توفي الشيخ عمر عبد الرحمن، في سجنه الانفرادي الأمريكي، حيث اجتمعت عليه أنواع المعاناة السجن، الظلم، الغربة، الإهانة والإذلال، والذي انتقل من ظلمات العمى الذي ابتلي به الى ظلمة المعتقل الذي دفع ضريبته، ليبقى الشيخ الضرير كف المحبسين كف البصر ووحشة القضبان.
ولد الشيخ عمر عبد الرحمن في 3 مايو/أيار 1938 في الجمالية، إحدى مدن محافظة الدقهلية في دلتا النيل، ويعرف "بالشيخ الكفيف"، إذ فقد بصره في العام الأول لولادته، وله تسعة ذكور وبنتان، أرسل اثنين منهم إلى أفغانستان، أحدهما قُتل عام 2011 في غارة أميركية.
بدأت قصة الشيخ عمر عبد الرحمن بعد إعدام الشيخ سيد قطب وبروزه لمليء فراغ تغييب الإخوان المسلمين أيام الرئيس جمال عبد الناصر، وبعد حين شد الرحال إلى أفغانستان لينقل شرعيته من المحلية إلى العالمية، لكنها شكلت بداية وقوعه بدائرة الاتهام الأميركي في تفجيرات مركز التجارة العالمي الأولى 1993، وعلى إثر ذلك لبث في السجن حوالي ربع قرن، ويموت فيه محافظاً على أفكاره ومبادئه.
وعرف الشيخ بأنه الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية التي حملت السلاح ضد النظام المصري في التسعينيات، وكان قبلها اعتُقل عام 1981 وحوكم في قضية اغتيال السادات، ثم حصل على البراءة وخرج من الاعتقال عام 1984، ووضع قيد الإقامة الجبرية عامين، ثم سافر إلى الولايات المتحدة فاعتقل بتهمة التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993 رغم إعلانه رفض الهجوم.
من جهته، قال طرق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية الحزب السياسي للجماعة الإسلامية في مصر "إن من الانصاف النظر للشيخ عمر عبد الرحمن باعتباره عالما ورمزا إسلاميا وليس قائدا تنظيميا، وكان يمكن أن تعفي الولايات المتحدة نفسها من إثم وفاته من داخل سجونها، خاصة أنه كان مريضا، سواء عبر الإفراج الصحي أو إعادة محاكمته كما طلب محاموه أكثر من مرة".
وأضاف الزمر "أن ظهور الشيخ عمر عبد الرحمن والجماعة الإسلامية كان نتيجة عدد من التحولات بدأت منذ نكسة 1967 التي هزت الضمير والوجدان المصري بعنف، وجعلت الكثير من الشباب يؤمن بأن الإلحاد والانحلال الأخلاقي الذي كان يبشر له في ذلك العصر هو الذي أتى بهذه النكسة، الأمر الذي سمح بانتشار "الصحوة الإسلامية في مصر".
وأشار الزمر الى "أن الأسباب التي دفعت الجماعة الإسلامية في التفكير لاغتيال الرئيس أنور السادات أنه دشن في حكمه إطلاق الحريات العامة وحرب أكتوبر، لكنه انقلب على نفسه في نهاية حكمه عندما قلص الحريات ووقع اتفاقية السلام مع إسرائيل.
وأوضح رئيس البناء والتنمية "أن الجماعة الإسلامية عادت لفكرها الأساسي الذي قامت عليه في بداية السبعينيات، وهو العمل الجماهيري والشعبي والدعوي لتحقيق تحرك جماهيري واسع يغير الأوضاع التي تعاني منها البلاد، وما حدث في عام 1981 باغتيال السادات ومواجهة الدولة كان خروجاً عن خط الجماعة".
من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية عبد الفتاح ماضي "أن تقارب السن بين مؤسسي الجماعة الإسلامية الشباب في ذلك الوقت دفعهم للبحث عن شخص كبير في السن ليكون زعيما روحيا للجماعة، وكانت هذه الصفات تنطبق على الشيخ عمر عبد الرحمن في ذلك الوقت، وربما كان تسرع الشيخ في ذلك الوقت خطأ في الأساس".
أوضح ماضي "أن الجماعات والتنظيمات الإسلامية تعاني من فقدان الاستراتيجية الواضحة لتفاصيل عملية النضال من أجل الوصول إلى الأهداف المعلنة، والتقدير الخاطئ في كثير من الأحيان لعواقب وتداعيات كل خطوة تخطوها".
وقال أستاذ العلوم السياسية "إن الشيخ قام بالعديد من الأدوار في خارج مصر، والفترة التي ذهب فيها الشيخ إلى أفغانستان لم تكن طويلة، وذهب من أجل الدعوة الإسلامية، مشيراً الى أن نشاطه القصير في أميركا كان فرديا وليس من أجل تأسيس وجود للجماعة الإسلامية خارج مصر".
وأشار ماضي الى "أن عنف الدول الحديثة بعد الاستقلال هو الذي دفع بعض الجماعات الإسلامية للتوجه نحو العنف رغم أنها بدأت سلمية، مشددا على أن استمرار هذا العنف من الطبيعي سيولد باستمرار جماعات مسلحة ومتطرفة".
