السرية الشديدة التي تفرضها السلطة على جريمة قتل المغدور رائد الغروف، لا يمكن تفسيرها إلا أنها تغطي على فضيحة ما، وعلى أشخاص مهمين في السلطة.
بعد أن خرجت الإشاعة عن علاقة رامي الحمد الله، قام غازي مرتجى مدير مركز الإعلام في جامعة النجاح والموظف عند الحمد الله بنشر رواية عن الجريمة، ملخصها أن المغدور كان لديه مماسك أخلاقية على مدير الفندق وهو الذي أعطى التعليمات بقتله.
وكانت عائلة الغروف نشرت بيانًا قالت أن تحقيقات السلطة أشارت إلى تورط مدير الفندق أمير الدجاني، ومسؤول الحراسة جورج خوري، بالقتل وأنهما من أصدرا الأوامر بالقتل.
وتبين لي أن الدجاني وخوري يحملان الهوية المقدسية الزرقاء، وليسا معتقلين لدى السلطة.
ويوم فضيحة الحمد الله وعدت النيابة العامة بنشر تفاصيل الجريمة، وسرعان ما تم تقديم المتهمين إلى المحاكمة، يوم الاثنين، دون إبلاغ ذويهم ولا محاميهم، وهذا دليل على أن القضية تم سلقها على عجل للتستر على فضيحة رامي الحمد الله (سواء كان صحيحًا ما نسب إليه أم لا).
وبعدها قالت النيابة العامة أن القتل تم بسبب خلافات في العمل، واعتقل شخص خامس موظف في الفندق، ولم تذكر النيابة العامة تفاصل الجريمة ولا طبيعة الخلافات في العمل، لأنه ستفضح نفسها وتلفيقها للقصة لو دخلت في التفاصيل.
تخيلوا أن خلافًا في العمل يؤدي إلى قيام خمسة أشخاص بالتآمر لقتل موظف، ومسح كاميرات المراقبة وتلفيق عملية انتحار!
كثرة الروايات وتناقضها، وعدم الشفافية، كلها تؤكد وجود تلاعب وفضائح تريد السلطة أخفاءها، وليس شرطًا أن يكون الحمد الله متورط في فضيحة أخلاقية، لكنه متورط في فضيحة أكبر هي التستر على جريمة قتل، وتزوير التحقيقات.
من الوارد جدًا أن المتهمين بالقتل هم أبرياء لفقت لهم التهمة، وهم موظفون بسطاء في الفندق، وربما لهم علاقة، فنحن لا نعرف التفاصيل، لكن الأكيد أن من يشارك في تجويع مليونين فلسطيني، ولا يجد في نفسه أي رادع أخلاقي بقطع رواتب الناس بلا حق، فلا يوجد لديه أي رادع أخلاقي بتلفيق التهم من أجل تبرئة متنفذين في سلطة.
هذه ليست سلطة ولا وطنية، بل عصابة مافيا تسلطت على الشعب الفلسطيني، وارتكبت جرائم سياسية وأيضًا جرائم جنائية، فمن فقد الحياء والخجل، فسيفعل أي شيء.
