الضفة الغربية - وسام البردويل
تواصل السلطة الفلسطينية سياساتها المتعاونة مع الاحتلال الاسرائيلي في إحكام سيطرته الأمنية الضفة الغربية المحتلة و ومساعدته في الوصول إلى الفلسطينيين المطلوبين له عبر التنسيق الأمني وصولا إلى مستوى استخباراتي يُسرع من عمليات الاغتيال الإسرائيلية ويخفف متاعب الاحتلال في البحث والمطاردة.
فأصبحت ثمار وليام وارد وكيث دايتون في رام الله مثمرة وناضجة بوجود طرف فلسطيني يمكن الاعتماد عليه في المهمات المشتركة مع جيش الاحتلال على المستويين العملياتي و الاستخباري.
وفي هذا التقرير نستعرض أبرزضحايا التنسيق الأمني:ـ
الشهيد/محمد السمان

والدة الشهيد محمد السمان "أم علي" تقول: "ذكرى استشهاد ابني محطة مؤلمة ومفرحة في آن واحد، فالألم كونه غاب عن العيون مع أنه كان مطارداً لقوات الاحتلال منذ عام 2004م، إلا أن أجهزة أمن السلطة قدمت للاحتلال هدية باستهدافه ومحاصرته واستشهاده مساء 31-5-2009م، حيث رفض الاستسلام لهم، طالباً منهم أن يفكوا الحصار كي يواجه الاحتلال ببندقيته وصدره، إلا أنهم رفضوا وأصروا على المواجهة وهو أصر على الشهادة فكان له ما يريد بينما هم نالهم عار ملاحقة المجاهدين من أجل إرضاء الاحتلال، فقد كانت الخلية القسامية هاجس الاحتلال اليومي واقتحموا قلقيلية مئات المرات يبحثون عن محمد وزملائه وفي كل مرة يفشلون فشلا ذريعاً.
يشار إلى أن أن أجهزة أمن السلطة كانت وكيلا عن الاحتلال ونجحت في تحديد موقعه بعد حملات اعتقال مرعبة وتحقيق مع أنصار حماس في قلقيلية استخدموا فيها كل وسائل التعذيب، بعدها نجحوا في تحديد المنزل الذي كانوا بداخله ويعود للشهيد ناصر الباشا الذي استشهد في معركة المواجهة مع الشهيد محمد ياسين ومحمد سمان.
الشهيد/ نشأت الكرمي

يعتبر الكرمي فعليًّا مطلوبًا مزدوجًا، حيث تلاحقه قوات الاحتلال منذ صغره ومطلوب أيضًا في ذات الوقت لأجهزة أمن السلطة.
وأقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي 8/10/2010على اغتيال نشأت الكرمي ومساعده مأمون النتشة، وذلك بعد ثماني ساعات من المقاومة لحظة تحصنهم في أحد المنازل في مدينة خليل الرحمن.
وكانت قوات الاحتلال معززة بأكثر من 40 آلية عسكرية مصحوبة بعدد من الجرافات، ووسط تحليق مكثف من الطائرات المروحية والاستطلاعية بدأت منتصف الليل عملية عسكرية هي الأوسع في الأشهر الأخيرة تركزت في جبل جوهر في الخليل.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال حاصرت منزل المواطن سعدي برقان المكون من ثلاثة طوابق ومنازل لأقارب له في المنطقة وطلبت منهم عبر مكبرات الصوت الخروج إلى الشارع، قبل أن تبدأ بقصف المنزل بالأسلحة الرشاشة والقذائف ما أدى إلى استشهادهما.
الشهيد /حمزة جمال أبو الهيجا

