كشفت وكالة "سند" للتحقق في شبكة الجزيرة، عن حملة تضليل رقمية واسعة النطاق قادتها منظمة "بيتار-الولايات المتحدة" (Betar-USA)، بهدف تشويه صورة الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر ادعاءات كاذبة تروج لفكرة "فرارهم من القطاع إلى أوروبا" بالتزامن مع تصاعد العدوان الإسرائيلي ومحاولات التهجير المستمرة.
وبحسب تحقيق "سند"، بدأت الحملة صباح الثلاثاء بنشر مقطع فيديو على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، يُظهر مجموعة من الأطفال والشبان الفلسطينيين داخل طائرة متجهة إلى السويد، وهم يرتدون قمصانًا بألوان العلم الفلسطيني، ويرفعون شارة النصر. ورافق الفيديو سرديات مضللة تدّعي أن "الفلسطينيين يهربون من غزة بإرادتهم"، في محاولة لتزييف الواقع والتقليل من معاناة السكان تحت الحصار والعدوان.
وتم تتبّع مصدر الفيديو ليتبين أن منظمة "بيتار" نشرت المقطع عبر حسابها الرسمي، مرفقًا بعبارات تحريضية تحث على مغادرة غزة، وقد حققت التغريدة أكثر من 4 ملايين مشاهدة خلال 24 ساعة فقط. غير أن التحقق من الفيديو كشف أنه يوثق مشاركة فريق رياضي فلسطيني تابع لجمعية "رواحل الخيرية" من طولكرم، في بطولة كرة قدم دولية في مدينة غوتنبرغ السويدية، وليس كما زعمت الرواية المضللة.
وأشار تحليل شبكة التفاعل إلى أن "بيتار" شكّلت المركز الأساسي للحملة، مستحوذة على 77% من التفاعل، بدعم من 380 حسابًا بينها حسابات معروفة بعدائها للفلسطينيين مثل الصحفي الكويتي جاسم الجريّد، إضافة إلى حسابات إسرائيلية استخدمت لغة تحريضية مثل: "فلسطيني هزيل فر من المجاعة في غزة".
وأكد التحقيق أن منظمة "بيتار" معروفة بخطابها العدائي للعرب والمسلمين، وتاريخها في التحريض ضد الطلاب والنشطاء الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة، ودعمها لجماعات يمينية متطرفة، وفقًا لتقارير رابطة مكافحة التشهير (ADL).
وشددت وكالة "سند" في ختام تحقيقها على ضرورة التحقق من المصادر والسياقات في ظل تصاعد حملات التضليل الممنهجة التي تستهدف القضية الفلسطينية، مؤكدة أن بعض الجهات لا تتورع عن استغلال صور الأطفال والرياضة لخدمة دعايات سياسية مضللة.
