خاص - شهاب
قال مدير عام النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، إن الاحتلال نقل سياسة التعسف المكثف في ظل محاولات وقف العدوان على قطاع غزة لتطال أراضي الضفة الغربية.
وأضاف داود، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن هذا التعسف يتجلى من خلال قضيتين رئيسيتين: أولهما فرض منظومة إغلاق مكثفة، وثانيهما تسليط ميليشيا المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، فمن جهة، يُضيق الاحتلال الخناق على المواطنين الفلسطينيين عبر إغلاق الطرق، ومن جهة أخرى يمنح تسهيلات لحركة المستوطنين لتنفيذ اعتداءاتهم، مما يُبرز مظاهر "التبادل الوظيفي" بين المستوطنين والجيش، لا سيما فيما يتعلق بما يحدث على الأراضي الفلسطينية.
وأوضح داود أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان رصدت منذ مطلع عام 2025 إقامة جيش الاحتلال 18 حاجزاً جديداً لم تكن موجودة من قبل، وهي تُضاف إلى مئات الحواجز التي أنشأها الاحتلال منذ عام 1967، فالاحتلال، وفق داود، لم يتوقف يوماً عن تطوير منظومة الإغلاق، بل راكمها وصولاً إلى مرحلة جعل فيها وجود الفلسطينيين محصوراً في كانتونات ومعازل، ليبلغ إجمالي الحواجز حالياً 898 حاجزاً.
وأشار داود إلى أن الاحتلال يسعى من خلال منظومة الإغلاق الجديدة إلى فرض واقع جغرافي جديد يتمثل في مناطق مكتظة ومعازل منفصلة تتحكم بها دولة الاحتلال، ولم يعد الأمر يقتصر على تقييد الحركة، بل يشمل مستويات جديدة من الإخضاع والرقابة.
وأضاف: "الاحتلال يطور منظومة الإغلاق القائمة بحيث لم تعد تقتصر على فرض الحصار على مستوى المحافظة، بل باتت تصل إلى مستوى القرية، التجمع، المخيم، وحتى المدينة، فقد صُممت منظومة الإغلاق للتحكم بكل تجمع فلسطيني بشكل مباشر، مما يبرز خطورة هذه الإجراءات".
وتابع داود: "الحواجز متنوعة بأشكالها؛ تبدأ بالسواتر الترابية وتنتهي عند البوابات الإلكترونية المزودة بكاميرات مراقبة وأنظمة إطلاق نيران آلية، هذه المنظومة تُعد استثماراً ضخماً من قبل الاحتلال لفرض الإخضاع، ولا تهدف فقط لتقييد حركة الفلسطينيين بل للتحكم بحياتهم على كافة المستويات".
وأشار إلى أن الحواجز وما يصاحبها من تكدس للمواطنين على الطرق، تتزامن مع اعتداءات المستوطنين على المناطق والمركبات الفلسطينية، ولم تعد هذه الاعتداءات حوادث معزولة؛ بل باتت تعكس سياقاً استعمارياً تدعمه مؤسسات دولة الاحتلال الرسمية وغير الرسمية، لا سيما في ظل صعود قادة المستوطنين إلى مواقع صنع القرار، كما حدث مع الحكومة الحالية التي تشكلت مطلع عام 2023.
وأردف داود قائلاً: "شهدت موجة الاعتداءات الأخيرة، التي تزامنت مع إغلاق الطرق، حادثة لافتة عندما أطلق جنود الاحتلال النار على مستوطنين ظناً منهم أنهم فلسطينيون. هذا يُظهر أن اعتداءات المستوطنين تجري تحت أنظار الجيش الذي لا يتدخل لمنعها، بل ينحصر تدخله عندما يشتبه بوجود فلسطيني، مما يبرز مرة أخرى دور الجيش في دعم اعتداءات المستوطنين".
وأضاف: "لا يمكن استبعاد أن تكون هذه الإغلاقات جزءاً من خطة الاحتلال لفرض سياسات الضم، هذه الإجراءات ليست جديدة، بل تعكس جهوداً طويلة الأمد لفرض السيطرة ونزع الملكية عبر مخططات متجددة تستهدف الأراضي الفلسطينية".
وبيّن داود أن اعتداءات المستوطنين ليست ظاهرة جديدة، بل تطورت بمرور الوقت وصولاً إلى النموذج الوحشي الذي نشهده اليوم. هذه الاعتداءات مرتبطة بمخطط واسع يستهدف تهجير الفلسطينيين وخلق بيئة قهرية طاردة.
وتابع: "العدد الكبير من الحواجز والإغلاقات غير المسبوقة يجعل الحياة في الأراضي الفلسطينية صعبة وطاردة، وهي رسالة الاحتلال للفلسطينيين لدفعهم نحو الهجرة الطوعية. فالاحتلال يسعى لفرض حياة لا تُطاق، تُعيق المرضى من الوصول للمستشفيات والطلاب من الوصول لجامعاتهم".
وشدد داود على أن الشعب الفلسطيني يواصل مقاومة الاحتلال منذ اللحظة الأولى، رافضاً التصالح معه، رغم خطورة الهجمة الحالية.
ودعا إلى ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة تُعزز صمود الفلسطينيين وتدعم أدوات المقاومة الشعبية، مع تكثيف الجهود القانونية والدبلوماسية. وأكد أن حماية الجغرافيا الفلسطينية من هذه الهجمة غير المسبوقة تتطلب مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لفرض حماية دولية للشعب الفلسطيني، لأن ما يمارسه الاحتلال اليوم هو بلطجة تستدعي تدخلاً دولياً فورياً.