بدأت قصة معاناة حمزة بعد أن لاحقته أجهزة أمن السلطة متهمةً إياه برفع رايات حركة حماس تضامنًا مع والده الشيخ جمال؛ الذي أضرب عن الطعام فترة مرض الأسير ميسرة أبو حمدية في شباط الماضي، وكذلك المشاركة في فعاليات غاضبة عقب استشهاد أبو حمدية في الثاني من نيسان 2013.
واقتحمت الأجهزة منزل أبو الهيجا عدة مرات وبطرق وحشية، في محاولةٍ لاعتقاله، وفي كل مرةٍ كان سكان المخيم يخرجون للتصدي لأمن السلطة.
وقد جاء الاقتحام الأخير لمنزل الشيخ أبو الهيجاء عشية تحويله مع نجله عبد السلام للتحقيق مجددًا في سجن الجلمة الاسرائيلي.
يذكر أن حمزة تحول إلى مطاردٍ لأجهزة السلطة، وسرعان ما تم استهدافه في 22/3/2014 من قِبل الوحدات الخاصة الاسرائيلية عقب محاصرتهم داخل منزل في حارة الدمج في مخيم جنين، بعد عجز أجهزة أمن السلطة عن الإمساك به، ليصبح مطلوبًا لجيش الاحتلال والسلطة على حدٍ سواء.
الشهيد محمد الفقيه

محمد الفقيه (30 عاماً)، أسير محرر أمضى خمس سنوات في معتقلات الاحتلال، حفظ خلالها القرآن الكريم، وأطلق سراحه قبل نحو عامين من استشهاده.
تجرع الفقيه مرارة الاعتقال في سجون الاحتلال خمس سنوات، كما عانى مرارة الانقسام بالملاحقة والاعتقال من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية، وكان آخرها استدعاؤه في الأسبوع الذي سبق تنفيذه العملية التي طورد واستشهد على إثرها.
وبدأ جيش الاحتلال ملاحقة الفقيه في اليوم التالي لعملية أدت إلى مقتل مستوطن جنوب مدينة الخليل مطلع يوليو2016، وحاصرت منازل ذويه، لكنها لم تنجح في القبض عليه، واعتقلت عددا من أقاربه وبعض من اتهموا بمشاركته في العملية، خلال حملات مداهمة وتفتيش ليلية لم تتوقف عدة أسابيع.
بدأت العملية بعد تلقي جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) معلومات تكشف مكان اختباء الفقيه 27 تموز/يوليو 2016 ، وعلى الفور قامت وحدة مكافحة الإرهاب ووحدة "دوفدفان" الخاصة بتطويق المنزل، ودعوا الفقيه لتسليم نفسه.
اعتراف إسرائيلي
اعترفت سلطات الاحتلال بدور الأجهزة الأمنية للسلطة في اغتيال الفقيه، واعتقال أفراد "خلية دورا صوريف" التي نفَّذت الهجوم ، الذي أدى لمقتل حاخام مستوطنة عتنائيل.
وقال ضابط بـ"الشاباك" لإذاعة الجيش الاسرائيلي، إن الجهاز تمكن من تحديد مكان اختباء الفقيه بناء على معلومات استخبارية تم الحصول عليها من السلطة الفلسطينية، ونقل تلك المعلومات لغرفة العمليات المشتركة التي تم تشكليها بعد تنفيذ الهجوم، لاغتيال الفقيه.
ومن جانبه قال "أليكس فيشمان" المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن السلطة ساعدت بشكل كبير في تقديم المعلومات التي أدت إلى اغتيال الناشط في حماس محمد الفقيه بمدينة الخليل".
وأكد "فيشمان"، أن التنسيق بين السلطة وجيش الاحتلال على قدم وساق على أكثر من صعيد، وكانت هناك تحركات ميدانية ببن قوات الجيش وأفرع من أجهزة السلطة، وذلك ضمن التنسيق الأمني المتواصل بين الجانبين.
يشار إلى أن اجهزة السلطة مستمرة في هذا النهج والتي كان أخرها ما حدث اليوم من قضية اغتيال الشهيد باسل الأعرج اليوم في رام الله حيث أكدت حركة حماس في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، إن اغتيال الشهيد الأعرج هو أحد نتائج التنسيق الأمني مع الاحتلال، لأن أجهزة أمن السلطة كانت قد اعتقلته لخمسة أشهر دون أي تهمة.
