ على عاتقه مسح الوجود الفلسطيني".
ومطلع نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن حكومة الاحتلال بصدد إقامة هيئة خاصة من المفتشين ستقوم بتوثيق وتجميع معلومات استخباراتية عن البناء الفلسطيني غير المرخص في المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية.
وصنفت اتفاقية أوسلو2 لعام 1995، بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان الاحتلال أراضي الضفة الغربية إلى ثلاثة مناطق: "أ" وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و "ب" وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و "ج" وتخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة.
ووصف عساف ما يجري بأنه "جريمة وحملة تطهير للشجر والمباني والثروة الحيوانية ومصادر دخل وتثبيت المواطنين".
وقال إن ما يجري "جزء من حرب، تمارسها دولة إرهابية تحرق الأخضر والياس".
وطالب المسؤول الفلسطيني "بحماية دولية للوجود الفلسطيني في مناطق ج، داعيا المجتمع الدولي للكف عن التمييز في التعامل مع جرائم الاحتلال".
وبتدمير المحمية يفتقد الفلسطينيون متنفسا طبيعيا طالما حلموا به.
ويقول، عمر عنبوسي، من سكان شرقي طوباس، إن المحمية الطبيعية كانت بمثابة رئة يتنفس من خلالها السكان، واقتلاع أشجارها يشكل صدمة وخسارة كبيرة.
وقال "كانت المنطقة صحراء قاحلة، ومناطق رعوية، قبل أن يتم تشجيرها وزراعتها وفتح شوارع زراعية فيها، وبعد أن باتت وجهة للمتنزهين تم تدميرها".
وتبلغ مساحة منطقة الأغوار نحو 1.6 مليون دونم، ويقطنها نحو 13 ألف مستوطن إسرائيلي في 38 مستوطنة، في حين يسكن نحو 65 ألف فلسطيني في 34 تجمعا.
