خاص - شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سامر عوض إن الحراك الشعبي في أوروبا، المتعاظم تضامنًا مع الشعب الفلسطيني في ظل الإبادة الجارية في قطاع غزة، يمثل انحيازًا أصيلًا لقيم الحرية والعدالة التي تؤمن بها المجتمعات الأوروبية.
واعتبر عوض أن هذا التحرك تجاوز بعده الإنساني، ليصبح فعلًا سياسيًا جماهيريًا ورسميًا يقوض السردية "الإسرائيلية" التاريخية، خاصة تلك المرتبطة بما يسمى "معاداة السامية".
وأوضح عوض لـ(شهاب) أن القضية الفلسطينية في أوروبا ظلت حاضرة بفضل النشاط المتواصل للجاليات الفلسطينية، والجمعيات، والمبادرات الشعبية، التي نجحت في إيصال صوت الضحية من غزة إلى داخل البيوت الأوروبية.
وأضاف: "ما نراه اليوم من تحركات شعبية ضخمة، هو نتيجة تراكُم جهود الفلسطينيين في أوروبا من جهة، وتزايد الوعي العالمي بحقيقة ما يجري في غزة من إبادة جماعية، فضحت الرواية الإسرائيلية وكشفت زيف ادعاءاتها".
وأكد عوض أن الدور الحاسم جاء من أصوات الضحايا نفسها، التي خرجت من تحت ركام غزة، لتكسر تفوق الرواية الصهيونية عالميًا، مشيرًا إلى أن مشاهد المجازر اليومية التي يتعرض لها المدنيون، وخاصة الأطفال والنساء، أحدثت صدمة أخلاقية وإنسانية في الضمير العالمي.
كما لفت إلى أن الحراك الرسمي من بعض الدول الأوروبية والأمريكية اللاتينية، التي بدأت تعلن مواقف واضحة ضد الاحتلال، مثل إسبانيا وإيرلندا، ساعد بشكل كبير في منح الغطاء والدعم للحراكات الشعبية، التي كانت تُقيد في السابق بتهم "معاداة السامية".
وأضاف: "السردية الإسرائيلية انهارت من داخلها؛ فالدولة التي طالما تبجحت بتاريخها كمستضعف وضحية الهولوكوست، أصبحت اليوم تمارس تطهيرًا عرقيًا بحق شعب آخر، أمام أعين العالم، وهذا التناقض دمر أُسس الرواية التي استخدمتها إسرائيل لعقود لإسكات التضامن مع الفلسطينيين".
وأشار عوض إلى أن التطورات القانونية والدولية، كتحرك محكمة العدل الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال، والدعوات لاعتقال نتنياهو، وتفجير ملف "الأونروا" في سياق سياسة التجويع، جميعها شكّلت أرضية أخلاقية وسياسية دفعت أوروبا للتمرد على الرواية الرسمية الإسرائيلية.
وختم عوض بالقول: "اليوم يخرج جيل أوروبي جديد، تعلم مبادئ الحرية داخل مجتمعه، ويحملها فعلًا يوميًا في الشارع دعمًا لفلسطين، رغم محاولات القمع والملاحقة. لم تعد الصهيونية محصنة بادعاء معاداة السامية، بل باتت هدفًا مباشرًا لنقد أخلاقي وسياسي، وهذا التحول هو أحد أكبر مكاسب الشعب الفلسطيني في معركته الوجودية الحالية".
